السعودية على خيط رفيع: معاداة الجهاديين دون استعداء السنة

المقاتلون السنة في العراق ليسوا بالضرورة جهاديين

الرياض - في حربها على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا، تريد الولايات المتحدة دعما علنيا قويا من المملكة العربية السعودية مهد الإسلام ورائدة المسلمين السنة في العالم العربي.

غير أنه لم يتضح بعد هل ستستمر الرياض في التزامها بدعم هذه الحرب إذ أنها تخشى أن ينظر على نطاق أوسع إلى الغارات الجوية على أنها عدوان على السنة وقد تؤدي في نهاية المطاف إلى التقريب بين إيران والولايات المتحدة.

وأساس موقف السعودية هو نظرتها إلى الدولة الإسلامية باعتبارها نتاج السياسات القمعية التي يتعرض لها السنة على أيدي حكومات شيعية تدعمها إيران في بغداد ودمشق وهي مظالم يرى السعوديون أنه يجب معالجتها قبل المشاركة في عمل عسكري باهظ التكاليف ومحفوف بالمخاطر.

وفضلا عن ذلك فإن القيادة السعودية لا تزال تنظر بعين الريبة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما بعد سلسلة من الخلافات في أعقاب انتفاضات الربيع العربي. وهي تشعر بقلق بالغ خشية أن تجعله آماله في التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران يتخلى عن حلفائه العرب القدامى.

مهما يكن من أمر فإن الرياض تريد تحسين وضع السنة في العراق في أعقاب خروج نوري المالكي الحليف الوثيق لإيران من رئاسة الوزراء ليخلفه حيدر العبادي الذي تعتبره السعودية أكثر ميلا لانتهاج سياسات تقوم على المشاركة وعدم الإقصاء.

واستضافت السعودية الأسبوع الماضي مؤتمرا لحشد الدول العربية الأخرى لمساندة الموقف الأميركي وأطلقت حملتها للتنديد على أساس ديني بالتنظيم.

ويبدو أن السعوديين سعداء بتعهد أوباما بشن غارات جوية على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وتدريب مزيد من مقاتلي المعارضة السورية المعتدلين.

والرياض ليست على وشك التخلي عن جهودها لمكافحة الدولة الاسلامية التي تشتمل على اتخاذ إجراءات أمنية مشددة لأنها ترى هذا التنظيم خطرا بالغا. ولكن درجة الاستمرار في دعم الجهود التي تقودها الولايات المتحدة رهن بأمور أخرى.

البحث عن النتائج

تريد الرياض الآن أن ترى مدى جدية الولايات المتحدة في البدء ببرنامجها لتدريب مقاتلي المعارضة السورية وإلى أي مدى سيكون نطاق هجماتها على تنظيم الدولة الإسلامية داخل سوريا.

وهي تريد أيضا أن تتأكد ان الهجمات في العراق لن تقتل المدنيين السنة.

وقال صالح المانع أستاذ العلوم الأساسية في معهد الدراسات الدبلوماسية في الرياض "الخوف في هذا الجزء من العالم من أن تستهدف هذه الحرب على الدولة الإسلامية أيضا المدن والبلدات السنية في العراق."

وفي الوقت نفسه بدأت السعودية بخطى حذرة مد يد المساندة للحكومة العراقية الجديدة وأصدرت الأسبوع الماضي بيانا يشيد بها بوصفها شاملة تضم شتى الأطياف ويلمح إلى ان الرياض قد تعيد قريبا فتح سفارتها هناك بعد إغلاق دام أكثر من عقدين. ولكن من غير المحتمل أن تستمر في مساندتها ما لم تر تحركات ملموسة لإحداث تغير حقيقي.

وتريد الرياض على وجه الخصوص إعادة سياسيين سنة بارزين مثل نائب الرئيس الهارب طارق الهاشمي الذي أدانه قاض شيعي بإدارة فرق اغتيال سنية، إلى الحكومة وإنشاء جيش عراقي جديد لا يقوم على أساس طائفي.

وقال دبلوماسي رفيع في الخليج "إذا أظهرت الحكومة العراقية الجديدة أنها تؤدي الدور الذي يفترض أن تؤديه فإني على يقين ان السعوديين سيفعلون ما في وسعهم لتغيير عقلية العشائر السنية لتتبرأ من تنظيم الدولة الإسلامية وتقاتله."

ويقول محللون إن قيام السعوديين أنفسهم بعمل عسكري أمر بعيد الاحتمال لأن قواتها المسلحة ليست مؤهلة للقيام بهذه المهمة ولأنه سيكون من المحرج لبلد يصف نفسه بانه حامي الإسلام أن يشارك في هجمات في بلد إسلامي آخر.

وعلى أي حال فإنها وافقت على استضافة بعض جهود التدريب لمقاتلي المعارضة السورية ولديها بالفعل منشأة في الطائف دربت فيها مئات من هؤلاء المقاتلين خلال العام المنصرم بالتعاون مع قوات خاصة غربية.

وفضلا عن ذلك فإن جناح المخابرات لوزارة الداخلية السعودية التي يديرها الأمير محمد بن نايف قد يكون لديه معلومات مفيدة عن الإسلاميين في سوريا والعراق. واحتياطيات النقد الأجنبي الكبيرة لدى السعودية قد تساعد في تغطية تكاليف عمل عسكري للآخرين وهو الدور الذي لعبته السعودية والكويت بأموالهما في حرب الخليج 1990-1991.

ولكن هذه المساهمات قد لا تتحقق إذا رأت الرياض أدلة على تعاون بين الولايات المتحدة وإيران في العراق أو إذا أقدمت واشنطن على أي تحركات نحو قبول نظام حكم الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وقال فورد فريكر سفير الولايات المتحدة في الرياض بين عامي 2007-2009 "سيكون هناك حوار صعب بين الولايات المتحدة والسعودية لبعض الوقت لأنهما لا تتفقان مئة في المئة في نظرتهما لإيران."