غارات فرنسية في العراق رغم الحداد

السلطات الفرنسية تقرر تعزيز التدابير الامنية

باريس - نفذت طائرات حربية فرنسية الخميس غارات جديدة على مواقع الاسلاميين المتطرفين في العراق، في حين امرت السلطات بتنكيس الاعلام في فرنسا حدادا غداة اغتيال رهينة فرنسي على يد اسلاميين متطرفين في الجزائر، ما اثار صدمة في عموم فرنسا.

واعلن الناطق باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول عقب مجلس الوزراء الذي انعقد اثره اجتماع مجلس الدفاع، "شنت غارات هذا الصباح في العراق".

واوضح الجيش الفرنسي اثر ذلك ان "طائرات ارسلت في عملية استطلاع وقد تعاملت مع هدف موات 'غير مبرمج'" ، دون تحديد طبيعة الهدف.

وهي المرة الثانية منذ انخراط فرنسا في الحرب على التنظيم الاسلامي المتطرف في 18 ايلول/سبتمبر التي تشن فيها مقاتلات فرنسية غارات دعما للحملة الاميركية. وكانت دمرت الجمعة مستودع اسلحة لتنظيم "الدولة الاسلامية".

في الاثناء تستمر هجمات الجيش الاميركي اليومية تقريبا في العراق منذ الثامن من اب/اغسطس حيث نفذ نحو 200 غارة منذ بدء حملته.

وقررت السلطات الفرنسية تعزيز التدابير الامنية في "الاماكن العامة ووسائل النقل" في فرنسا.

كما وسعت نطاق تحذيرها للفرنسيين الذي اطلقته في بداية الاسبوع "لتوخي اقصى درجات اليقظة" في حوالى ثلاثين الى اربعين دولة، كما اعلنت وزارة الخارجية الفرنسية.

من جهة اخرى وتجاوبا مع حالة الصدمة الكبيرة التي غمرت فرنسا، قرر الرئيس فرنسوا هولاند تنكيس الاعلام الفرنسية "الجمعة والسبت والاحد" حدادا على روح الفرنسي ايرفيه غورديل الذي كان خطف الاحد واغتيل الاربعاء في الجزائر من قبل مسلحين اسلاميين متطرفين.

وكانت الصدمة واضحة الخميس خصوصا في قرية متسلق الجبال ايرفيه غورديل (55 عاما) قرية سان مارتان فيزوبي الواقعة في منطقة نيس الجبلية حيث أنشا مكتب دليل سياحي. ومن المقرر تنظيم مسيرة صامتة ترحما على ابن القرية الذي يوصف بانه "انسان كامل وبسيط" ولم يكن يطلب ان يكون "شهيدا دوليا".

وكتب مارتي هيرو الذي بدت نظراته حزينة في احد سجلات التعازي الموضوعة امام بلدية القرية "انها صدمة كبيرة والم لا ينتهي".

وفي بيان دعت اسرة الرهينة المغتال الى التحلي بقيمتي "الكرامة وضبط النفس" في كل التجمعات التي ستنظم في هذه الايام. واكدت انها لن تقبل "خطابات الكراهية والاستفزاز والخطابات السياسية من اي جهة اتت".

ومنذ مساء الاربعاء، اعرب ممثلو مسلمي فرنسا الذين يشكلون اكبر جالية مسلمة في اوروبا ويقدر عددهم بنحو خمسة ملايين شخص، عن شعورهم "بالرعب" من عملية الاغتيال "الهمجية".

وصرح عبدالله زكري احد مسؤولي مجلس مسلمي فرنسا "اشعر بغضب شديد ضد هؤلاء المجرمين القتلة من منظمة لا علاقة لها بالاسلام".

ودعا عمدة جامع باريس الكبير دليل ابو بكر في بيان الخميس "المسلمين واصدقاءهم" الى التجمع الجمعة امام جامع باريس ترحما على روح الرهينة الفرنسي المغتال ايرفيه غورديل.

في الاثناء يقوم الجيش الجزائري الخميس بعملية واسعة النطاق بحثا عن جثة الرهينة الفرنسي ومن اجل "القضاء" على مجموعة "جند الخلافة" الموالية لتنظيم الدولة الاسلامية التي تبنت عملية قتله وفق ما افاد مصدر امني.

وفي باريس اكدت الرئاسة الفرنسية عزمها على مواصلة قتالها ضد تنظيم "الدولة الاسلامية". وقالت ان فرنسا "ستكثف دعمها لقوات المعارضة السورية التي تقاتل المجموعات الاسلامية المتطرفة". كما عرضت باريس دعمها للدول التي تواجه مسلحين اسلاميين متطرفين.

ولم يستبعد وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان صباح الخميس توسيع نطاق الغارات لتشمل سوريا في المستقبل. وقال في تصريح لاذاعة "آر تي ال" بشان هذه الفرضية، "الامر ليس واردا اليوم"، لكنها "مسألة مطروحة".

وامام مجلس الوزراء تحدث الرئيس الفرنسي الخميس عن "ثلاثة مبادئ تقود عمل فرنسا وهي العزم وبرودة الدم واليقظة" في مواجهة التهديد الارهابي. وقال "امام هذا التهديد لا بد من وحدة وطنية" كما نقل عنه ستيفان لوفول.

ودعا قسم من المعارضة اليمينية التي عادة ما يدعم معظم عناصرها خط فرنسوا هولاند في الشرق الاوسط، الخميس فرنسا الى شن غارات جوية ايضا في سوريا. وقال رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون انه اذا "كان الهدف هو تدمير 'تنظيم' الدولة الاسلامية فيجب في الوقت الراهن ترك قضية بشار الاسد جانبا".

في المقابل دعت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن الى التعاون مع الرئيس السوري بشار الاسد بل وحتى لقطع العلاقات الدبلوماسية مع المملكة السعودية وقطر اللتين اتهمتهما بدعم الاسلاميين المتطرفين.