واشنطن في موقف دفاعي نادر بشأن قمع احتجاجات فرغسن

العنصرية تحشر النظام الأميركي في الزاوية

واشنطن - ردت واشنطن على الانتقادات التي وجهتها اليها القاهرة الاربعاء على خلفية الاضرابات العرقية التي تشهدها ضاحية فرغسن بولاية ميزوري، مؤكدة ان الولايات المتحدة تعالج مشاكلها "بنزاهة وشفافية".

وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الاميركية ماري هارف ردا على سؤال عن الانتقادات التي وجهتها الى واشنطن القاهرة وكذلك ايضا طهران وبكين وموسكو، بعد التطورات الأمنية الخطيرة التي أعقبت مقتل الشاب الاسود مايكل براون برصاص شرطي ابيض في حادث اشعل منذ وقوعه قبل عشرة ايام احتجاجات عنيفة وتوترات عرقية، انه "عندما تكون لدينا مشاكل وقضايا في هذا البلد فنحن نعالجها بنزاهة وشفافية".

واضافت خلال مؤتمرها الصحافي اليومي ان "الناس احرار في قول ما يريدون، هذه حرية التعبير.. ولكن انا اختلف تماما مع مقولة ان ما يجري هنا يمكن مقارنته بالأوضاع في البلدان المذكورة".

وتابعت المتحدثة "هنا في الولايات المتحدة، نحن نأخذ في الاعتبار كيف نعالج مشاكلنا بشفافية ونزاهة وصدق، مقابل ما يجري في اي دولة اخرى في العالم".

واضافت هارف "هذه هي حلاوة حرية التعبير التي ننعم بها في الولايات المتحدة.. انها حرية التعبير التي لا يمكننا ان نقول انها تحظى بنفس الاحترام في مصر".

وكانت وزارة الخارجية المصرية اعلنت في وقت سابق الثلاثاء انها تتابع عن كثب الاحتجاجات في مدينة فرغسن بولاية ميزوري الاميركية التي انتشرت فيها قوات الحرس الوطني اثر اضطرابات عرقية، مؤيدة دعوة للامم المتحدة بضبط النفس واحترام حق التجمع.

والمعروف ان مصر تواجه انتقادات دولية بسبب الحملة الامنية العنيفة التي استهدفت انصار الرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي.

وقال السفير بدر العاطي المتحدث باسم الخارجية المصرية للصحافيين "اننا (مصر) نتابع عن كثب تصاعد الاحتجاجات والمظاهرات في مدينة فيرغسون وردود الفعل عليها"، مشيرا الى تصريحات الامين العام للامم المتحدة بان كي مون الذي طالب واشنطن بضبط النفس.

واضاف عبد العاطي ان تصريحات بان كي مون "تعكس موقف المجتمع الدولي تجاه هذه الأحداث خاصة ما تضمنته من مطالبة للسكرتير العام بضبط النفس واحترام حق التجمع والتعبير السلمي عن الرأي".

وتعتبر مصر حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة في المنطقة. لكن العلاقات بين القاهرة وواشنطن توترت بعد اطاحة الجيش بالرئيس الاسلامي المعزول محمد مرسي في تموز/يوليو وما تبعه من حملة امنية ضد انصاره.

وعلقت الولايات المتحدة مساعدات عسكرية للقاهرة لكنها افرجت عنها في حزيران/يونيو.

والاثنين، اصيب شخصان واعتقل 31 اخرون في بلدة فرغسن في ولاية ميزوري الاميركية في اطار التوتر المستمر بين المتظاهرين والشرطة منذ مقتل شاب اسود قبل تسعة ايام.

وبدأت قوات الحرس الوطني الاميركي الاثنين انتشارها في مدينة فرغسن، في حين اعلن المحافظ حاكم ولاية ميزوري الاميركية جاي نيكسون رفع حظر التجول الذي فرض على البلدة بعد احتجاجات ضد الشرطة اثر مقتل الشاب الاسود.

وقد وقعت مواجهات عنيفة رغم حظر التجول في المدينة الصغيرة بين المتظاهرين وقوات حفظ الامن التي تعرضت لاطلاق نار خلال ليل الاحد الاثنين.

ووعد وزير العدل الاميركي اريك هولدر الثلاثاء سكان بلدة فرغسن (وسط) بكشف كل ملابسات مقتل الشاب مايكل براون.

وهولدر، الوزير الاسود، سيزور الاربعاء هذه البلدة الواقعة في ولاية ميزوري بناء على توجيهات الرئيس باراك اوباما.

وعشية الزيارة قطع "وعدا" بان يكون التحقيق في هذه القضية "كاملا ونزيها ومستقلا"، لافتا بالمقابل الى انه "سيستغرق وقتا".

واضاف "لكي تبدأ عملية المصالحة يجب قبل كل شيء ان تتوقف اعمال العنف في شوارع فرغسن"، مؤكدا ان هذه الأعمال التي نسبها الى مجموعة صغيرة من الاشخاص الآتين من خارج فرغسن "تسيء كثيرا الى قضية العدالة بدلا من ان تفيدها".

والثلاثاء خيم هدوء حذر على بلدة فرغسن بعد ليلة جديدة من الاضطرابات ذات الطابع العنصري اسفرت عن اصابة ستة اشخاص بالرصاص واعتقال 31.

ومساء تجمع مئات المتظاهرين رافعين لافتات ومطلقين هتافات مطالبة بالمساواة في تعامل الشرطة مع المواطنين من مختلف الاعراق. وجرت التظاهرة بهدوء تحت انظار عدد قليل من عناصر الشرطة الذين وقفوا بعيدا مرتدين لباس قوات مكافحة الشغب.

ومنذ مقتل براون في التاسع من اب/اغسطس تشهد هذه البلدة اضطرابات واصبحت بؤرة للتوتر العنصري الذي يشهده المجتمع الاميركي.

وتقام مراسم جنازة براون الاثنين المقبل، بحسب ما اعلن بنجامين كرامب احد محامي العائلة في تغريدة نشرها الثلاثاء على حسابه على موقع تويتر، مشيرا الى ان تفاصيل الجنازة ستعلن لاحقا.

بدوره قال انتوني غراي، وهو ايضا احد محامي عائلة براون، ان الجنازة ستكون "عامة" وسيشارك فيها "زعماء وطنيون" لم يحددهم.