التشدد يرتدي زي الشرطة في المانيا

التطرف يتوسع في اوروبا

برلين - دعا سياسيون ووسائل اعلام المانية الى تشديد القوانين ضد مظاهر الاسلام المتشدد بعد ان قامت مجموعة من السلفيين المتشددين، تطلق على نفسها اسم "شرطة الشريعة"، بدوريات في شوارع مدينة فوبيرتال غرب المانيا.

وقالت صحيفة داي فيلت اليومية المحافظة "لا تساهل مع السلفيين" بعد ان قامت مجموعة صغيرة من الرجال يرتدون سترات برتقالية كتبوا عليها "شرطة الشريعة" بسلسلة من "الدوريات" في فوبيرتال.

وقامت المجموعة، التي تسعى الى تطبيق متشدد لأحكام الشريعة، بالطلب من مرتادي النوادي الليلة عدم شرب الكحول او الاستماع الى الموسيقى، كما طلبت من مرتادي اماكن اللعب عدم اللعب مقابل المال.

وظهرت المجموعة في شريط فيديو انتشر على الانترنت ومن افرادها سفين لاو، وهو الماني اعتنق المذهب السلفي، يقول انه احد الذين كانوا وراء فكرة الدوريات.

وبموجب القانون الالماني الحالي فقد تواجه "شرطة الشريعة" تهمة الاخلال بالنظام العام.

ولم يتم اعتقال احد بعد، إلا ان زعماء سياسيين حذروا من انه سيتم قمع الدوريات الاسلامية اذا واصلت نشاطاتها.

وقال وزير العدل هيكو ماس "لن نتساهل مع اية ممارسات غير قانونية موازية للنظام القضائي".

وصرح وزير الداخلية توماس دي ميزير لصحيفة بيلد، السبت، ان "احكام الشريعة غير مسموح بها على الاراضي الالمانية".

ووصف وزير داخلية ولاية بافاريا يواخيم هيرمان تلك الدوريات بأنها "هجوم مباشر من قبل السلفيين على نظامنا القانوني".

وفي كانون الثاني/يناير العام 2013 بدأت الظاهرة في البروز في العاصمة البريطانية لندن عندما ظهرت ثلاثة فيديوهات انتشرت على الشبكة تظهر عدة رجال يضايقون المارة في شوارع شرق لندن إما لأنهم يشربون الكحول أو يلبسون تنورات قصيرة أو لأن "مظهرهم يوحي بأنهم مثليون".

وقال هؤلاء الرجال المجهولون حينها إنهم "دوريات إسلامية" ترمي إلى تطبيق الشريعة في شوارع قريبة من مسجد شرق لندن. وبدت هذه الأحداث معزولة ارتكبها بعض المنحرفين وليست من تنظيم الإسلاميين المتطرفين، إلا أن السلطات تأخذ الأمر بجدية.

وقد أعرب مسجد شرق لندن وكذلك العديد من الأوساط الإسلامية البريطانية حينها عن الاستنكارها لهذا السلوك. وتلقت شرطة لندن عدة شكاوى ففتحت تحقيقا في الموضوع وزادت من حضورها في منطقة تاور هاملتس حيث صورت الفيديوهات، لكن الظاهرة أخذت في التلاشي تدريجيا مع مرور الوقت.

من جهته، دعا شتيفن مايير، من حزب الاتحاد المسيحي الاجتماعي البافاري المتحالف مع حزب المحافظين بزعامة المستشارة انغيلا ميركل، الى "تجريم" تطبيق احكام الشريعة المتشددة.

وقال فولكر كودر، زعيم المجموعة البرلمانية لحزب ميركل، ان الشرطة وحدها هي المسؤولة عن تطبيق القانون والنظام العام "لذلك يجب ان ندرس حظر من يصفون انفسهم بحماة الاخلاق الاسلامية".

كما ادان رئيس المجلس المركزي للمسلمين في المانيا تصرفات السلفيين في فوبيرتال.

وأعربت اجهزة الاستخبارات الالمانية العام 2013 عن قلقها لتزايد عدد السلفيين المنادين بتطبيق متشدد لأحكام الشريعة، وقالت ان عددهم في المانيا يبلغ نحو 4500 شخص.

وذكرت صحيفة داي فيلت "يجب عدم السماح للسلفيين والمتعصبين بالتستر بالحرية الدينية، وحتى الجماعات الاسلامية القلقة على صورة الاسلام وسمعة المسلمين تعتقد ذلك ايضا".

ويتزامن ظهور هذه الدوريات مع تقدم تنظيم "الدولة الاسلامية" المتطرف على الاراضي السورية والعراقية، منذ ان بدأ عملية واسعة نجح خلالها في الاستيلاء على مدينة الموصل، اكبر المدن في شمال العراق، والمناطق المحيطة بها، وأعلن زعيمه، أبوبكر البغدادي، خليفة للمسلمين.