المغرب يحشد جهوده لأول إحصاء سكاني منذ عشر سنوات

عشرات الالاف من المناطق السكنية بانتظار المسح

الرباط - يبدأ بالمغرب الاثنين إحصاء للسكان يمتد حتى 20 سبتمبر/ايلول لتبيان عدد السكان وتوزيعهم الجغرافي، وتحديد التطور المسجل في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والتعليمية التي حصلت خلال السنين الـ 10 الماضية.

وتشرف المندوبية السامية للتخطيط ووزارة الداخلية على العملية التي رصدت لها الدولة 600 مليون درهم من ميزانية 2014.

وأجرى المغرب خلال العام 2004 إحصاء أظهر أن إجمالي عدد السكان بلغ 29 مليون و891 ألف و708 نسمة، ولكنه لم يشمل الأجانب والمغتربين.

ويعتبر الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014 سادس إحصاء ينجزه المغرب منذ الاستقلال بعد إحصاءات سنوات 1960 و1971 و1982 و1994 و2004.

وأفادت المندوبية السامية في التخطيط بأنها قسّمت المغرب إلى 48 ألف منطقة سكنية، بمعدل 100 أسرة في كل وحدة إحصائية وأكدت أن الإحصاء سيشمل الأجانب المقيمين في المغرب بطرق قانونية وغير قانونية، والسياح العابرين المتواجدين خلال فترة الإحصاء، ولكنه لن يشمل المغتربين إلا إذا كانوا في المغرب عند إجراء الإحصاء. ويقدر عدد المهاجرين بنحو 5.5 مليون شخص، نحو ثلاثة ملايين منهم في دول الاتحاد الأوروبي.

وشرع المغرب في تسوية أوضاع المغتربين واللاجئين، خصوصاً من إفريقيا جنوب الصحراء ومن بعض الدول العربية مثل العراق وسورية وفلسطين والاتحاد الأوروبي والصين والأميركيتين.

وسيقوم بالعملية الاحصاء 73 ألف موظف بينهم موظفون رسميون وأعوان سلطة، إضافة إلى إحصائيين ومشرفين ومراقبين أغلبهم من رجال التعليم والطلبة والعاطلين الحاصلين على شهادات عليا، بعدما تلقوا تدريبا خاصا لإنجاز هذه المهمة.

وستتم عملية الاحصاء باستعمال استمارة خاصة تضم 103 سؤالا، تهم كل الجوانب السوسيو-اقتصادية للأسر المغربية، ووضع بعضها باقتراح من هيئة الأمم المتحدة في إطار مقاربة جديدة تهتم بالصحة والبيئة كعاملين أساسيين للنمو.

التكنولوجيا تسهل العملية

وتُعتمد خلال هذا الاحصاء خرائط حديثة وأنظمة الأقمار الاصطناعية لرصد أماكن تواجد سكان الجبال والقرى النائية.

وأكد قاسم الرقبة المندوب الجهوي للتخطيط بجهة مكناس تافيلالت أن اللجوء إلى استعمال التقنيات الحديثة من أقمار اصطناعية وقراءة آلية للاستمارات وحواسيب وهواتف نقالة لإنجاز الإحصاء يساهم في تسريع إنجاز هذه العملية وضمان إحصاء كافة القرى على امتداد تراب جهات المملكة، ومن بينها جهة مكناس تافيلالت المعروفة بشساعة مجالها القروي وواحاتها ومناطقها الجبلية بالأطلس المتوسط.

وقال المسؤول إن استعمال التقنيات الحديثة ساعد على القيام بمسح خرائطي شامل أثمر عن تجزئة تراب الجهة إلى 3312 منطقة إحصاء منها 962 بالوسط القروي (حوالي 29 في المئة).

وأشار إلى أنه تم لأول مرة اعتماد الأقمار الاصطناعية للقيام بمسح دقيق لكافة تراب الجهة أثناء الأشغال الخرائطية مما مكن من التوفر على خرائط ليس فيها تداخل مجالي، مبرزا أنه تم خلال تقسيم مناطق الإحصاء بالجهة تحديد مناطق صعبة الولوج خاصة بأقاليم الرشيدية وميدلت وخنيفرة والحاجب.

وفي هذا الإطار، أكد المندوب الجهوي أنه تم اتخاذ كافة التدابير والاحتياطات لإنجاح هذه العملية من خلال توفير جميع وسائل النقل حسب خصوصية كل منطقة من سيارات ودواب، إضافة إلى إشراك عدد ممن يقطنون أو يشتغلون بمناطق الجهة في إنجاز الإحصاء وذلك من أجل تسهيل عملية التواصل لإنجاح هذا الحدث الوطني الهام.

وسجل نجاعة استخدام الانترنيت خلال مرحلة وضع ترتيبات الإحصاء لإتاحة الفرصة أمام المرشحين الراغبين في المشاركة في العملية مما ساهم في رفع عدد المشاركين.

وسيتم أيضا اعتماد قراءة آلية للاستمارات والوثائق من أجل استغلال معطيات الإحصاء وتوفير هواتف نقالة للمشرفين والمراقبين وذلك من أجل استعمال الرسائل الهاتفية القصيرة التي تهم عملية الإحصاء.

استعدادات مكثفة

من جهته أكد محمد عدي المدير الجهوي للمندوبية السامية للتخطيط بجهة طنجة تطوان أن التجاوب الكبير لسكان الجهة بالمناطق الحضرية والقروية على حد سواء مع مؤطري عملية احصاء السكان والسكنى الميدانيين يؤشر على نجاح الاستحقاق من الناحية التنظيمية والعملية والعلمية.

وأوضح عدي أن الاهتمام الذي أبداه سكان الجهة من خلال تتبع المراحل التمهيدية لعملية الاحصاء والعمليات التواصلية الميدانية ومشاركتهم في اللقاءات المباشرة وطرح وجهة نظرهم في التحضيرات الجارية لعملية الاحصاء، أكد جدوى عمليات التواصل الميداني ومنح الثقة للمشرفين على العملية في مختلف مراحلها لانجاز عملهم في ظروف مواتية قصد تحقيق الاهداف العامة لهذا "الاستحقاق الوطني".

من جهة أخرى أكد محمد حداد المسؤول الاقليمي للإحصاء العام للسكان والسكنى بإقليم ورزازات أن جميع الترتيبات الضرورية تم اتخاذها حتى تمر عملية الاحصاء العام للسكان والسكنى في أحسن الظروف.

ودعا سكان المنطقة الى التعاون مع الفرق الميدانية التي ستشرف على انجاز هذه العملية التي تهم جميع المواطنين، مشيرا الى أن من بين أهداف الإحصاء العام تحديد السكان القانونيين حسب الوحدات الادارية على صعيد كل اقليم وظروف الاسر المغربية وتحديد حظيرة السكن، التي ستمكن من اعداد قاعدة للمعطيات لإنجاز البحوث الاحصائية التي تقوم بها المندوبية السامية للتخطيط في الفترة ما بين الاحصاءين.

وفي جهة العيون بوجدور من الساقية الحمراء أكد البشير زعواطي المدير الجهوي للتخطيط أنه تم وضع الترتيبات اللازمة وتعبئة كل الامكانيات لإنجاح عملية الاحصاء بالجهة. وأضاف زعواطي أنه تم على مستوى الجهة تعبئة إمكانيات بشرية تتكون من 765 شخصا منهم 600 شخص بإقليم العيون و120 شخصا بإقليم بوجدور و45 شخصا بإقليم طرفاية، مشيرا إلى أن هذه الموارد البشرية تلقت في هذا الإطار تكوينات متعددة وذلك بحسب المهام الموكولة إليها.

وبلغ عدد المشاركين في عملية الاحصاء العام للسكان والسكنى باقليمي زاكورة وتنغير 893 مشرفا ومراقبا وباحثا، تم اختيارهم من بين أكثر من ستة آلاف مترشح للمساهمين في انجاح هذه العملية

وبهذه المناسبة، استفادت ساكنة الجماعة القروية تانسيفت بزاكورة من حملة تحسيسية حول أهمية الاحصاء العام للسكان والسكنى، والتي شكلت مناسبة لسكان هذه المنطقة لحثهم على التعاون مع الفرق المشرفة على الاحصاء العام.

ويضم إقليم زاكورة جماعتين حضريتين هما بلديتا زاكورة وأكدز بالإضافة الى 23 جماعة قروية، حيث سيمكن هذا الاحصاء من تحديد السكان القانونيين حسب الوحدات الادارية على صعيد الاقليم وظروف الاسر القاطنة بها وحصر حظيرة السكن على مستوى كل وحدة ادارية.

ويضم إقليم تنغير بالإضافة الى ثلاث جماعات حضرية هي بلديات تنغير وقلعة مكونة وبومالن دادس، 22 جماعة قروية تشتمل على العديد من الدواوير.

ويحتاج المغرب إلى تحديث معطياته الإحصائية ومؤشراته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لتقديمها إلى المؤسسات الدولية التي لا يزال بعضها يعتمد أرقاما قديمة في مجالات التنمية البشرية والتطور الاجتماعي والدخل الفردي وتعليم الفتاة القروية ومعدلات عمل الشباب، ما يثير حفيظة الحكومة المغربية.