الحرب الاميركية ضد سوريا وقد وقعت

بحجة تجفيف مصادر تمويل تنظيم داعش قامت طائرات التحالف الدولي لمحاربة الارهاب الذي تقوده الولايات المتحددة الاميركية بقصف 12 مصفى للنفط شرق سوريا وتدميرها. وكانت الاخبار قد ركزت في تغطيتها لتلك الضربات على ما اسمته بالبنية النفطية لداعش. فما معنى أن تكون لداعش بنية نفطية؟

هناك قدر هائل من التضليل والخداع والمكر في كل ما يتعلق بداعش.

فمنذ أن ظهر ذلك التنظيم الارهابي الى العلن ونشاطاته تتصدر نشرات الأخبار عبر العالم. ولقد ترك التنظيم حرا في كل ما يفعل. حرا في التحكم بمصائر الناس في المناطق التي وقعت تحت سلطته. ولم يكن محرجا في مسألة التمويل.

لقد وصف التنظيم بأنه الأكثر ثراء بين التنظيمات الارهابية المماثلة.

اما حين صار الحديث الاخباري يكرس موضوعة قيام التنظيم بتصدير النفط إلى الخارج فقد كان ذلك الحديث أشبه بالمزحة.

كان حديثا يقع خارج ما يقبله العقل السليم. فالنفط ليس بضاعة يتم تصديرها خفية. لا تزال أخبار حاملة النفط الكردي التائهة بين الموانئ طازجة، وهو ما يؤكد أن هناك رقابة دولية صارمة على هذا النوع الحيوي من التجارة.

لهذا يمكننا القول بيقين إن الأخبار عن قيام تنظيم داعش بتصدير النفط لو كانت صحيحة فإنها تكشف عن تورط الكثير من الجهات الدولية في الأمر وأن تمويل داعش كان يتم تحت أنظار الجميع وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.

غير أن تركيا هي البلد الأول المتهم بتسهيل بيع صفقات النفط السوري الذي كان ريعه يعود إلى داعش. فتركيا التي لم تنف ولم تؤكد تلك الاتهامات كانت متهمة أصلا بتسهيل مرور الاف الدواعش إلى الاراضي السورية.

حدث ذلك منذ أن أعلنت تركيا الحرب على سوريا حين استضافت اسطنبول المؤتمر الاول للمعارضة السورية والذي تم من خلاله عقد الكثير من الصفقات السرية التي وقفت وراء تحويل الثورة السورية من مسارها السلمي إلى منطقة الاشتباك المسلح.

لقد قيض لتركيا بحكم موقعها الجغرافي أن تكون ممرا للمجاهدين الذين جمعتهم قطر من مختلف انحاء العالم ليكونوا المادة البشرية لتنظيم داعش.

أما حين استطاع التنظيم الارهابي أن يستولي على مساحات من الارض السورية، لم تكن بالصدفة غنية بثرواتها الطبيعية فقد كان مطلوبا من تركيا أن تتعامل مع التنظيم باعتباره نواة لدولة تحتاج إلى التمويل. وهو ما يعني القبول بتسهيل بيع النفط السوري باعتباره ملكا لدولة داعش المستقبلية.

ولكن هل علينا أن نكون بلهاء فنصدق أن تركيا وهي تتعامل مع تنظيم صنفته الولايات المتحدة ضمن التنظيمات الارهابية كانت تتصرف مستقلة بقرارها وبناء على معطيات اقتصادية لا علاقة لها بالسياسة الدولية؟

ما يقوله الواقع شيء آخر تماما.

فمثلما كان احتلال الموصل في العراق تمهيدا لضرب سوريا فان كذبة تصدير النفط السوري من قبل داعش كانت تمهيدا لقصف وتدمير مصافي النفط السورية. وهو ما يعني الحاق الضرر بسوريا.

فمن غير المعقول أن يكون تدمير مصافي النفط التي هي من ممتلكات الشعب السوري جزءا من الحرب على الارهاب. ومن غير المعقول أيضا أن يتم تأديب داعش من خلال الحاق الضرر بالاقتصاد السوري.

سوريا الان ضحية مزدوجة للارهاب ولإعدائه.

فهناك اليوم من يحارب تنظيم داعش الذي لا يملك شيئا على الأرض السورية من خلال تدمير ممتلكات الشعب السوري. هل صار علينا أن نعترف أن داعش من وجهة نظر القوى الكبرى صار وارثا للأرض السورية بمن عليها وما تحتها؟

شيء من هذا القبيل يتم تمريره في ظل الحرب على الارهاب.

سيكون علينا أن نعترف أن الحرب على الارهاب هي مناسبة لقيام الحرب على سوريا. تلك الحرب المؤجلة التي أعاق وقوعها الفيتو الروسي ــ الصيني.