العراق في عهد الدعوة... الجيش الوهمي

لهذا كان الهروب الأكبر

قبل أيّام أقامت قناة الأضواء الفضائية حواراً مع رئيس كُتلة المواطن (باقر جبُر الزُبيدي) استوقفتني فيه نقطتان في غاية الخطورة والأهميّة:

الأولى: ذكر أنه وفي الأزمة الراهنة استدعي ضابط برُتبة فريق رُكن، وقد وضِعت إحدى الفرق المُقاتلة تحت أمرته، فطلبت منه القيادة أن يُحرّك فرقته إلى أحدى المناطق التي تشهد اشتباكاتٍ مع إرهابيِّ داعش، فأخبرهم أنه لا يوجد في الفرقة سوى ألف مُقاتل!

يقول الزُبيدي: أنه لما حضر هذا القائد للتحقيق كان مسؤول المالية في وزارة الدفاع حاضراً وجاء بـ (البودرة) أي ورقة المُخصصات المالية ـ من رواتب وخدمات توصيل وإعاشة وتجهيز وغيرها ـ فقال أنه سلّم هذا القائد قبل يومين فقط رواتب لأحد عشر ألف عنصر منشورين على ملاك فرقته!

وأضاف ساخراً: ظهر أن عشرة آلاف من مُنتسبي الفرقة لا وجود لهم، فالقسم الكبير منهم فضائيين ـ أسماء وهمية ـ والبقيّة لا يحضرون إلى الفرقة إلا في يوم الراتب ليستلموا نصفه ويتركون النصف الآخر للضباط من أمراء السرايا والأفواج والألوية!

أقول هل أنفقت الحكومة العراقية 150 مليار دولار أمريكي من أموال الشعب ـ بحسب جداول الصرف الرسمية ـ لتسليح جيش من الفضائيين لا وجود لهم على الأرض؟

وأين هي القيادة العامّة للقوات المُسلحة من هذا التسيّب، وهذا الحجم المُخيف من الفساد المالي والإدراي؟

ولماذا تتهم الحكومة كل من ينتقد المؤسسة العسكرية بأنه خائن وعميل، أليس مِن حقنا كشعب أن نعرف أين صُرفت كل تلك الأموال، ومَن هُم الخونة الذين أضاعوا العراق، وسلّموا ثلث أراضيه لإرهابيِّ داعش ليُهجّروا ثلاثة ملايين مواطن عراقي من بيوتهم؟

الثانية: ذكر ـ الزُبيدي ـ ان سيطرات بغداد الرئيسيّة كانت تؤجَّر بمبلغ 200 مليون دينار عراقي لمُدّة ساعة، بدعوى إدخال بضاعة مُهربة، لكن الحقيقة هي أنه يتم خلال هذه الساعة سحب القوات الأمنية، واستبدالهم بإرهابيين يقومون بإدخال السيارات المُفخخة إلى العاصمة.

ولما سأله الإعلامي: وهل هناك أدلّة على هذا الأمر، وهل الدولة تعلم به؟! أجاب: نعم لدينا أدلة وشهود وتسجيلات تثبت ذلك، وكل الجهات ذات العلاقة تعلم بذلك.

هُنا أريد أن أسأل:

قائد ميليشيا يراد له أن صبح وزير دفاع!

1 ـ هل يستطيع ضابط صغير أن يقوم بجريمة بهذا الحجم، بحيث يؤجر سيطرة أمنيّة للإرهابيين إن لم يكن مدعوماً من جهة سياسية مُتنفذة، أو مسؤول كبير في الدولة؟

2 ـ لماذا سكت الزُبيدي كل تلك المُدّة الماضية، ولم يكشف عن هذا الأمر إلا الآن، أم هو استغلال للمحنة لكسب المزيد من التأييد والاستحسان؟

3 ـ لماذا تصمت الحكومة على هذه الجرائم، ولا تحاسب مُرتكبيها، بينما تصب جام غضبها على المواطنين وتعتقل الكثير من الأبرياء ـ عشوائياً ـ بعد كل موجة تفجيرات تضرب العاصمة، إذا كان المؤتمنون على الأمن يسيل لعابهم لحفنة من دولارات الإرهابيين؟

4 ـ هل نحن في ظل دولة يحكمها القانون، أم عصابات حزبيّة وفيئويّة تبيع وتشتري بدمائنا؟

عبد الجليل النداوي

رجل دين عراقي