هدنة تضع حدا لأشهر من القتال الدامي في أوكرانيا

اتفاق يحتاج الى تنفيذ كل بنوده

مينسك - اعلنت كييف والانفصاليون الموالون لروسيا توقيع اتفاق لوقف اطلاق النار يفترض ان يكون دخل حيز التطبيق الجمعة، وذلك خلال لقاء في مينسك خصص لوضع حد لخمسة اشهر من المعارك الدامية في شرق اوكرانيا.

واعلن "رئيس وزراء" جمهورية لوغانسك الشعبية المعلنة من طرف واحد ايغور بلوتنيتسكي الجمعة للصحافيين "اؤكد اننا على استعداد لاحترام بروتوكول الاتفاق الموقع ووقف اطلاق النار عند الساعة 18.00 بتوقيت كييف (15.00ت غ)".

واعطى الرئيس الاوكراني بترو بوروشنكو من جهته الامر لقواته بوقف اطلاق النار بعد الساعة 15.00 ت غ وذلك بعدما اعلن على موقعه على تويتر توقيع "بروتوكول تمهيدي لوقف اطلاق النار".

وسارع الكرملين الى الرد معربا عن الامل في ان يتم "احترام" اتفاق وقف اطلاق النار وبان يتم تنفيذه "بكل بنوده".

لكن لم يصدر اي توضيح بشان مدة وقف اطلاق النار الذي يشكل نجاحا للانفصاليين وروسيا خصوصا في حدود انه يمكن ان يثبت خسارة كييف لعدة مدن في شرق اوكرانيا بعد التقدم الذي حققه الانفصاليون في الاسابيع الاخيرة بمساعدة ميدانية من عسكريين روس في المكان، بحسب الغربيين.

ووقعت معارك عنيفة الجمعة في محيط مرفأ ماريوبول الاستراتيجي (جنوب شرق اوكرانيا) الذي تتقدم نحوه القوات الانفصالية، بينما وقعت سلسلة انفجارات دامية ليلا في دونيتسك، معقل الانفصاليين، ما اوقع خمسة قتلى.

وبحسب صحافيين في المكان، فان اي معركة لم تسجل في محيط ماريوبول بعد الاعلان عن وقف اطلاق النار.

وعلى الطريق بين ماكيفكا وياسينوفاتا في شمال شرق دونيتسك، لم يكن من السهل على مجموعة من المتطوعين الانفصاليين من لواء فوستوك ان تصدق بانه تم التوصل فعلا الى اتفاق لوقف اطلاق النار. وكانت سحابة من الدخان الاسود تتصاعد من مستودع اثر تعرض موقعهم للقصف قبل ساعات. وسخر احد المقاتلين الموالين لروسيا من الامر وقال "في الساعة المحددة او ما اشبه، يريدون البدء بوقف اطلاق النار الخاص بهم".

والاتفاق الذي تم توقيعه بين كييف والانفصاليين بدعم من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد يسمح لموسكو بتفادي عقوبات جديدة يستعد الغربيون لاقرارها.

وكانت الولايات المتحدة تعد بالتنسيق الوثيق مع الاتحاد الاوروبي، عقوبات اقتصادية جديدة ضد روسيا لتسريع وزيادة الضغط على الكرملين المتهم بانه وراء هذه الازمة التي اوقعت قرابة 2600 قتيل منذ نيسان/ابريل.

لكن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند اعلن الجمعة ان العقوبات الجديدة المتوقعة قد ترفع في حال التوصل الى وقف لاطلاق النار.

واتفاق وقف اطلاق النار الذي تم التوصل اليه اثناء المباحثات التي اجرتها "مجموعة الاتصال" التي تضم روسيا واوكرانيا والانفصاليين ومنظمة الامن والتعاون في اوروبا، بعيد عن خطة السلام التي طرحها رئيس الوزراء الاوكراني ارسيني ياتسينيوك.

وقد ذكر هذا الاخير بان الاتفاق ينبغي ان يتضمن "سحب القوات الروسية والعصابات والارهابيين \'الانفصاليين\' واعادة السيطرة على الحدود".

لكن هامش المناورة يبدو ضعيفا جدا بالنسبة الى كييف لان قوات الرئيس بترو بوروشنكو تفقد يوميا مواقع اضافية.

وامام موقف روسيا في اوكرانيا، اعلن الحلف الاطلسي الجمعة تشكيل قوة "رد سريع" يمكن ان تنتشر في بضعة ايام في حال حصول ازمة، كما قرر الابقاء على "حضور دائم" في شرق اوروبا.

وياتي التوقيع على وقف اطلاق النار بعد ان عرض الرئيس الروسي فلاديمبر بوتين الاربعاء خطة لتسوية الازمة من سبع نقاط.

ويطالب فلاديمير بوتين خصوصا بان تنسحب القوات الحكومية من المناطق الصناعية في دونيتسك ولوغانسك.

ويشتبه الغربيون في ان الرئيس الروسي الذي اغضبه اتفاق الشراكة الاقتصادية بين اوكرانيا والاتحاد الاوروبي في حزيران/يونيو، يفعل كل في وسعه لكي تبقى هذه المناطق معتمدة على المبادلات التجارية مع روسيا.

والدليل على هذه الريبة تصريحات الامين العام للحلف الاطلسي اندرس فوغ راسموسن مساء الخميس والذي تهجم بقوة على روسيا.

وقال راسموسن ان "روسيا تقاتل اوكرانيا في اوكرانيا. القوات والدبابات الروسية تهاجم القوات الاوكرانية. وفي الوقت الذي تتحدث فيه عن السلام، لم تقم روسيا باي مبادرة لجعل السلام ممكنا".

وفي دونيتسك، سمع دوي انفجارات عدة طيلة الليل ما يشير الى تصعيد عمليات القصف بعد عدة ايام من التهدئة. وبحسب البلدية، فان خمسة مدنيين لقوا مصرعهم واصيب تسعة اشخاص بجروح.

وواصل الانفصاليون الجمعة هجماتهم على ماريوبول، اخر مدينة كبرى في الشرق تحت سيطرة القوات الاوكرانية. وبعد اطلاق نار كثيف حتى وقت متاخر ليلا، استؤنفت المعارك في وقت مبكر الجمعة.

وسقوط هذا المرفأ على بحر ازوف سيفتح للانفصاليين الطريق الى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا في اذار/مارس الماضي.

وبحسب مذكرة لمستشارين سياسيين في "يورايجيا غروب"، فان "وقفا دائما لاطلاق النار يبقى غير مؤكد استنادا الى الخلافات الاساسية بين روسيا واوكرانيا حول ما سيفرضه اتفاق سلام" وخصوصا رفض كييف سحب قواتها من الشرق وقبول نموذج الفدرالية الذي يطالب به الكرملين منذ اشهر.