الشيخ كريمة: الإرهاب من عباءة الإخوان

مقترح لاستحداث وازرة الأديان

القاهرة: في حوار مع استاذ الشريعة الإسلامية في الأزهر الشيخ أحمد كريمة أشار إلى أن منظمة «داعش» الإرهابية استندت فى منهجها المتطرف على تصورات سيد قطب فى كتابه «معالم فى الطريق»، الذى تعتبره دستورا لها أو بالإضافة إلى ذلك فهى مؤامرة من داخل العرب وليست من خارجه وأن كل التنظيمات الإرهابية خرجت من عباءة الإخوان، كذلك تنازل في حواره دور الأزهر واعتبره متراجعا ويحتاج إلى تطهير هو ووزارة الأوقاف وأن يلتزم بالتصدى للمتطرفين من السلفية والوهابية بالإضافة للملحدين الذى اعتبر انتشارهم جاء بسبب القنوات الفضائية التى حرفت الخطاب الدينى فى عهد مبارك هذا بالإضافة إلى قضايا أخرى. أجرى الحوار لروز اليوسف محمد فؤاد، وأدناه نص الحوار:

■ ما أوجه الخلاف بين صحيح الإسلام فى الأزهر والجماعات السلفية والاخوانية المتطرفة؟

- قال تعالى فى كتابه: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى»، فالأمر لا يحتاج أن يأتى مرشد أو أمير جماعة ويقدم طرحا لا يمت للإسلام بصلة مثل أتباع السلفية الوهابية الذين خاضوا فى أسماء الله وصفاته وتقولوا على رسول الله وقدموا للعالم الإله المجسد، حيث يأتى مرشد الاخوان ويقول إن مشروعه خيرى ثم يقول لسنا جمعية خيرية ثم يأتى التنظيم الخاص للإخوان ليقوم بالاغتيالات المصريين فقط حيث إنهم لم يغتالوا يوما واحدا من الإنجليز ولكنهم اغتالوا النقراشى باشا، والخازندار ثم يأتى سيد قطب بعد ذلك الذي يؤلف كتابه «معالم فى الطريق» والذي تعتبره منظمة داعش الارهابية حاليا دستورا لها فى الخلافة التى تدعيها وكل ما تفعله داعش اقتداء بسيد قطب، كما أن السلفية يريدون الازهر أن يكون وهابيا والاخوان يريدوه أن يكون بوقا للاخوان فهم ليسوا نداً ولن يستطيعوا أن يكونوا للازهر ندا فى يوم من الأيام.

■ هل فشل الإخوان سبب ظهور داعش والتنظيمات الأخرى المتطرفة؟

- داعش مؤامرة عربية قبل أن تكون صهيونية أو إسرائيلية، وليست المؤامرة من الغرب ولكن من داخل العرب والرسول قال «ويل للعرب من شر قد اقترب» وما يحدث لنا حصاد مر، وعما قريب جدا سنعرف وكل التنظيمات الإرهابية خرجت من عباءة الإخوان وعباءة السلفيين، وأنا قارئ جيد للحركات الإسلامية وانتهى بى المطاف إلى أن العنف الفكرى والمسلح خرج من الإخوان والسلفية ولا ثالث لهما وليس الموساد أو أمريكا، لأن السلفية كفرت الأزهر والسبب أن مشيخة الازهر فتحت لهذه النفايات ابوابها، ولأول مرة يدخل شيوخ السلفية وقتلة السادات مشيخة الأزهر فى عهد الطيب - وأطالب الازهر أن يمارس دورا دينيا ودعويا ويبعد عن المعترك السياسى.

■ ما أسباب تراجع دور الأزهر الشريف فى المجتمع؟

- الأزهر لم يفشل ولكن أصابه الوهن والتراجع ويمر بمرحلة ضعف، ونحن نريد تطبيق قول الله عز وجل «الذين يبلغون رسالات ربهم» لأنه من قلب الأوقاف خرج السلفيون والإخوان موجودون أزهريون فلا بد من عملية تطهير شاملة للازهر والأوقاف.

■ كيف تعلق على السماح لمشايخ السلفيين باعتلاء المنابر مرة أخرى؟

- هم لم يمنعوا أصلا حتى يسمح لهم فهذه القرارات للاستهلاك الإعلامى فقط.

■ ما تعقيبك على قرار محلب بإنشاء بيت الزكاة؟

- لا نريد اشغال الأزهر بما يخص وزارة التضامن الاجتماعى سواء بيت زكاة أو غيره ولا يخصنا نحن بشيء، وكيف يترك الأزهر الإرهاب والتطرف والمؤامرات على الإسلام، وينشغل بجمع الأموال وهناك لجنة زكاة موجودة فى الجامع الأزهر، وما الجديد فى اللجنة الجديدة، وأنا اتخذت موقفا سلبيا تجاه مشروع بيت الزكاة، وإذا نظرنا إلى بيت الزكاة الكويتى كيف نقتدى بالكويت التى نعلمها نحن أمور حياتهم ونأخذ منهم نموذج بيت الزكاة ثم إن هذا البيت يعمل خارج حدود الكويت الداخلية، ونحن لم نعمل بالداخل حتى نتجه إلى الخارج، نحن لدينا فى كلية التجارة بجامعة الأزهر مئات الابحاث حول هذه المقترحات، وأنا ضد فكرة بيت الزكاة لأنه ليس من دور الأزهر فنحن الآن لدينا دعوة مشوشة وإعلام مشوش وتعليم ازهرى مشوش وعندما نفرغ منهم نلجأ لبيت الزكاة والمشروعات الخيرية.

■ لماذا انتشرت فوضى الفتاوى فى الشارع بعد ثورة يناير؟

- بسبب غياب قوانين عقوبات وقوانين رادعة، فمنذ أن لعب السادات بخلط الدين بالسياسة وافسح للإخوان والجماعات الإسلامية مساحة، وظهر الحصاد المر للإخوان والسلفيين الوهابيين انتشرت فوضى الفتاوي، وأصبحت الأمة مشتتة بين أهل السنة والجماعة والأمامية والإباضية.

■ ما رأيك فى ثورات الربيع العربى؟

- أسوأ ما حدث فى التاريخ هو ما يسمى بالربيع العربى، فنحن المصريين تجعلنا كثيرا بهذه الثورة وأنا ضد 25 يناير، ولا يحكم مصر سوى وزير داخلية قوى، ولا يحكم العراق سوى صدام، والقذافى من يحكم ليبيا - وقد انقلبت هذه الثورات لفوضى، وأنا اسميها أحداث 25 يناير وليست ثورة، مازال موقفى من هذه الأحداث ثابتاً وراسخاً ولم يتغير بعد وذلك لان هناك مؤامرة خبيثة من وراء الستار لإحراج النظام الحالى وتصويره على أنه ضد الإسلام، حيث توجد مؤامرة لإلهاء الشعب، حتى نقع فى صراع مذهبى.

تطهير وزارة الأوقاف من المتطرفين

■ هل الحديث عبر الشات بين الجنسين حرام؟

- لا نريد اقحام الدين فى كل شىء، لكن موضوع الحديث عبر الشات بين الجنسين عبر مواقع التواصل الاجتماعى يجوز فى حالات الضرورة الملحة أما استخدام الشات للثرثرة والدردشة مصحوبة بانحراف جنسى مخالف تماماً ولا يجوز. وإذا استخدم الشات فى أضرار مثل نقل الشائعات فلا يستخدم إلا فى حدود الشرع.

■ ما رأيك فى الشيخ ميزو؟

- ميزو يحال لأمراض المستشفى الأمراض العقلية.

■ ما دور علماء الأزهر فى محاربة الإلحاد؟

- علماء الازهر نوعان مهمشون ورسميون،المهمشون يشتغلون بجهود فردية وعملهم مؤثر فى المجمتع ولا يتصدى أحد للسلفية والملحدون والمتطرفون إلا هم لأنهم حاملون للعلم ولن توفر لهم الدولة حتى الآن اى امكانات، لكن العلماء الرسميين أقول لهم «اتقوا الله فى الاسلام واتركوا اماكنكم لمن يستحق من المهمشين، وعلى سبيل المثال أنا سلمت مشروعا لإنشاء فضائية اسلامية لكن المشروع ذهب لمحامى مستشار شيخ الأزهر محمد عبدالسلام، ولم يذهب لمتخصص إعلامى ومصر، مليئة بالعلماء ولا أحد ينتفع بهم.

■ هل تحتاج المناهج الأزهرية لتعديل؟

- نعم المناهج الأزهرية تحتاج إلى ضبط، أنا كنت فى سلطنة عمان ووضعت التوصيف الدراسى المضبوط هناك بورشة علم وتكنولوجيا تعليمية هائلة مع عدد من الأكاديميين والتربويين، ولكن لماذا لا يستعين الأزهر الشريف بأساتذة كليات التربية لتطوير التعليم والمناهج، وليس كل ما فى التراث يصلح للدراسة فما الذى يستفيده التلميذ فى الاعدادية من دراسة الأشعرية والمعتزلة، أو دراسة البصرية والكوفية وهناك علوم لا تصلح إلا فى دراسات الماجستير ولا تصلح لتلميذ إعدادى، فهناك أمور فقهية كثيرة.

■ كيف تحكم على أداء وزارة الأوقاف الحالية؟

- لا تعليق.

■ نريد توجيه رسالة لعلماء وأئمة الأوقاف؟

- الأوقاف تتحدث أكثر من الفعل، فقد أخذت صلاحيات مشيخة الأزهر وتتدخل فى كل شيء وهناك تغول منها يخالف الدستور حيث تدخلت فى جامعة الأزهر ودار الإفتاء بالإضافة إلى تقنينها لرحلات الحج والعمرة ودخولها فى شئون وزارة التخطيط العمرانى، فوزارة الأوقاف تغولت على كل الوزارات ولا تقوم بواجباتها فهناك فراغ روحى يملأ الشباب ولا يحمل إمام المسجد رسالة ولا يلتصق بالجمهور ولا يوجد الإمام الزائر الذى يستوعب الشباب ويتعامل مع المجتمع، وأطالب وزارة الأوقاف بتحقيق رسالتها تجاه أبناء الوطن.

■ سمعنا عن اقتراحك حول إنشاء وزارة الاديان الثلاثة فما طبيعته؟

- اقترحت وزارة تجمع الأديان الثلاثة، ويكون الوكيل الأول فيها مسلم والثانى مسيحى والثالث يهودى ومن لديه مشكلة لا يذهب إلى شيخ أو إلى البابا لكن يذهب إلى إدارة الشئون الدينية التى تمثل الدولة،فهى وزارة تضم الأطياف الدينية فى مصر من مسلمين، ومسيحيين ويهود، يرأسها وزير مسلم، ويكون للمسيحيين وكيل أول وزارة، ولليهود وكيل ثاني، وحتى الآن لا يوجد استجابة من المسئولين لهذا المقترح.

■ ما تعليقك على سلوك طلاب الإخوان فى الأزهر؟

- زمان كان لا يمكن لأى طالب دخول جامعة الأزهر إلا بوجود شهادة حسن سير وسلوك من قريته الامر الذى تناسيناه الآن، كما تغاضى بعض اعضاء هيئة التدريس، والتوسع فى المعاهد الأزهرية جعل البعض يمارس العمل كمهنة وليس كرسالة، وهناك فراغ روحي يملأ الشباب.

■ نريد توجيه رسالة لأبناء الوطن؟

- أقول لهم «وأعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا» وأوجه رسالة خاصة للسيسى وأقول أرى فيك الهمة فأنت منقذ مصر، كما أرى محمد على الذى بنى مصر وأرجوا من السيسى أن يساعد أبناء الوطن الواحد من الأوائل فى الثانوية العامة على السفر إلى أوروبا حتى يعودوا لنا علماء لان فى مصر الملايين من العباقرة ولكن يحتاجون إلى من يمد أيديهم لهم لأنه لا توجد فى مصر فرصة أو إمكانيات.

■ كيف نتصدى لأفكار الإخوان خاصة البسطاء؟

- المجتمع المسلم يحتاج إلى إمام زائر والملحد يحتاج مصحة ولا بد وأن نعى قول الله «أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه»، الإسلام كامل لا يحتاج إلى مرشد أو آمر أو منظر ولكنه يحتاج عالما مخلصا وبالأمس القريب كان لدينا مصابيح للهدى ويجب أن نعيش على نهجهم مثل نتاج الشعراوى والإمام الغزالى وشلتوت.

■ هل يجوز تولى المرأة للرئاسة؟

- لا مانع من تولى المرأة منصب رئيس الجمهورية والحديث الذى يذكر انه لعن الله قوما ولوا امورهم امرأه كان المقصود به قصرا فقط.

■ ما أسباب انتشار الإلحاد فى الفترة الأخيرة؟

- الملحدون عانوا من أمراض، ومن المفترض أن يعالجوا فى مصحات أو مستشفيات، فحسنى مبارك سمح لعشرات الفضائيات بتحريف الكلام عن مواضعه ونشر الأفكار بين الناس ولا توجد قناة واحدة للأزهر أو وزارة الأوقاف تقدم رسالة الإسلام بأموال الدعوة. فشاع الخراب فى القرى والنجوع بسبب هذه القنوات.

■ هل عدم وجود فضائيات دينية سبب فى الإبعاد عن الدين؟

- القنوات الدينية حرفت الخطاب الدينى ولم تجد سوى أصحاب اللحى والجلباب الأبيض للاعتماد عليهم، الشيخ فلان والشيخ فلان أين عمامة الأزهر بها ويجرى كل ذلك بأموال السعودية والكويت وجمعية التراث الإسلامى فى الكويت، كم مرة ذهب برهامى للسعودية والكويت وحصل هو وأقرانه على مليارات الدولارات.

■ لماذا تكفر الجماعات المتطرفة بعضها البعض؟

- الجماعات المتطرفة ليس هدفها الخلافة كما يدعون لكن هدفهم السلطة والمال لذلك فهم يختلفون مع بعضهم ويكفرون بعضهم وليس هدفهم الدين أبدا، أطالب السيسى بتشكيل وزارة الطوارئ من العسكريين المتخصصين كى ينهضوا بالبلاد على أن يكون مدتها سنتين فقط.

■ ما رأيك فى محمد مرسى؟ ومبارك؟ وأنور السادات؟ وجمال عبدالناصر؟

- مبارك رجل ناجح وعسكرى ولن ننسى دوره الذى قام به فى المشاركة فى الحروب التى خاضتها مصر لكنه سياسى فاشل بامتياز، السادات أخرج الإخوان من الجحور وانقلب السحر على الساحر فقتلوه وعبدالناصر خاض حرب اليمن وما كان ينبغى أن يدفن خيرة شباب مصر فى أراضى اليمن، محمد مرسى رجل مسكين ينفذ تعليمات خيرت الشاطر ولم يتعد ساعى بريد وجماعة الاخوان أسسها حسن البنا ودمرها سيد قطب فى كتبه خاصة كتاب «معالم فى الطريق».. وأنهى عليها خيرت الشاطر.

■ رسالة لرئيس الوزراء؟

- أقول لحكومة محلب استقيلوا يرحمكم الله.

نشر في روز اليوسف