شهية اردوغان تنفتح على الانتقام من خصومه

ماكينة الدكتاتورية تشتغل

اسطنبول (تركيا) - قالت وسائل اعلام محلية إن السلطات التركية نظمت حملة اعتقالات في وقت مبكر من صباح الإثنين، في 16 محافظة تركية، أسفرت عن توقيف العشرات من رجال الشرطة من منازلهم، بينهم المدير السابق للقسم المالي في مديرية أمن إسطنبول "يعقوب سايغيلي"، للاشتباه في انتمائهم إلى "الكيان الموازي"، الذي تتهمه الحكومة التركية بالتغلغل داخل سلكي الشرطة والقضاء.

وذكرت قناة ان.تي.في أن السلطات اصدرت أوامر اعتقال لما يصل الى 33 ضابطا "يسعون للإطاحة بالحكومة". ولم يتسن الاتصال بقوة الشرطة على الفور للتعليق.

ومع هذه الخطوة الجديدة يتجاوز عدد المعتقلين من ضباط ومسؤولي الأمن اكثر من مئة معتقل بكثير، وجهت لهم تهم بتشكيل منظمة إجرامية والتنصت على هواتف رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان والمقربين منه دون سند قانوني.

وتمت إحالة عدد من الموقوفين إلى المحاكم في حين أخلت النيابة سبيل عدد آخر، وأصدرت المحاكم قرارات باعتقال عدد من المحالين إليها على ذمة التحقيق وإخلاء سبيل عدد آخر.

وجاءت الاعتقالات الاخيرة بعد تولي أحمد داود أوغلو رئاسة الوزارة خلفا لاردوغان الاسبوع الماضي. وفاز اردوغان في أول انتخابات رئاسية مباشرة في العاشر من اغسطس/ آب.

وعن جماعة فتح الله غولن التي تتهمها الحكومة التركية بالتجسس على المسؤوليين الحكوميين، وبأنها أنشأت دولة داخل الدولة، وتطلق عليها الكيان الموازي، قال أردوغان في أول ظهور إعلامي له بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية التركية، إن تلك الجماعة كانت تحاول التقرب من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا طوال 12 عاما على أنها جماعة دينية، وأنه تم تقديم كافة أشكال الدعم المسموح به في إطار القانون لهم.

واضاف أن تلك الجماعة تحولت مع الزمن إلى "عصابة ومجموعة مافيا وكيان مواز للدولة"، مؤكدا بدء عملية "تنظيف" مؤسسات الدولة التركية من المنتمين لهذا الكيان، وأنه سيستمر بصفته رئيسا للجمهورية في مكافحة هذا الكيان الذي يمثل تهديدا للأمن الوطني، وأن مجلس الوزراء ورئيس الوزراء يتوجب عليهم الاستمرار في مكافحة هذا الكيان. ومشددا على أنه لن يُسمح بدولة داخل الدولة في تركيا.

وأشار أردوغان إلى بدء الإجراءات القانونية ضد المنتمين لهذا الكيان، ومنها حملة اعتقالات ضد المشتبه في انتمائهم له من العاملين في جهاز الأمن التركي، معلنا أن البرلمان التركي سيصدر بعد انتهاء عطلته، تشريعات وقوانين لمكافحة الكيان الموازي.

وتفاعلا مع موجة الاعتقالات، تحولت صورة مدير الأمن السابق حياتي باشداغ وهو يرفع يديه المكبلتين في الهواء، قائلا "لم آكل لقمة حراما" إلى أيقونة على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا.

وتداول الآلاف من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي صورة باشداغ، التي أحدثت صدى واسعا بينما يرفع يديه المكبلتين.

واستبدل الآلاف من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي صورهم الشخصية على حساباتهم، بصور باشداغ، كما غير العديد من مستخدمي موقع "تويتر" أسماءهم واستبدلوها بعبارة "لم آكل لقمة حراما".

وكان أردوغان قد واجه، من قبل، حملة المعارضة ضدّه على مواقع التواصل الإجتماعي بحجبها، الأمر الذي يتوقع مراقبون أن يتكرر مجددا وبشكل أكبر خلال فترته الرئاسية.

ويقول مراقبون إن أردوغان قد مرّ منذ نجاحه في الانتخابات الى السرعة القصوى في الانتقام من خصومه كما توعدهم بذلك قبل أشهر بعد أن كادوا يسقطونه من على عرشه عندما كشفوا ضلوع مسؤولين كبار في حكومته في عمليات فساد على نطاق واسع.

ويبدو أن شهية أردوغان للانتقام من خصومه ستنفتح أكثر بعد أن فاز برئاسة تركيا، إذ من المنتظر أن يوغل في اعتبار هذا الانتصار الانتخابي تفويضا شعبيا له، للقيام بما يرى أن عليه أن يقوم به.