الشبان الفلسطينيون في القدس يبيعون مستقبلهم بقطع الحجارة

الفلسطينيون ادركوا انهم يطردون من مدينتهم

القدس - رغم دوي القنابل الصوتية في القدس القديمة، لا يبالي معاذ ومحمد بها، فهما منشغلان بكيل الشتائم الى الجنود الاسرائيليين الذين وفدوا لتفريق مجموعة شبان اخرين رشقوهم بالحجارة.

في القدس الشرقية، الشطر الفلسطيني الذي احتلته اسرائيل وضمته، ليس العنف مستجدا، لكن مستواه غير مسبوق منذ سنوات. وفي غياب اي تحرك قد يخرج عن السيطرة، بحسب مراقبين فلسطينيين واسرائيليين.

يبلغ معاذ 14 عاما، وسبق ان سجنه الاسرائيليون مرتين حتى الان. وروى "المرة الاولى امضيت في السجن ثمانية ايام. اوقفوني في منزلي الرابعة فجرا، فتشوني، ثم استجوبوني لانني رميت الحجارة".

لكن التوقيفات وسوء المعاملة التي يتعرض لها الشبان الفلسطينيون في السجن ليست الا واحدة من اسباب هذا التصعيد الذي بدا بقتل فلسطيني في الـ16 باحراقه حيا في تموز/يوليو.

وما كان من حرب غزة لاحقا (8 تموز/يوليو - 26 اب/اغسطس) الا صب الزيت على النار. فمثل الكثير من الفلسطينيين في القدس الشرقية وكذلك في الضفة الغربية المحتلة، تظاهر وليد تفاحة البالغ 18 عاما ضد الهجوم الاسرائيلي، ما ادى الى توقيفه مجددا. ففي غضون خمس سنوات تم توقيفه حوالى 30 مرة.

وقال "خرجت من السجن لكنني انفذ عقوبة خدمة مجتمع في البريد الاسرائيلي".

لكنه بعد هذه العقوبة لا يرى اي مستقبل ينتظره، كحال الكثير من الشبان الفلسطينيين. "عندما انتهي لن يكون بوسعي العمل لدى اي مؤسسة يهودية. اعجز عن العثور على عمل اخر لقد ضقت ذرعا بذلك".

واكد مدير نادي الاسير الفلسطيني في القدس ناصر قوس "يقول الشبان لنفسهم (الان بعد وضع اسمي على اللائحة السوداء، لماذا علي ان ابذل اي جهد؟)". "بالتالي يستانفون رشق الشرطة او المستوطنين بالحجارة، ويتم توقيفهم مجددا".

وتشكل عملية التوقيف صدمة. "في منتصف الليل يصل فجأة 20 جنديا اسرائيليا الى منزل فتى، يوقفونه ويدفعونه، فيصاب بالرعب. ربما قد يتبول في ملابسه من الذعر"، بحسب قوس. وفي السجن "يتطور نوع من التطرف".

وتحدث محمود قراعين من مركز معلومات وادي حلوة في حي سلوان عن مثال شاب سجن عشرات المرات منذ كان في التاسعة من العمر. "اليوم بات يدخن ورسم وشوما على جسمه ويعمل في غسل السيارات لانه قرر ترك المدرسة. لقد تدمرت حياته".

وافادت الشرطة الاسرائيلية ان اكثر من 700 فلسطيني اوقفوا في القدس الشرقية من بينهم 250 قاصرا على الاقل، منذ تموز/يوليو.

واكد دانيال سايدمان المحامي الاسرائيلي النافذ ان "العنف لم يسبق ان كان بهذا الانتشار وبهذه الديمومة". واضاف "اليوم لا يمكنني الذهاب الى القدس الشرقية بغير رفقة فلسطيني. الوضع لم يكن هكذا اطلاقا".

وتابع "بات الفلسطينيون يقيمون في الاحياء الفلسطينية ولا يغادرونها. الامر سيان للاسرائيليين".

باستثناء حوالى 2500 مستوطن يهودي يقيمون في احياء ذات غالبية فلسطينية. فهؤلاء "يدخلون منازلهم ويغادرونها في مواكب، ولم يعودوا يحصون الحجارة والقنابل الحارقة الملقاة نحوهم" بحسب سايدمان.

لكن تجاهل المستوطنين او تجنبهم لم يعد ممكنا في القدس الشرقية حيث يقيم حوالى 200 الف اسرائيلي بحسب قراعين. ففلسطينيو القدس الـ290 الفا "بدأوا يدركون انهم يطردون وان المستوطنين يختارون العنف".

بعد ان سئم فلسطينيو القدس من اعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية، علما انه يعترف بهم كسكان لكنهم لا يحملون اي جنسية، لا اسرائيلية ولا فلسطينية، بدأوا ينتفضون حتى في الاحياء التي كانت هادئة حتى الان، بحسب جوا صيام مدير مركز المعلومات في سلوان.

وصرح "فوجئنا مثل الاسرائيليين بانفجار الوضع في شعفاط او بيت حنينا، وهما حيان يحاول الفلسطينيون فيهما بالعادة التغاضي عن الوضع والمضي في حياتهم كالمعتاد".

ويعبر سايدمان عن الامور بخشونة "اسرائيل تقول لهم بوضوح (ليست لكم اي قيمة، لا يمكنكم التصويت، وانتم منعزلون عن الضفة الغربية، ولستم في اسرائيل)."

وحذر قوس "انها قنبلة موقوتة، ان افرطت اسرائيل في الضغط فستنفجر".