مسلحون وساذجون!

من يتذكر "الجرعة"؟ لم أعد اسمع عنها شيئاً! لا أحد يبدو أنه مكترث لتلك الزيادة السعرية المجحفة التي قدمها النظام كهدية عيدية لشعب الفقر والتعاسة في اليمن! الجميع مهتمون الان بخطوات بنعمر ومفاوضات بن مبارك ومليشيات أبو علي. الحوثي يتقدم على الأرض وذلك يعزز حظوظه على الطاولة حين يتوسل إليه الكبار وقد جاءوه لاجئين من هول ما عانوه في أحياء العاصمة صنعاء.

لم يبق لرجل الكهف القادم من صعدة سوى كيلو متر واحد فقط ليطرق باب الرئيس الإنتقالي عبدربه منصور هادي الذي أدهش الجميع بكثرة اجتماعاته (الاستثنائية) مع اللجنتين الأمنية والعسكرية العليا، وهي اجتماعات صورية لحل الكلمات المتقاطعة ومناقشة طوالع الحظ في أبراج ماغي فرح. يقال أن برج الرئيس هادي هو السرطان وقد قرأ عليهم طالع الأمس "أنت على موعد مع الربح والتقدم والمكاسب الأخرى، لكن حذار من تبديد الأموال التي يسيطر عليها 'نجلكم' وصرفها لمواقع الشائعات الغبية".

أنا الان قلق على جامعة "الإيمان"! كيف يمكن العيش في مجتمع ينهار "مؤمنوه"! أنا أمزح.. فالمؤمنون ماتوا منذ زمن بعيد جداً ولم يبق سوانا! تأكيدات أخرى تقول أن الحوثيين مصرون على إخراج علاج الإيدز الذي اكتشفه الزنداني من داخل الجامعة، وأن ذلك سبب وجيه لغزوهم صنعاء بدعم أميركي واضح أفصح عنه السفير الجديد ماثيو تولر في مؤتمره الصحفي الأول الذي انتقد فيه الأحزاب السياسية بقسوة مبالغ فيها، وأشاد بتطرف الجماعات الدينية المسلحة وهو مكر وقح يعمق النزاع المذهبي البشع داخل البيت اليمني الذي يتداعى كأي منزل قديم ومُـهمل.

لقد أهان الحوثي مبعوث الأمم المتحدة بإبقاءه بلا موعد في مقيل القصر بصعدة ولم يسمح له بـ "شرف" لقاءه إلا في الثلث الأول من صباح أول أمس الخميس. وفي اللقاء لم يستخدم بنعمر لهجته القاسية التي يوزعها على قادة الأحزاب السياسية ويهددهم بلجنة العقوبات! لقد أستسلم لقول الله تعالى حين خاطب نبيه موسى وأخيه هارون: اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى * فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى.

لم يتذكر الحوثي أمر الله، ولم يخش شيئاً! وقد راق ذلك للسيد جمال بنعمر فنجاحه مقرون بترك اليمن بلداً محاكياً لـ العراق التي صلبها على جحيم التناحر المذهبي المؤلم.

الأمم المتحدة تفرق بين اليمنيين وتسعى عبر رجلها الرئيس هادي إلى الغاء الديمقراطية وإضعاف دور الاحزاب السياسية وتدمير مؤسسات البلاد الدستورية. إنها تنفخ النار وتوقد الفتنة وتدعم السلفيين والاسماعيليين والزيود والشيعة والإخوان والقاعدة وداعش وجيش عدن أبين، ولو أن عبدالرحمن ملجم عاد إلى الحياة لمنحته حقوقاً وغردت معه حزينة على إعدامه بلا محاكمة عادلة.

أكرر ما بدأته في مستهل هذه التناولة اليومية. هل يتذكر أحد منكم مسارات الجرعة السعرية في مشتقات الوقود؟ لا أحد يتذكر.. أليس كذلك؟ وذلك جواب يقودنا إلى سؤال مهم: كم عدد الساذجين المسلحين في اليمن؟

لا أريد جواباً الآن..