ايران كونها راعية للإرهاب

هل علينا أن نصدق أن دولة ولاية الفقيه ترى في الآخرين شركاء طبيعيين في السعي لبناء نوع من السلام الايجابي القائم على الاحترام المتبادل في سياق الاعتراف بسيادة كل دولة من دول الجوار العربي على أراضيها؟

علينا أن نراجع الاصول الثابتة في السياسة الايرانية قبل أن نتيه في الامور الثانوية التي يغلب عليها الطابع العملي المؤقت.

كان مبدأ نشر الثورة الإسلامية واحدا من أهم أسباب نشوب الحرب الإيرانية ــ العراقية، وهي الحرب التي أحرقت بشر وثروات البلدين.

المبدأ نفسه لا يزال قائما وإن تم التخفيف من غلوائه اعلاميا.

غير أن موقفها من دولة ذات سيادة مثل مملكة البحرين يكشف عن سياستها الثابتة في عدم الاعتراف بالقانون الدولي.

إن من يصدق أن الكتابات العنصرية التي تنشر بين حين وآخر في الصحافة الايرانية والتي تدعو إلى ضم مملكة البحرين إلى ايران انما تمثل نوعا من الحراك الديمقراطي الذي لا ينتسب بالضرورة إلى السياسة الرسمية الايرانية انما يقدم النفاق على الرضوخ لمنطق الحقيقة السافر.

ايران في حقيقة سياستها لا ترى في البحرين دولة مستقلة.

وهو ما تجسد عمليا من خلال وجودها في العراق باعتبارها الجهة الوحيدة القادرة على اتخاذ القرار في ذلك البلد المنكوب.

عراق اليوم صار بمثابة حديقة خلفية لايران. كذلك الامر بالنسبة لسوريا ولبنان.

في كل بلد من البلدان الثلاثة هناك أذرع قوية لإيران لا تدين بالولاء لإحد سوى للولي الفقيه. وهو ولاء يتعارض بالتأكيد مع أي مشروع سياسي أو اجتماعي أو ثقافي وطني. بصريح العبارة فإن ايران نجحت في نشر عصاباتها على أراضي دول مستقلة، كانت إلى وقت قريب تتعامل مع ايران في سياق المنطق الدبلوماسي.

اليوم لا وجود لإي عنصر من عناصر أو شروط الدبلوماسية.

صارت تلك الدول مقيدة بالاملاءات الايرانية التي يتم نقلها من خلال قيادة فيلق القدس.

وإذا ما أضفنا اليمن إلى سلسلة الدول المنكوبة بالتدخل الايراني، هناك حيث تقوم ايران بتمويل الحوثيين وتسليحهم ودعمهم اعلاميا، نكون قد خلصنا إلى النتيجة التي تكون ايران من خلالها مسؤولة عن الجزء الاعظم من الفوضى التي تعيشها دول عربية صارت واقعيا حاضنة للارهاب.

فهل تستغفل ايران المجتمع الدولي أو تسخر منه حين تطالب أن تكون جزءا من التحالف الدولي المزعوم التي ستكون مهمته محاربة الارهاب؟

ما نعرفه أن أحدا ما لم يتهم هذه اللحظة ايران برعاية الارهاب. وهو امر مستغرب حقا، ينطوي على الكثير من علامات الاستفهام.

فايران التي تدعم حزب الله في لبنان وكانت قبل سنوات تدعم حركة حماس في غزة هي في ذات الوقت الراعية للكثير من الجماعات والمنظمات المسلحة في العراق وسوريا، بل أنها كانت ايضا موجودة دائما وبشكل مباشر في البلدين المذكورين من خلال خلايا فيلق القدس التي تدير شؤون الجماعات المسلحة وترسم لها الخرائط.

بشكل أو بآخر كانت ايران مسؤولة عن الارهاب والارهاب المضاد في غير بلد عربي. فعصاباتها التي تسرح في العراق تحت نظر الحكومة كانت ولا تزال تشن حربا على العراقيين كانت حصيلتها سقوط عشرات الالالف من القتلى وتهجير مئات الالوف من مناطق سكناهم وهروب الالاف من الاطباء والعلماء المفكرين والمهندسين من العراق. كان الارهاب الايرني ولا يزال ماثلا بين خطوتين يلقيهما العراقي على أرض وطنه.

كل هذا الارهاب واجهه المجتمع الدولي بصمت مريب.

غير أن ذلك المجتمع وقد قر قراره على محاربة الارهاب لم يشأ أن يمضي بالفضيحة إلى النهاية فقرر ان يستثني ايران من قائمة الدول المعنية بمحاربة الارهاب.

سيكون محرجا أن تدعى دولة متورطة في رعاية الارهاب إلى محاربته.

فإلى متى يظل صامتا عن جرائم الارهاب الايراني؟