الرئيس اليمني يتهم الحوثيين بتنفيذ محاولة انقلاب

اليمن يسير قدما نحو دولة فاشلة

صنعاء - بدت الحياة مشلولة السبت في صنعاء حيث خلت الشوارع واغلقت الجامعات والمدارس والمتاجر وعلقت الرحلات الجوية الدولية، بسبب استمرار المعارك الدامية بين مسلحين شيعة وآخرين سنة مدعومين من الجيش رغم جهود الامم المتحدة للتوصل الى هدنة.

ونقلت وسائل الاعلام المحلية عن الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وصفه هجوم المتمردين الحوثيين في صنعاء حيث خلفت المعارك مع الجيش اليمني مدعوما بمقاتلين قبليين عشرات القتلى منذ الخميس، بانه "محاولة انقلاب".

ولدى استقباله سفراء البلدان الداعمة للاتفاق السياسي الذي تنحى بموجبه عن الحكم الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وصف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الهجوم الذي يشنه المتمردون الشيعة انصار الله في العاصمة بأنه "محاولة انقلاب".

ونقلت وسائل الاعلام المحلية عن الرئيس اليمني قوله السبت ان اطلاق النار على مقر التلفزيون اليمني الذي قطع الجمعة برامجه طوال ساعة وعلى منشآت رسمية اخرى، يؤكد هذا المسار الانقلابي.

ومنذ اكثر من شهر يعتصم المتمردون الذين يسيطرون على محافظة صعدة (شمال) مع انصارهم في العاصمة صنعاء ومحيطها للمطالبة بإقالة الحكومة المتهمة بالفساد والحق في المشاركة في تعيين الوزراء وبمنفذ على البحر.

وتكثفت المعارك الخميس في منطقة المطار شمال العاصمة ما ادى تعليق رحلات الخطوط الاجنبية منذ الجمعة.

واستهدف اطلاق النار السبت مبنى التلفزيون العام ما خلف جرحى بين موظفيه، بحسب ما اعلن التلفزيون.

كما قتل ثلاثة مدنيين في قصف شمال غرب صنعاء على شارع الثلاثين الرئيسي القريب من جامعة الامام التي يحاول مقاتلو انصار الله انتزاع السيطرة عليها من مقاتلي حزب الاصلاح السنة. واصابت قذيفة مستشفى في المنطقة ذاتها ما ادى الى مقتل مدني.

وقتل 22 مدنيا خلال ثلاثة ايام في هذه المنطقة، بحسب مصادر المستشفيات.

واعلنت اللجنة الامنية العليا التي يراسها الرئيس اليمني فرض حظر تجول ليلي السبت في اربعة احياء شمال غرب صنعاء حيث تدور معارك بين مسلحين حوثيين شيعة ومقاتلين سنة مدعومين من الجيش.

واوضحت اللجنة في بيان ان حظر التجول سيسري بين الساعة 21,00 حتى الساعة السادسة صباحا (من 18.00 الى 03.00 صباحا ت غ) ويشمل احياء في العاصمة وناحيتها وهي حي شملان وحي مذبح وحي ذهبان وقرية ضلاع.

وياتي هذا القرار اثر اشتداد المعارك بين متمردي جماعة "انصار الله" الشيعية ومسلحي حزب الاصلاح السني التي اوقعت عشرات القتلى منذ الخميس من الجانبين اضافة الى 22 مدنيا على الاقل.

وادت اعمال العنف ايضا الى تعليق الرحلات الجوية الدولية في مطار صنعاء وغلق المدارس واكبر اسواق العاصمة والى شبه شلل تام في صنعاء.

وتوقف بث برامج القنوات العامة الثلاث التي يقع مقرها في منطقة المعارك شمال صنعاء لاكثر من ساعة قبل ان تعود للبث مساء السبت.

وقال مذيعو هذه المحطات انهم كانوا هدفا لاطلاق نار كثيف من المسلحين الحوثيين الشيعة.

ودعوا وزارة الدفاع لارسال تعزيزات لوقف اطلاق النار على المقر. وقال شهود ان قسما من مقر البث الاذاعي والتلفزيوني اشتعلت فيه النار.

وقال مذيعو القنوات العامة ان العديد من الموظفين اصيبوا بجروح بسبب تعرض المقر لاطلاق النار وان المتمردين الحوثيين يمنعون سيارات الاسعاف من الوصول الى مقرهم.

وقالت مصادر في اجهزة الاعلام الحكومية ان استئناف البث تم من مقر آخر لقنوات التلفزيون العام.

ولازم سكان الاحياء القريبة من مناطق القتال منازلهم السبت، فيما كانت الحركة خفيفة في انحاء المدينة.

وظهرا، سقطت على مقر القيادة السابق للواء الاول مدرع القريب من جامعة الإمام، قذائف اطلقها متمردون شيعة، فارتفعت في السماء سحب الدخان.

وطلبت جامعة صنعاء في القطاع نفسه من الطلاب اخذ اجازة الزامية حتى منتصف تشرين الاول/اكتوبر بعد سقوط عدد من القذائف في حرمها.

وعلقت السلطات الدراسة في المدارس والمعاهد حتى اشعار آخر.

وذكر سكان ان احدى اكبر اسواق العاصمة، سوق علي المحسن، في وسط منطقة المعارك، مغلق منذ ثلاثة ايام، مما بدأ يؤثر على تأمين الفواكه والخضار.

ويبدو الحوثيون الذين يشتبه في سعيهم الى توسيع مناطق نفوذهم استباقا للدولة الفدرالية القادمة التي ستتشكل من ست مقاطعات، عازمين اكثر من اي وقت مضى على حسم المعركة مع خصمهم حزب الإصلاح الذي يتهمونه بالسعي الى التمركز في معقلهم بمحافظة صعدة.

كما يسعون الى استثمار نجاحهم العسكري للحصول على تلبية كاملة لمطالبهم من السلطة التي تبدو عاجزة، على الاقل حتى الان، عن احتواء هجومهم.

وقد رفض الحوثيون في آب/اغسطس اقتراحا للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي بتعيين رئيس وزراء جديد وخفض زيادة مثيرة للجدل لاسعار الوقود. وهذان مطلبان اساسيان من مطالبهم.

وعاد مبعوث الامم المتحدة جمال بن عمر مساء الجمعة من صعدة الى صنعاء دون التوصل الى اتفاق لوقف اطلاق النار.

وقال بن عمر للصحافيين بعد ثلاثة ايام من المفاوضات مع زعيم التمرد الشيعي عبد الملك الحوثي "حاولت تضييق الفجوة بين الطرفين واتفقنا على عدد من النقاط التي يمكن استخدامها اساسا لاتفاق".

ولم يقدم بن عمر او السلطات اليمنية اي ايضاح حول احتمال استئناف المحادثات في شأن الهدنة.

وغرق اليمن في ازمة منذ رحيل الرئيس السابق علي عبد الله صالح في شباط/فبراير 2012 بعد 11 شهرا من الاحتجاجات ضد نظامه.

واليمن البلد الفقير في شبه الجزيرة العربية يواجه ايضا تمردا انفصاليا في الجنوب واعمال عنف يقف وراءها تنظيم القاعدة.

والحوثيون شيعة الذين أصبحوا قريبين من ايران بشكل وثيق يشكلون اغلبية في شمال اليمن لكنهم اقلية في البلاد التي يسود في معظمها المذهب السني.