إدارة الصراع وثرثرة الفاشلين

منذ فترة تتعالى بعض الجعجعات الفارغة وهي تتناول قضية خطيرة وصراع مرير من زاوية مشوشة فاقدة للعقل والرؤية، داسة سموم إحباطها وفشلها على جموع البسطاء من الأهالي بادعاءات كاذبة وسيناريوهات مفبركة لوجه واحد من أوجه الصراع، خاصة وان ما وقع في شنكال ليس مجرد اشتباكات بين قطع عسكرية انسحبت من هنا أو صمدت هناك، بل هي سلسلة من الصراعات المريرة عبر السنين لإلغاء هوية المنطقة وتعريبها بأسلوب تتري همجي بعد أن فشلت أساليبهم الأولية في التعريب والتبعيث، فشنوا حملة بربرية همجية لإبادة العنصر الكردي الايزيدي والمسلم تحت ذريعة الديانة المختلفة تارة والمذهبية تارة أخرى لإخفاء حقيقتهم النازية والفاشية، في حلقة ظنوها الأخيرة من حلقات تآمرهم على القضية الكردية ونسوا أنها ستكون مقبرتهم إن شاء الله.

لقد استغل الكثير من تجار قضايا الشعوب والأزمات هذه الكارثة ليبثوا من خلالها احباطاتهم وفشلهم، في الوقت الذي كان المخلصين من أبناء شعبنا بقيادة الرئيس بارزاني يقنعون العالم المتمدن بعدالة صراعنا وقضيتنا، ويجمعون كل الأحرار لمساندتنا ودعم قضيتنا، حيث كان الرئيس بارزاني منذ الساعات الأولى عند المرجعية الروحية للأكراد الايزيديين البابا شيخ يتابع عن كثب ما يحدث هناك ويضع اصبعه على الجرح مقررا إننا سنحقق في كل مجريات الأحداث وسنقاتل حتى تحرير شنكال وإعادة الحق لأصحابه، كما ترك رئيس الوزراء نيجيرفان بارزاني مكتبه في العاصمة وانتقل إلى قاطع الجبهة بمنطقة دهوك هو وكل قادة البيشمه ركه ووزرائها لعدة كابينات.

وفي خضم المعارك التي خاضتها بيشمركة كردستان الباسلة في جبهات شنكال وزمار وسد الموصل وسهل نينوى، كانت دبلوماسية الرئيس بارزاني وعلاقاته الدولية قد نجحت وخلال أيام قليلة من تحويل كارثة شنكال ومحاولة غزو الإرهاب لكردستان إلى قضية عالمية وإنسانية، تداعى من اجلها كل الأصدقاء في العالم المتمدن، تتقدمهم الولايات المتحدة وفرنسا والمانيا وبريطانيا وجيكيا والسويد وهولندا وايطاليا وإيران، وكل الأصدقاء الذين أدركوا إن كردستان جديرة بمساندتهم، وإنها كما وصفها الرئيس الأميركي اوباما بأنها "جزيرة السلوك والأخلاق الحقيقية".

لم يك الرئيس بارزاني صامتا، بل كان جبلا أشما وحكيما يحمل على عاتقه قضية عظيمة، ويقود الدفاع عن قضية عادلة في صراع مرير ضد الفاشية والعنصرية والهمجية التي استباحت مدننا وقرانا في أبشع عملية جيونسايد في العصر الحديث، وان الايزيديين المخلصين المستهدفين في هذه العملية يدركون جيدا إن البيشمه ركة البواسل كانوا يقاتلون منذ أكثر من شهر ونصف قبل الكارثة في كل حدود شنكال، وان المعركة لم تكن فقط في 2 آب حيث انسحبت بعض القطعات وصمدت أخرى حتى الآن فوق جبل شنكال، وهي تقاتل ببسالة مع المخلصين الأبطال من الايزيديين الذين ينتهجون نهج البارزاني الخالد وتراثه العريق الذي اعتبرهم أصل هذه الأمة والدفاع عنهم ومساندتهم واجب مقدس.

إن الايزيديين جزء مهم من جسد الأمة ومن هيكل حركة التحرر الكردستانية الأساسي، وهم في ذات الوقت صورة حقيقة لنهج البارزاني الخالد بصدقهم وإخلاصهم وإيمانهم بالانتماء إلى كردستان والبارزانية وطنا ونهجا، وان جبل شنكال سيبقى رمزا للإباء والمقاومة والصمود، وستكشف الأيام القريبة القادمة كل الحقائق، حينما تنتصر البيشمه ركه وأهالي شنكال في تحرير المدينة ونواحيها، وساعتها ستنجلي الحقيقة وتظهر حجوم اولئك الفاشلين الذين يجعجعون بطبول فارغة وهم يذرفون دموع التماسيح، بينما كانت قوات البيشمه ركه تخوض صراعا عنيفا في الدفاع عن شنكال وشقيقاتها المدن الكردستانية في حرب شعواء مع قوى تترية همجية لا تعرف حدودا للإنسانية وأخلاق الآدمية.