مهرجان الصيد والفروسية: تصميم مستوحى من المشهد التاريخي لمحاضر ليوا وطابعها التراثي

منصّة عرض باللغتين العربية والإنجليزية

أبوظبي ـ قال محمد خلف المزروعي مستشار الثقافة والتراث في ديوان ولي عهد أبوظبي، رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في إطار انطلاق فعاليات معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية 2014: عاماً بعد عام يثبت معرض أبوظبي الدولي للصيد والفروسية أنه برنامج تراثي شامل، يتضمن برنامجا ً ثقافيا ً حافلا ً، وصوراً ومقتنيات نادرة جداً، وعاماً بعد عام نسير نحن على خطى والدنا الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وهو الحامي الأول لتراثنا العريق والمنادي بضرورة تناقله عبر الأجيال كمصدر فخر واعتزاز لما قدمه الأجداد لهذا الوطن.

ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية حرصت في هذا العام على المشاركة بكل برامجها وفعالياتها ليكون جناحنا منصة تعريفية وتوثيقية للتراث الذي حملنا مسؤولية حمايته على عاتقنا.. وتُبرز منصّة العرض باللغتين العربية والإنجليزية جوانب من الهوية الإماراتية من خلال التركيز على موضوع التراث المادي والمعنوي عبر تسليط الضوء على الحرف المرتبطة بالصيد البرّي والبحري".

وشدّد المزروعي على أنّ المعرض يهدف إلى تقديم صورة عن أهمية الحرف اليدوية الإماراتية التقليدية من وجهة نظر تاريخية وتراثية ومن خلال منظور الهوية والشخصية الإماراتية وغيرها من المواضيع، كما ويعرض المنتجات الحرفية الإماراتية التقليدية وكذلك التقنيات والمعدَّات المستخدمة لصنعها، كما يستعرض عناصر أساسية معنوية ومادية من الهوية الإماراتية والثقافة والممارسات، بالإضافة إلى الخلفية الاجتماعية الثقافية والاقتصادية للمعروضات والتقنيات المقدَّمة بأسلوب سلِس ومثير للاهتمام يمنح الجمهور تجربة بنَّاءة وتثقيفية تترك صدىً طيباً في نفوسهم.

وأوضح أنّ رؤيتنا وأهدافنا لا تكتمل إلا بالعمل التلفزيوني والإنتاج لذلك فإننا من خلال قناة بينونة نسعى لإيصال مشاريعنا وبرامجنا إلى كافة شرائح المجتمع ليتسنى لهم الاطلاع على تاريخ الأجداد والمفاخرة به. وإن معرض أبوظبي للصيد والفروسية يرسخ عاماً تلو عام مكانته كواحد من أهم المهرجانات التراثية نظراً للموضوع الذي يتمحور حوله وهو البقاء ويتمُّ تناوله من خلال تسليط الضوء على المصنوعات والنشاطات الحرفية إذ أنه يحتل مكانة محورية في تاريخ الشعب الإماراتي وحكامه ومسيرتهم منذ الأزمنة الغابرة وحتى يومنا هذا".

ويضمّ جناح اللجنة في المعرض مجموعة من الأقسام من شأنها الإسهام في توطيد الغرض من المشاركة، إذ يوجد: "أولاً، كسوة خارجية تعرض لمجموعة أعمال اللجنة، مع تركيز خاص على التأثير الهائل الذي تتركه لدى مختلف الأوساط والفئات الاجتماعية في الإمارات. ثانياً وحدتان اثنتان وفضاء مفتوح تُعرض فيها مباشرة وعلى الملأ صناعة الحرف اليدوية التقليدية بالإضافة إلى غيرها من المعروضات والتحف والمعَّدات المستخدَمة في التقاليد والعادات الإماراتية فضلاً عن مواد تفسيرية من المستوى المتحفيّ. ثالثاً، مجلسان اثنان يتمُّ فيهما الإضاءة على أبرز مبادرات لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية من قبيل مجلة "شواطئ" و"أكاديمية الشعر" و"مهرجان الظفرة". رابعاً، منصَّة واحدة تحتضن برنامجاً شعرياً وأنشطة موسيقية بالإضافة إلى بثٍّ تلفزيوني مباشر لقناة "بينونة" في أبوظبي، خامساً، مجموعة من التُّحف الكبيرة الحجم المصنوعة يدوياًّ، وأخيراً، فرق العيالة واستعراضات فنِّية أخرى مستوحاة من الثقافة والهوية الإماراتيتين تحتضنها الفضاءات المفتوحة في المعرض".

وقال المزروعي: "كما يتوفر لزوار المعرض موظفينا وأكاديمينا لتعريفهم بمهرجاناتنا كمهرجان ليوا، مهرجان الغربية للرياضات البحرية، مزاينة بينونة، مزاينة المورد، احتفالات اليوم الوطني التي تنظمها اللجنة، ومهرجان الصداقة الدولي للبيزرة. إلى جانب تعريفهم بمشاركتنا في مهرجان قصر الحصن وفي مهرجان الشيخ زايد التراثي. فالمعرض يستهدف جميع فئات المجتمع من مختلف الأعمار، كما يخدم رؤية لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية الاستراتيجية، من خلال تسليط الضوء على الروابط التي تجمع بين الحرف التقليدية وموضوع الهوية الثقافية المحليَّة والنسيج الاجتماعي في ثقافة أبوظبي". مشيراً إلى أن المعرض يعزز تاريخ الشعب الإماراتي ويجذب الانتباه إلى الخصائص التي تميِّزه في رحلته المستمرَّة والمتَّسمة بالصمود والابتكار والتجديد من أجل البقاء والتقدُّم بغية التغلُّب على التحديات التي تواجهه في كل وقت وحين.

وأضاف: "ومن خلال موضوع البقاء، يتمُّ التطرُّق إلى مواضيع مستمَدَّة من التراث الإماراتي المادي والمعنوي والتي ترتبط بشكل مباشر بموضوع الصيد البرّي والبحري وغيرها من المواضيع ذات الصلة، ومثال على ذلك "الأسلحة وصنع البارود، الخناجر والسيوف والسكاكين، بناء السفن، (الصيد والإبحار). وجناحنا قد وفر العديد من الفعاليات التراثية والشعبية التي تنظمها اللجنة أو التي تدعمها وترعاها".

كما بيّن المزروعي أن هذا المعرض يهدف إلى تحقيق عملية التوازن ما بين صون التراث وحماية البيئة، وهو ما يندرج ضمن استراتيجية ورؤية اللجنة الهادفة إلى تعزيز حوار الحضارات وتبادل الثقافات بين الدول والشعوب، أمّا تصميم الجناح فهو مستوحى من طابع محاضر ليوا، حيث استُلهم تصميم فضاء المعرض من المشهد التاريخي لمنطقة "محاضر ليوا"، وتعطي هذه المقاربة الحيوية الزائرين المجال لاكتشاف فضاء المعرض وما فيه من معروضات وفهمه والتفاعل معه.

وعلى غرار المحاضر الحقيقية، حيث تشكِّل التجمُّعات مراسي ثابتة وسط منطقة غير واضحة الملامح وتمثِّل صلة وصل بالهيكل الاجتماعي المتماسك الذي يُعد جزءاً لا يتجزأ من الصحراء، فإن فضاء المعرض يحتوي على عدة وحدات عرض وعناصر أخرى منتشرة في كل أنحائه لكنها متَّصلة بعضها ببعض من خلال غاياتها ودلالاتها ومحتوياتها ومن خلال وظائفها المتكاملة على الرَّغم من اختلافها، أمّا المجلس فقد استُوحي من التسلسل الهرمي الوظيفيّ داخل المجالس التراثية حيث توضع المفروشات على مستوى الأرض والمقاعد في مستوىً أكثر ارتفاعاً حتى يتمكن الناس من الجلوس، كما توجد على الحائط منافذ وفتحات لوضع الأغراض للاستعمال والديكور، ومحاكاةً للهيكل الداخلي للمجلس تضمُّ وحدتا العرض مستويات مختلفة لتقديم المعروضات ودلالاتها منها منصَّة مركزية مرتفعة مخصصة لجلوس الحرفيين بينما يعرضون على الملأ كيفية صنع الحرف التقليدية، رفوف مدرَّجة توضع عليها الأدوات المستخدمة في صناعة الحرف التقليدية وتحف قديمة ومعاصرة، رفّ ثانوي يضمُّ معروضات أساسية أخرى، جدران الوحدة التي تشكِّل فضاءً تفسيرياً لشرح الأبعاد المختلفة للقطع الحرفية.

وختم المزروعي بالقول: "موسم جديد وفعاليات متجددة، وتاريخ مستمر مرافق للنهضة الحضارية التي تشهدها دولتنا، موسم جديد ووعي شبابي أكبر ومدرك لأهمية هذه الفعاليات والبرامج التي تقام على أرضنا والتي وصل صداها للعالمية، بخاصة وأن المعرض يستقطب جمهورا وعارضين من مختلف أنحاء العالم، موسم جديد ووعد بالاستمرارية للوصول إلى هدفنا واستراتيجيتنا التي ما كانت لتتحقق لولا قيادتنا الحكيمة والرشيدة، ودعم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.