وطن يبحث عن محبة!

المحبة لا تتجزأ

تبقى المحبة سيدة الأمنيات، ففيها تتصالح النفوس وتتجه الى عمق سريرة التواد، ويا مسعد من تكون قلوبهم خالية من البغضاء والنميمة ... الكلمة الطيبة، وفعل الخير وتواصل الأرحام، والدعوة الى نبذ الترسبات الحياتية وتكلساتها، مسارات تحيي النفوس وترطبها، وترش عليها أطاييب العطور، وتنمي الضمائر مع قناعتنا بأن الضمير يستنير بالمعرفة، والتعليم، والاسترشاد، بالنصح، بالقراءة.. فلنداوم على كل هذا، ونطيع ضمائرنا، شريطة ان تكون صالحة ونقية، فما اتعس من لا يمتلك ضميرا هاديا ومهدياً!

المتابع للاخبار، والساكن في اتونها، تثيره حالات العنف التي نشهدها يوميا وهي تقطف أزهارا بريئة من حديقة الحياة، وتعبث في خلجات الروح المجتمعية، وهي مشاهد بعيدة عن الحس الإنساني، قريبة الى عبث لا طائل منه. لماذا هذا الدخان الاسود الذي يلف جدران البيوت والنفوس، حتى بتنا لا نرى امامنا سوى الوجع والآهات تترى هنا وهناك. أين افعال الخير التي ينبغي أن تكون خيرًا في ذاتها، وخيرًا في وسيلتها، وخيرًا في هدفها، ونتيجتها.

متى نسدل الستارة على حالات الخوف والدمار التي تتلبس الطفولة البريئة وتتقمص روح الشباب وتخيف الآباء والامهات. متى نعود الى رشدنا الشعبي الاصيل، ونحمل شعار المحبة بين الجميع، فالوطن لنا ... للشعب، أما السياسيون فهم كما يبدو ضيوفا على مائدة الارتزاق، يغادرون حينما يحسون بامتلاء بطونهم من خيارات ارض العراق، وهي خيرات لا تنضب فيما الشعب لا يزال يرتدي معظمه من ملابس (البالات) ويأكل من نتاج ارض غير ارضه، ويشرب مياها معلبة من غير مياه دجلة والفرات، ويصارع أبناؤه بعضهم بعضا بتوجهات غير عراقية.

ليس اصعب على المرء، من ان يكون غريباً داخل وطنه، وربما داخل بيته او داخل نفسه، والمأساة تكبر حين يرى وجهه وهو يقف امام المرآة، أصبح مسدساً او فوهة بندقية قناص أو سكيناً، أو منشاراً. فعند ذاك تتآكل نفسيته وتتلاشى إنسانيته، وهي المصيبة الكبرى.

لقد وصل بنا الحال، وكأننا نلتمس لأنفسنا، انساً وسلوى، في فورة الحنين لأصالة الوطن الذي نعرفه، فنقنع النفس بأننا نقيم في ذات الوطن حينما حل، او ان الوطن بين جنبينا حينما رحل!

المحبة لا تتجزأ. فلا يكون المرء محباً وغير محب في ذات المسار، أي لا يكون صالحًا وشريرًا في وقت واحد.. ودام الجميع على بساط المحبة.

zaidalhilly@yahoo.com