خبراء يصطفون الى جانب السجائر الالكترونية ضد 'الصحة العالمية'

سجائر قد تنقذ حياة الآلاف

لندن - انتقد خبراء بريطانيون بشدة توصيات منظمة الصحة العالمية حول السجائر الالكترونية وقالوا إنها تحتوي على أخطاء ومغالطات وتحريفات قد تضلل صناع القرار عند تقدير مدى جدوى وفوائد السجائر الإلكترونية.

ووصف الاطباء في مقالة نقدية نشرت في دورية الإدمان الطبية هذه التوصيات بأنها "سخيفة ومتشددة" لأن الانتقال من شرب السجائر العادية للإلكترونية "قد ينقذ حياة الآلاف سنويا"، على حد قولهم.

وكانت منظمة الصحة العالمية دعت في أواخر شهر اغسطس/اب إلى تنظيم بيع واستخدام السجائر الإلكترونية ومنع تدخينها في الأماكن المغلقة وحظر الاعلان عنها وبيعها للقصر.

وحثت المنظمة في تقريرها المنتظر منذ فترة طويلة على اتباع مجموعة من "الخيارات التنظيمية" بينها منع مصنعي السيجارة الالكترونية من إطلاق المزاعم الصحية مثل مساعدة المدخنين على التخلص من هذه العادة إلى أن "يقدموا دليلا علميا مقنعا ومدعوما ويحصلوا على الموافقة التنظيمية.

وركزت انتقادات الخبراء على العديد من النقاط الرئيسية التي تضمنتها مراجعة منظمة الصحة العالمية، ومنها أن المراجعة افترضت أن استخدام السجائر الإلكترونية لدى الشباب يسبب مشكلة كبيرة وقد يؤدي إلى تمهيد الطريق للتدخين، لكن الحقائق تشير إلى أن الاستخدام الحالي لها من قبل غير المدخنين نادر للغاية، وأن معدلات التدخين لدى الشباب آخذة في التراجع.

ووفقا للخبراء فان المراجعة لم تدرك أن السجائر الإلكترونية ليست أقل ضررا من سجائر التبغ التقليدية فحسب، بل أيضا في أن تركيز المواد السامة فيها هي جزء ضئيل للغاية مقارنة بما هو موجود في سجائر التبغ.

وتشير المراجعة إلى أن المحيطين بالمدخن ربما يستنشقون نسبا كبيرة من السموم من البخار لكن التركيز القليل جدا لا يشكل خطرا كبيرا على الصحة، كما أن المراجعة تعطي انطباعا بأن الأدلة تشير إلى أن السجائر الإلكترونية تجعل الإقلاع عن التدخين أكثر صعوبة، لكن العكس هو الصحيح وفقا لآراء الخبراء.

وأكد الخبراء أن تشجيع المدخنين على الانتقال إلى تعاطى السجائر الإلكترونية قد يشكل "انقلابا" فى الصحة العامة، وينقذ عشرات الآلاف من الأرواح فى بريطانيا سنويا.

وأكدوا وفقا لصحيفة ديلى تليغراف البريطانية أن منظمة الصحة العالمية مخطئة فى دعوتها لتشديد القيود على السجائر الإلكترونية، فقد كان يجب عليها بدلا من ذلك أن تروج لها كوسيلة للإقلاع عن التدخين.

وأشار الخبراء إلى أن منظمة الصحة العالمية قالت فى تقريرها "إن السجائر الإلكترونية تحتوى على مواد سامة، وإن تأثيراتها على الصحة غير معلومة، ويجب حظر تدخينها فى الأماكن المغلقة، لكنهم يرون أن الكميات ضئيلة للغاية، وتماثل السميات التى نتنفسها عند السير فى شارع بالمدينة".

كما أوضح هؤلاء الخبراء أيضا أن تأكيد المنظمة أن السجائر الإلكترونية تمنع الإقلاع عن السجائر العادية ليس حقيقيا، بل هي تساعد على هذا الأمر فى الواقع على غرار شراء لصقات النيكوتين من الصيدليات.

وعلقت آن ماكنايل وهي باحثة في المركز القومي للإدمان بكلية لندن الملكية، على التقرير بقولها "لقد أصبت بصدمة وذهول عندما قرأته، لقد شعرت أنه وصف غير دقيق للأدلة بشأن السجائر الإلكترونية".

وقالت ماكنايل من الواضح أن السجائر الإلكترونية أكثر أمانا من السجائر العادية التي تتسبب في وفاة ما يزيد على ستة ملايين شخص سنويا.

وقال جاك لو ويزيك الذي شارك في الانتقاد وهو استشاري في الصحة العامة وإدمان التبغ في فرنسا ومحاضر في جامعة نوتنغهام في بريطانيا، إن "استخدام السجائر الإلكترونية قد ينقذ حياة الملايين أثناء هذا القرن، وله ِأكثر التأثيرات أهمية على الصحة العامة في تاريخ استخدام التبغ".

وخلال العامين الماضيين ازداد الإقبال على تدخين السجائر الإلكترونية التي تعمل ببطارية لإنتاج كميات مقننة من بخار النيكوتين، لكن يحتدم الجدال بشأن مخاطرها وفوائدها، ولأنها جديدة فلا يوجد دليل بشأن سلامتها على المدى البعيد.