أميركا اللاتينية ترقص على ايقاع فناني الإسكندرية

لوحات فلكلورية شعبية وعروض شيقة

بحضور جمهور غفير انطلقت فعاليات الدورة الثانية عشرة من مهرجان الفلكلور الدولي للفنون الشعبية بمسرح سان فرانسيسكو، بمدينة باشوكا عاصمة ولاية هيدالجو بالمكسيك. والذي تنظمه مؤسسة على مدى 15 يوما تحت شعار "حتى نعيد الاعتبار لتراثنا الشعبي".

وتهدف هذه التظاهرة الثقافية. التي تشارك فيها فرق فنية من كل من مصر والمكسيك وبيرو وبنما وكوستاريكا وشيلي والاكوادوار وكولومبيا، إلى رد الاعتبار للتراث الشعبي العالمي وإرساء ثقافة التنوع وصيانة الموروث الثقافي اللامادي وحمايته من الاندثار. فضلا عن الاهتمام والعناية بالفرق والمجموعات الشعبية الحاملة لهذا اللون الفني.

ويتميز المهرجان هذا العام بتقديم لوحات فلكلورية شعبية وعروض شيقة قدمتها الفرق المشاركة في المهرجان، والتي تألقت فيه فرقة الاسكندرية للفنون الشعبية وذلك عبر تجسيد الموروث الثقافي والفني المصري وإظهار الخصوصية المحلية لهذا الفن العريق بالوطن العربي من خلال أدائها لرقصات فنية رائعة جمعت بين التراث الشعبي من الشمال إلي الغرب ومن الجنوب إلى الشرق، والتي نالت إعجاب الجمهور المكسيكي وزوار المهرجان المتعطش لهذا اللون الفني الشعبي.

ويضم الوفد المصري المشارك في مهرجان الفلكلور الدولي بالمكسيك كلا من: علي الجندي (مدير الفرقة)، إيمان حمدي (مندوبة العلاقات الثقافية الخارجية)، شريف الجندي، شريف عبدالرازق، عمر علي الجندي، خالد السيد، مصطفي عصام، أحمد عبدالله، هايدي سمير، منار عماد الدين، أنجي الميساوي، نورين هشام، مريم عماد، آلاء توفيق.

كما قدمت فرقة الإسكندرية للفنون الشعبية، عرضًا راقصًا على أنغام أغنية من التراث المصري تعبر فيها الفرقة عن جمال عروس البحر الأبيض المتوسط، وارتدت فتيات الفرقة الفساتين الزرقاء مع الملاية اللف، فيما ارتدى الشباب ملابس الصيادين.

ويقول المدير الفني للفرقة علي الجندي: إن الإبداع الشعبي المصري هو محور هذا التواصل، فالرقص يتكون من مجموعة جمل فنية حركية وسيلته في التعبير هي الحركة وتحكم الإرادة في الجسم حتى يتمكن من أن يعبر في تكوينات تشكيلية عن موضوع فكري، ومن هذا كله نستطيع القول إن الرقص لغة تتكون من مفردات مثل أي لغة لها مفرداتها وصياغاتها الفنية ومن هنا تظهر مشكلة وهي كيف يمكن أن يوظف المسرح لخدمة الرقص الشعبي؟ وكذلك كيف يوظف الرقص الشعبي على خشبه المسرح لخدمة المجتمع وثقافته حيث تعتبر العلاقة بين الفن الشعبي والفن المسرحي من أهم الموضوعات التي لم تحسم بشكل كامل، حيث كثر الجدل بين الباحثين والمتخصصين والمهتمين بدراسة وجمع وتوثيق الرقص الشعبي وبين مصممي ومخرجي فرق الفنون الشعبية فبعضهم يرى ضرورة نقل النماذج الفولكلورية كاملة على خشبة المسرح بدون إبداع بل يكتفي بالإبداع الشعبي الموجود بالعمل بينما يرى البعض الآخر أنه لا بد من توفر الحرية الكاملة للمبدع على خشبة المسرح لاستلهام العناصر الفولكلورية واستخدامها في أعمال عصرية تعطيها أصالة وبعدا تاريخيا ولكن يجب أن يكون هذا العمل الجديد بإمكانياته الحديثة ووسائله الفنية المتطورة موضحة للخصائص القومية والإنسانية ومحافظا في الوقت نفسه على أصالة الإبداع الفني دون تشويه أو تزييف وأن يكون اقتباس الفنان لعناصر المأثورات الشعبية اقتباسا فنيا يحفظ للأصل الشعبي روحه وطابعه الفني الخاص.

وأوضح علي الجندي أنه لا بد من الاعتراف بوجود مشكلة في الحفاظ على الرقص الشعبي المصري الذي تأثر بالتّغيرات الثقافية الناتجة عن التأثر بالتكنولوجيا الحديثة التي انتشرت بسرعة رهيبة داخل المجتمع المصري، "ولهذا لا بد من أن نحذو حذو دولة مثل اليونان فلقد اعترفوا بهذه الحقيقة وعالجوا هذه المشكلة بأن قاموا بتدريس الرقص الشعبي في مقررات التربية البدنية بالمؤسسات التعليمية وتلقى مدرسو التربية البدنية في اليونان قدرا معينا من التعليم الفني لتعليم طلاب المدارس والجامعات الرقصات الشعبية اليونانية بالتعاون مع المنظمات الثقافية المتخصصة".

وهكذا يرى علي الجندي أن الفولكلور إلى جانب عالمه وبيئته الطبيعية الشعبية يقدم على المسرح بقوانينه وتقاليده الفنية المختلفة خاصة فلكلور الغناء والموسيقى والرقص وذلك في إطار فرق الفنون الشعبية المختلفة ويصبح فنا مسرحيا مختلفا عن الفن الفولكلوري، ومن هنا يتجلى الدور الذي يحظى باهتمام العالم في الحفاظ على الموروث والتراث الشعبي الأصيل.

ويندرج هذا المهرجان. في إطار استراتيجية ترمي الى العناية والاهتمام بمختلف الفنون الشعبية. وإلى إبراز الموروث الثقافي بأميركا اللاتينية بوجه عام. بالإضافة إلى التعريف بهذا الفن العريق والغني وتلقينه للناشئة مع الحرص على صيانته واستمراره على مستوى الاشعاع والإبداع.

ويعتبر هذا الحدث الفني موعدا سنويا يتطور تدريجيا وتلتقي فيه مختلف الفرق والمجموعات الفنية الشعبية من شتى مدن وأقاليم العالم وذلك لتعانق سكان ولاية هيدالجو المكسكية في لوحات فنية تجسد التنوع الثقافي الذي يطبع خصوصية التراث الثقافي المكسيكي.