العرب امام تحد جديد في اسياد إنشيون

العرب للحصول على افضل ترتيب

إنشيون (كوريا الجنوبية) - تفتتح الجمعة رسميا في مدينة إنشيون الكورية الجنوبية دورة الالعاب الاسيوية السابعة عشرة (اسياد 2014) وتستمر حتى 4 تشرين الاول/اكتوبر.

ويشارك في هذه الدورة 13 الف من الرياضيين والرسميين --وهو رقم مشابه للدورات الاولمبية-- يمثلون 45 دولة، ويغطي احداثه نحو 10 الاف صحافي يمثلون الصحافة المكتوبة والمرئية والمسموعة.

ويصل عدد المشاركين في تنفيذ هذا الحدث الرياضي الى 30 الف شخص يسهر على امنهم اكثر من 6800 شرطي.

وإنشيون هي ثالث مدينة كورية جنوبية تحتضن "الاولمبياد" الاسيوي بعد سيول (1986) وبوسان (2002)، وفازت بشرف الاستضافة في 17 نيسان/ابريل 2007 بحصولها على 32 صوتا مقابل 13 للعاصمة الهندية نيودلهي.

ويبلغ عدد الرياضات في هذا العرس الرياضي القاري 36 لعبة منها 28 رياضة اولمبية، ويتضمن مجموعها 439 سباقا ومسابقة وهو عدد الميداليات الذهبية التي ستوزع على الفائزين اي بنقصان 38 ميدالية عن دورة غوانغجو الصينية عام 2010 والتي كانت تضم عددا اكبر من الالعاب (42 لعبة).

واختارت اللجنة المنظمة للالعاب شعارا معبرا هو عبارة عن شمس تشع خيوطا زرقاء وخضراء على شكل ابتسامة وكتب الى جانبه "التنوع يشع هنا"، ويعني فيما يعنيه التنوع الرائع في تاريخ وثقافات واديان القارة.

وتشكلت التعويذة من 3 فقمات تدور وتلتف حول بعضها واحدة باللون الازرق والثانية بالوردي والثالثة بالبني وتدعى بارامي وفيشوون وتشومورو، وهي تعني الدوران والرقص والنور وترمز حسب المصممين الى السلام المستقبلي بين الكوريتين الجنوبية والشمالية.

واستثمرت الحكومة الكورية الجنوبية نحو 2 مليار دولار لاقامة الالعاب انفق منها 1.39 مليار على المنشآت والمواقع الرياضية والبنى التحتية على مدى 7 سنوات واهمها الملعب الرئيسي الذي يتسع لنحو 61 الف شخص وسيختضن حفلي الافتتاح والختام وبعض الالعاب.

وقررت كوريا الشمالية ارسال وفد من 276 اداريا ومدربا ورياضيا، لكنهاآثرت عدم ارسال جوقات الطرب والرقص المرافقة التي غالبا ما تلفت الانظار بما تؤديه من فقرات فنية وتساهم في زيادة الحضور الجماهيري.

واثار هذا القرار حفيظة جارتها الجنوبية التي نددت به معتبرة انه اتخذ من جانب واحد، علما بان الدولة المنظمة وافقت على دخول هؤلاءالى اراضيها وخففت من الاجراءات التي تقيد تحركاتهم لانها تخشى على الالعاب من قلة الحضور على غرار ما حدث في دورتي سيول وبوسان، وهي وضعت المجلس الاولمبي الاسيوي المسؤول عن اقامة الالعاب في صورة هذا الواقع مسبقا.

وبعد وصول طلائع الوفد الكوري الشمالي الى سيول، اعلنت اللجنة المنظمة انها ازالت جميع اعلام الدول المشاركة من الشوارع القريبة من اماكن المنافسات تجنبا لاحتجاجات ضد الجار الشمالي.

وبالفعل لا تدل الاجواء على صورة بلد يستعد لتنظيم دورة بهذا المستوى، وخلت الشعارات ووسائل الدعاية المفترض ان تنتشر بكثافة بدءا من المطار، اول مكان تطأه الاقدام، واقتصر تواجدها على بعض المناطق المحدودة.

وتشارك كوريا الشمالية للمرة الاولى في دورة رياضية تقام في جارتها الجنوبية بعد مقاطعة لعشرة اعوام بسبب النزاع السياسي بين البلدين.

ويبلغ عدد سكان كوريا الجنوبية نحو 50 مليون نسمة مقابل 25 مليون في جارتها الشمالية، و127 مليون في اليابان التي احتكرت صدارة جدول الميداليات في الدورات الثماني الاولى من نيودلهي 1951 الى بانكوك 1978 قبل ان يخرج المارد الصيني من قمقمه ليحتكر بدوره السيطرة المطلقة على جدول الميداليات اعتبارا من الدورة التاسعة في نيودلهي 1982.

وكانت كوريا الخارجة من نير الاحتلال الياباني بعد الحرب العالمية الثانية (1945) تشارك في الدورات الاولى بوفد موحد وتنافس اجمالا على المركز الثاني حتى بعد تقسيمها واقعيا في 1948 الى دولتين ذات نظامين مختلفين جنوبي رأسمالي حيث تواجد القوات الاميركية التي شاركت في الهجوم على الامبراطورية اليابانية، وشمالي اشتراكي حيث تواجد القوات السوفياتية لنفس الغرض.

وظهرت كوريا بوفدين جنوبي وشمالي لاول مرة في دورة طهران (السابعة) عام 1974، وحلت الكوريتان في المركزين الثالث والرابع خلف اليابان والدولة المنظمة.

ومنذ ان نظمت دورة سيول 1986 التي قاطعتها كوريا الشمالية، احكمت كوريا الجنوبية قبضتها على المركز الثاني على حساب اليابان التي نجحت في انتزاعه مرة واحدة في هيروشيما (1994)، ثم سلمت بالامر الواقع لغريمتها تاريحيا، علما بانهما نظمتا معا مونديال 2002 لكرة القدم.

ورغم علمها المسبق والاكيد بانها لا تستطيع مقارعة الصين (مليار و350 مليون نسمة) ومنافستها على المركز الاول قاريا، تريد كوريا الجنوبية تقليدها على الصعيد الرياضي او التفوق عليها في بعض الالعاب وقد نجحت في ذلك خصوصا في كرة القدم.

ولهذا كانت لدى كوريا الجنوبية النية في البداية باشراك جيش من الرياضيين يصل عديده الى نحو 15 الفا كما فعلت الصين في غوانغجو 2010، لكن الحكمة فرضت نفسها في نهاية المطاف واستقر الرأي على المشاركة بنحو 2025 رياضيا ورياضية لتقليص النفقات الى حدودها القصوى.

وستدفع الصين التي اصبحت احدى القوى العظمى خصوصا من الناحية الاقتصادية، بجيل من الشباب الذين كتبوا اسماءهم بحبر الذهب سواء على الصعيد الاسيوي او الدولي او الاولمبي، ويأتي في طليعة وفدها المكون من 900 رياضي ورياضية بينهم 10 ابطال عالميين واولمبيين، السباح سون يانغ الذت بات اول صيني يحصل على الذهب الاولمبي في السباحة (400 متر حرة و1500 متر حرة) في لندن 2012، والسباحة شيوين يي.

وحققت الصين ما سعت اليه في الدورة التي نظمتها قبل 4 سنوات فحصدت 416 ميدالية من مختلف الالوان بيبنها 199 ذهبية، مقابل النصف تقريبا لكوريا الجنوبية (231 بينها 76 ذهبية).

ويأمل الصينيون في ان تكون محطة اينشيون مدخلا لاولمبياد ريو دي جانيرو (2016)، كما كانت غوانغجو مقدمة لاولمبياد لندن (2012)، "رغم ان كل الخبراء في المنطقة يجمعون على انها ستتراجع بشكل كبير على صعيد الميداليات الذهبية".

وستحاول اليابان (216 ميدالية منها 48 ذهبية في غوانغجو) هذه المرة ان تجعل المركز الثاني من نصيبها كما يرى احد المسؤولين الرياضيين فيها لان ذلك يعزز موقفها في السباق الى استضافة اولمبياد 2020.

وبعيدا عن ثلاثي المقدمة، سينحصر الصراع على المراكز العشر التالية كما جرت العادة في السابق بين ايران والهند وكازخستان وتايوان واوزبكستان وتايلاند وماليزيا وهونغ كونغ.

عربيا، يجد المشاركون انفسهم امام تحد جديد على صعيد القارة، وقد يكون المركز الثالث عشر افضل ترتيب وهو ما حصلت عليه السعودية قبل 4 سنوات برصيد 13 ميدالية (5 ذهبيات و3 فضيات و5 برونزيات) تلتها البحرين (5 ذهبيات و4 برونزيات ) ثم الكويت (4 ذهبيات و6 فضيات وبرونزية واحدة).

وتعتمد السعودية بشكل خاص على 3 رياضات هي العاب القوى والفروسية والكاراتيه، والبحرين على ام الالعاب (جميع ميدالياتها في الدورة السابقة كانت في العاب القوى)، والكويت على الرماية والبولينغ والكاراتيه وبنسبة ضئيلة جدا على العاب القوى (لم تحرز اي ميدالية في غوانغجو) وقطر على العاب القوى والرماية.

في المقابل، تعول سوريا خصوصا على الملاكمة وبنسبة اقل المصارعة، ولبنان والعراق والاردن والامارات وغيرها من الدول العربية على الالعاب الفردية.

وقد يكون لكرة القدم العربية نصيب في هذا الاسياد بعد ان كان منتخب الامارات قاب قوسين او ادنى من تحقيق انجاز تاريخي بانتزاع الذهبية، لكنه اخفق في مسعاه واكتفى بالفضية بخسارته امام اليابان يهدف يتيم سجله يوكي سانيتو (74).

وتشارك في اينشيون 7 منتخبات عربية هي السعودية (المجموعة الاولى) وعمان وفلسطين (الثالثة) والكويت والعراق (الرابعة) والامارات والاردن (السابعة).

وتشارك ايضا سيدات الاردن في المجموعة الثانية.