الاسكتلنديون يقبلون بكثافة على اختيار مستقبلهم السياسي

أضخم مهرجان ديمقراطي في اسكتلندا

ادنبره - شارك الناخبون الاسكتلنديون بكثافة الخميس في استفتاء تاريخي حول استقلال اسكتلندا، يتوقع أن تأتي نتائجه متقاربة، وقد يؤدي الى انفصالها عن المملكة المتحدة وقيام دولة جديدة في اوروبا.

وحملت بطاقات الاقتراعات خانتين، "نعم" و"لا"، يسبقهما سؤال "هل ينبغي ان تكون اسكتلندا بلدا مستقلا؟".

وفتحت مكاتب الاقتراع الـ2600 في جميع انحاء اسكتلندا ابوابها عند الساعة السابعة صباح الخميس وحتى الساعة العاشرة مساء على ان تصدر النتائج الأولية فجر الجمعة.

وتوقعت استطلاعات الرأي الاخيرة تقدما طفيفا لمؤيدي بقاء اسكتلندا في المملكة المتحدة، يبقى من ضمن هامش الخطأ. لكن نسبة المترددين لا تزال كبيرة وتتراوح بين 4 و14%، ويمكن ان ترجح الكفة.

وعلق فواد رزاق زاده المحلل في موقع فوركس دوت كوم "أن المستثمرين مقتنعون ببقاء الاسكتلنديين في الاتحاد، خاصة أن الجنيه الاسترليني بلغ اعلى مستوياته منذ عامين امام اليورو في بورصة لندن".

ودعي حوالى 429 مليون ناخب فوق 16 عاما بينهم 600 الف سبق وادلوا باصواتهم عبر البريد، الى صناديق الاقتراع، ومن المتوقع ان يشهد الاستفتاء نسبة مشاركة كثيفة بمستوى 80%. واثار هذا النقاش حول الهوية الحماس في المنطقة المتحدة منذ 307 اعوام مع جيرانها جنوبا بموجب اتفاق وحدة.

واحتدم النقاش الخميس على مواقع التواصل الاجتماعي وغذاه لاعب كرة المضرب الاسكتلندي اندي موراي المؤيد للاستقلال، وكاتبة سلسلة هاري بوتر، جي كي رولينغز التي علقت "عقلي يقول لا وقلبي يهتف بها"، اللذان تعرضا لحملة اهانات قاسية.

ودعت الكنيسة المشيخية الاسكتلندية الى التصويت بعقلانية و"بروحية وحدة"، معلنة عن "قداس مصالحة" الاحد في كنيسة القديس جيل في ادنبره.

واشارت استطلاعات الرأي النادرة في صفوف الانكليز والغاليين والايرلنديين الشماليين الذين يشاهدون العملية الى أغلبية كبيرة لصالح رفض الاستقلال.

وصرح زعيم الاستقلاليين رئيس الوزراء الاسكتلندي اليكس سالموند الخميس "انها فرصة حياة فلنتلقفها بايدينا"، وادلى بصوته في دائرة ستريتشن الزراعية.

وابدى رئيس الوزراء البريطاني السابق الاسكتلندي غوردون براون الذي يعتبر الاقل شعبية بين السياسيين البريطانيين في مسقط رأسه، حماسا مشابها في غلاسكو، لكن لصالح رفض الاستقلال. وندد براون بقومية ضيقة الأفق وأنانية تؤدي الى التقسيم.

وأضاف سالموند "أنه أضخم مهرجان ديموقراطي على الاطلاق ينظم في اسكتلندا التي تبدل وضعها حوالى عشر مرات في 1400 عام من التاريخ المضطرب."

ويشكل الاقتراع عملية شاقة لوجستيا، فمكاتب الاقتراع موزعة على مساحة توازي ثلث مساحة المملكة المتحدة، حيث نقل بعض الصناديق بالعبارات أو المروحيات.

وبدت اللافتات المؤيدة في العاصمة ادنبره أكثر بكثير تلك الرافضة، في كل مكان رفعت الراية الاسكتلندية وهي حرف اكس ابيض على خلفية زرقاء. ولف مؤيد للاستقلال تمثال الكاتب الاسكتلندي من القرن الثامن عشر والتر سكوت بالعلم، فيما حدث ذلك في غلاسكو لتمثال الملكة فيكتوريا.

وقالت شارلوت فاريش 34 عاما "أنها تعارض الاستقلال، وهو يوم مهم والقرار الذي سنتخذه سيلزمنا إلى الأبد".

وأقر رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون الرافض للاستقلال "أن الاستفتاء يشكل نهاية للوضع القائم".

وأصدرت الأحزاب البريطانية الثلاثة الكبرى الثلاثاء بيانا رسميا مشتركا يعد الاسكتلنديين بتوسيع الحكم الذاتي لمنطقتهم في حال صوتوا لرفض الاستقلال، من خلال صلاحيات ضريبية اضافية.

واعتبر المحللون انه في حال فوز معسكر الاستقلال فستطرح امام كاميرون ثلاثة خيارات: الدعوة الى انتخابات عامة مبكرة بدلا من ايار/مايو 2015، او الاستقالة، او طرح تصويت على الثقة في البرلمان.

وسيؤدي فوز الاستقلاليين الى فتح مفاوضات شاقة تستغرق 18 شهرا حتى اعلان الاستقلال في 24 اذار/مارس 2016.

ويريد هؤلاء الاحتفاظ بالجنيه عملة، وبالملكة، وبعضوية الاتحاد الاوروبي والحلف الاطلسي. لكن جميع هذه النقاط وتشاطر ارباح النفط في بحر الشمال والديون ستخضع للنقاش.

وأعلن كاميرون انه سيستقي العبر من الاستحقاق في كلمة يلقيها صباح الجمعة ستنقلها التلفزيونات.

وتركز اهتمام العالم على الاستحقاق حيث اعرب الرئيس الاميركي باراك اوباما الاربعاء عن تمنياته أن تبقى بريطانيا قوية ومتينة وموحدة.

وحذر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الخميس من التوجهات الانانية والشعبوية والانفصالية.

وفي بروكسل لم يخف القادة الاوروبيون مخاوفهم من انتشار العدوى القومية من كاتالونيا الى اوكرانيا، لا سيما مع رصد اعلام كاتالونيا وكورسيكا والباسك وسردينيا في حملة الاستفتاء.