أي حلّ نهائي؟ قصف الدولة الإسلامية لا يكفي وأوباما يرفض حرب الميدان

هل واشنطن أمام معضلة حقا؟

واشنطن/ قاعدة ماكديل الجوية (فلوريدا)/ فيسبادن (ألمانيا) ـ ازداد الموقف الأميركي من الحرب المحتملة على تنظيم الدولة الاسلامية التي تسيطر على مناطق شاسعة في العراق وسوريا، غموضا بات يثير عددا من الاسئلة الحارقة حول مدى جدية واشنطن في القضاء على التنظيم المتطرف.

وبينما قلل جنرال أميركي من اهمية اقتصار التدخل الأميركي على الضربات الجوية، شدد أوباما على أن بلاده لن تنشر قوات أميركية قتالية على ارض المواجهة مع التنظيم. يأتي ذلك في وقت يتزايد فيه الدعم لتنظيم الدولة الاسلامية الذي بات يجتذب عددا من المقاتلين الجدد منذ شنت الولايات المتحدة غارات جوية على التنظيم في العراق.

وقال رئيس هيئة اركان الجيش الاميركي الجنرال راي اوديرنو الاربعاء ان الضربات الجوية وحدها لن تكون كافية للقضاء على مقاتلي الدولة الاسلامية في العراق وسوريا وان بغداد ستحتاج الى تدريب لإعادة بناء قوات برية قادرة على "ملاحقتهم واجتثاثهم".

وبعد ثلاث سنوات من انسحاب القوات الاميركية من العراق أمر الرئيس باراك أوباما بتوجيه ضربات جوية لوقف مقاتلي الدولة الاسلامية الذين حققوا تقدما سريعا هذ العام مع تلاشي وحدات القوات العراقية.

وقال أوديرنو الذي تولى قيادة القوات الاميركية في العراق من 2008 الى 2010 ان الانحياز الطائفي في الجيش العراقي وليس أوجه قصور أخرى في التدريب الاميركي هو الذي أدى الى انهيار القوات العراقية أمام هجوم مقاتلي الدولة الاسلامية.

ووصف أوديرنو ما حدث في العراق بأنه "محبط للغاية" وقال ان الوضع ربما كان سيصبح أفضل لو كانت القوات الاميركية بقيت في العراق "لأننا كنا سنصبح قادرين على متابعة ما يحدث هناك عن كثب".

وتعمل الولايات المتحدة الان على بناء تحالف دولي واسع لمواجهة الدولة الاسلامية في العراق.

وقال أوديرنو لعدد محدود من الصحفيين في فيسبادن بألمانيا حيث يحضر مؤتمر الجيوش الاوروبية ان الضربات الجوية أوقفت تقدم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق لكن هذا لن يكون "الحلّ النهائي".

وأضاف "يجب ان يكون لديك قوات برية قادرة على ملاحقتهم واجتثاثهم من أجل هزيمتهم وتدميرهم ولهذا السبب يلزم التدريب كما ان قدرتنا على تدريبهم (العراقيين) على القيام بذلك هو أمر شديد الاهمية".

أوباما يناقض حقيقة الواقع

لكن الرئيس باراك اوباما تعهد الأربعاء بألا تخوض الولايات المتحدة حربا برية أخرى في العراق وسعى لطمأنة الأميركيين بشأن مستوى التدخل الأميركي بعدما اشار جنرال كبير الى أنه قد تنشر بعض القوات القتالية.

وأثناء كلمة في قاعدة ماكديل الجوية في تامبا بولاية فلوريدا أكد اوباما الذي امضى أغلب رئاسته ينأى بنفسه عن حرب العراق أن الضربات الجوية ستكون المساهمة الأميركية الرئيسية في الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية الى جانب تشكيل تحالف قال إنه يضم الآن أكثر من 40 دولة.

وقال اوباما "اريد أن اكون واضحا.. القوات الاميركية التي نشرت في العراق ليس لديها ولن تكون لديها مهمة قتالية".

وجاءت رسالته بعد يوم من ترك رئيس هيئة الاركان الاميركية المشتركة الجنرال مارتن ديمبسي الباب مفتوحا بعض الشيء امام احتمال ارسال بعض القوات البرية في شهادة امام الكونجرس اقلقت بعض الديمقراطيين.

وقال اوباما "بصفتي قائدكم الأعلى لن الزمكم وباقي قواتنا المسلحة بالقتال في حرب برية أخرى في العراق".

وأكد أوباما في الاسبوع الماضي انه فوض بتوجيه ضربات جوية للمرة الاولى في سوريا حيث رسخ مقاتلو الدولة الاسلامية أقدامهم في ظل الحرب الاهلية المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. وقال أوديرنو "لا يمكن ان (نسمح) بوجود ملاذ آمن (للدولة الاسلامية) في سوريا".

ومحاربة الدولة الاسلامية في سوريا أكثر تعقيدا لان الولايات المتحدة وحلفاءها معادون للرئيس بشار الاسد. والتدخل في سوريا بدون إذن الحكومة يمكن ان يعرض للخطر الطائرات الاميركية بسبب الدفاعات الجوية السورية.

وقال أوديرنو إن تنظيم الدولة الاسلامية "خطر على المستوى الاقليمي وأعتقد أنه خطر محتمل في المستقبل على أوروبا والولايات المتحدة ولذلك من المهم بالنسبة لنا ان نتعامل معه الان (بالتعاون) مع شركائنا الدوليين".

وكان الجنرال مارتن ديمبسي رئيس هيئة الاركان الأميركية المشتركة قد أثار يوم الثلاثاء احتمال قيام قوات أميركية بدور أكبر في الحرب البرية في العراق ضد مقاتلي الدولة الاسلامية لكن البيت الابيض شدد على انه لن يتم نشر هذه القوات في مهمة قتالية.

وعندما سئل أوديرنو بشأن تعليقات ديمبسي قال "إننا نجري تقييما باستمرار وسنقدم أفضل مشورة عسكرية من أجل تحقيق الاهداف التي حددناها".

وأضاف ان الولايات المتحدة سترحب بمساعدة دول اخري في تدريب قوات الامن العراقية بمن فيهم مقاتلي البشمركة الاكراد. واضاف "هناك بعض الدول فيما يبدو التي لديها اهتمام شديد بعمل ذلك".

وقال أوديرنو انه لم يتضح ان كانت قوات أميركية خاصة ستشارك في تدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة في السعودية لكنه قال إن ذلك ممكن.

ونفى أوديرنو ان تكون الهزيمة الساحقة للقوات المسلحة العراقية علي أيدي مقاتلي الدولة الاسلامية ترجع الى عدم التدريب الكافي من جانب الولايات المتحدة.

وقال "بمرور الوقت بنى رئيس الوزراء نوري المالكي قوات طائفية لم تعد تحظى بالقبول من جانب كل أطياف الشعب العراقي.. لقد وضع قادة في أماكن غير مؤهلين لها.. ليس صحيحا انهم لم يتلقوا تدريبا على القتال بل رفضوا القتال أصلا".

وخلال تولي المالكي السلطة هيمنت الغالبية الشيعية على القوات المسلحة العراقية مما أقصى الاقلية السنية.

وقال أوديرنو ان الشراكة الاميركية مع القوات المسلحة العراقية ستتوقف على كونها أكثر تمثيلا للعراقيين.

وأضاف "ونحن نتطلع الى المستقبل فان قدرتنا على عمل شراكة معهم ستعتمد على اولئك الذين يمثلون حقا العراق ككل".

الغارات أثرها سلبي

في الأثناء، قال مسؤولون اميركيون كبار الاربعاء ان الدعم لتنظيم الدولة الاسلامية تزايد منذ شنت الولايات المتحدة غارات جوية على التنظيم في العراق، كما ان التنظيم يجتذب عددا من المقاتلين الجدد.

وصرح جيمس كومي رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) امام لجنة الامن القومي في مجلس النواب ان "استخدام تنظيم الدولة الاسلامية الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي ازداد، كما ازداد الدعم على الانترنت عقب اعلان شن ضربات جوية اميركية في العراق".

وصرح ماثيو اولسين مدير المركز القومي لمكافحة الارهاب ان عدد المقاتلين الاسلاميين في سوريا والعراق اصبح الان يراوح بين 20 و31 الف مقاتل.

واضاف اولسين ان تنظيم الدولة الاسلامية لديه "وسائل دعاية متطورة للغاية يتفوق" فيها على الجماعات المسلحة الاخرى.

وقال ان تلك الدعاية "لها تاثير على المجندين".

وقال كومي انه بعد قتل رهينتين اميركيتين ورهينة بريطاني بقطع رؤوسهم فان تنظيم الدولة الاسلامية "وغيره من المنظمات الارهابية الاجنبية قد تواصل محاولة القبض على رهائن اميركيين لمحاولة اجبار الحكومة والشعب الاميركي على تقديم تنازلات تعزز من قوة التنظيم وتزيد من عملياته الارهابية".

الا ان اولسين تدارك ان اجهزة الاستخبارات ليس لديها اي معلومات عن ان التنظيم يخطط لشن هجوم داخل الولايات المتحدة.

ومنذ الثامن من اب/أغسطس شنت القوات الاميركية 167 غارة جوية على اهداف تنظيم الدولة الاسلامية في العراق.