الرباط تدعو الجزائر للانخراط في إيجاد حلّ لنزاع الصحراء

'التحرش بأسر الضحايا' في مخيمات البؤس

مدريد ـ أكدت الوزيرة المغربية المنتدبة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون امبركة بوعيدة، أن الجزائر طرف مباشر في النزاع حول الصحراء المغربية، وعليها "الانخراط" في إيجاد حل لهذا المشكل.

وتأتي هذه الدعوة بعد يوم من الانتقادات القوية التي وجهتها الرباط عن طريق القائم بأعمال المغرب في مجلس حقوق الإنسان بجنيف للجزائر على خلفية تصريحات ادلى بها ممثلها في المجلس أراد من خلالها أن يقحم وضعية حقوق الإنسان في الصحراء ضمن أشغال المجلس الأممي.

وقالت بوعيدة، في حديث لوكالة الأنباء الإسبانية (إفي)، على هامش مشاركتها الأربعاء بمدريد في المؤتمر الوزاري حول الاستقرار والتنمية بليبيا إن "هناك طرفا مباشرا في هذا النزاع هو الجزائر، التي يتعين عليها الاعتراف بذلك والانخراط" في البحث عن حلّ لهذا المشكل.

وأشارت الوزيرة إلى أن مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، والذي وصف بالجاد وذي المصداقية من قبل المجتمع الدولي، يشكل "الحل الأفضل" لهذا النزاع.

وأضافت، من جهة أخرى، أن الدورة الحالية للجمعية العامة للأمم المتحدة التي ستنعقد في سبتمبر/ايلول بنيويورك، ستشكل "فرصة" لشرح السياسة المغربية في إفريقيا والتعريف بالمملكة كـ"أرضية إقليمية" إفريقية، وكذا إثارة قضية الصحراء.

وانتقد المغرب الخميس بشدة موقف الجزائر من حقوق الإنسان بالصحراء، منتقدا "موقفها العدائي وغير المسؤول" حول هذه القضية أمام مجلس حقوق الإنسان.

وقال القائم بأعمال المغرب بجنيف حسن بوكيلي، خلال جلسة عامة للمجلس "نرفض الادعاءات الكاذبة للجزائر في ما يتعلق بالانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان بالصحراء"، مذكرا البعثة الجزائرية بأن هذا البلد الجار يرفض منذ سنوات منح حق الولوج لمجموعة العمل حول الاعتقال التعسفي، "مخافة أن تكتشف الحقيقة المرة للاعتقال التعسفي بالجزائر".

وأوضح أنه "قبل انتقاد المغرب على ضوء تقرير زيارة مجموعة العمل حول الاعتقال التعسفي، يتعين على السلطات الجزائرية أن تسمح على الأقل لهذه الآلية الدولية بزيارة بلدها كما فعلت المملكة".

وأشار إلى أن البلد الجار "يعارض بشكل متناقض منذ سنوات زيارة مجموعة العمل حول الاعتقالات القسرية ويواصل التحرش بأسر الضحايا".

وكان بوكيلي قد أكد الأربعاء رفض المغرب تلقي "الدروس" من الجزائر في مجال حقوق الإنسان. وندد امام المجلس، بـ"التورط السافر" و"الموقف المغرض" للجزائر في ملف الصحراء، وهو ما يتعارض مع صفة المراقب التي من المفترض أن تلتزم بها.

وأوضح القائم بأعمال المغرب في مجلس حقوق الإنسان حسن البوكيلي أن حقوق الإنسان في الجزائر تعيش وضعا هشا، وهو ما لا يسمح لها بتقديم الدروس للمملكة التي قطعت أشواطا متقدمة في مجال حقوق الإنسان.

ودعا البوكيلي، في رده على خطاب مندوب الجزائر في مجلس حقوق الإنسان إلى متابعة ممارسات الجزائر التي تتجسد في انتهاك حقوق الإنسان في ثلاث مناطق هي "غرداية والقبائل وتندوف"، متهما الجزائر بالتملص من التزاماتها الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وأشار القائم بأعمال المغرب في مجلس حقوق الإنسان إلى أن ما يقع في مخيمات تندوف يعد انتهاكا مزدوجا للقانون الدولي وحقوق اللاجئين.

واكد البوكيلي أن "المجتمع الدولي يعي تماما الأسباب الجيوسياسية الحقيقية التي تحرك الجزائر في مساعيها بشأن نزاع الصحراء المغربية أمام مجلس حقوق الإنسان".