الاخوان يدفعون ثمن دعمهم للتكفيريين في ليبيا

هل يستغل المدنيون الانقسام للسيطرة على مقاليد الأمور؟

بنغازي (ليبيا) - بدأت الانقسامات بين إسلاميي ليبيا تطفو على السطح بعد تقدم "الجهاديين" على الأرض في مدينة بنغازي وسيطرتهم على أكثر من 80 بالمئة من المدينة الواقعة في شرق ليبيا، بحسب ما يرى محللون.

وبدت هذه الانقسامات جلية عندما اعلنت شخصيات مدنية، على رأسها منتمين الى تيار الإسلام السياسي في بنغازي، السبت، عن انشاء "مجلس للشورى" مهمته "مواجهة الأزمات التي تمر بها المدينة واقتراح الحلول المناسبة لها".

لكن "مجلس شورى ثوار بنغازي"، الذي يضم مقاتلين "جهاديين"، سارع إلى إعلان "تبرؤه من هذا الجسم الجديد" معتبرا انه اختار فرصة انشغاله في جبهات القتال "ليعلن عن نفسه محاولا تكرار نفس الأسلوب البالي إبان فترة التحرير متجاهلا الثوار المجاهدين".

ويعتبر عدد من الثوار أنه تم تجاوزهم بعد اندلاع ثورة 17 شباط/فبراير 2011 بتشكيل المجلس الوطني الانتقالي الذي قاد البلاد خلال هذه الفترة حتى نهاية 2011.

وأوضح "مجلس شورى ثوار بنغازي" ان "الانكى من ذلك انهم عادوا بنفس الأسماء والصفات الحزبية (أعضاء حزب العدالة والبناء التابع للإخوان المسلمين وحزب الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا وتحالف القوى الوطنية) وغيرها من الأحزاب السياسية التي أهلكت البلاد وأنهكتها وأدخلتها في أتون حرب مصالحها السياسية".

واعلن عدد ممن وصفوا أنفسهم بأنهم "وجهاء مدينة بنغازي ورموزها العلمية والاقتصادية والدينية والثقافية والفنية والرياضية" تشكيل "مجلس شوري للمدينة".

وقال بيان تأسيس المجلس أن مهمته تكمن في "مساندة المجلس البلدي لمدينة بنغازي بما يضمن قيامه بالمهام المناط به باعتباره الممثل الرسمي لأهل المدينة والراعي لمصالحهم". وطالب بـ"مساندة الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية".

واعلن المجلس الجديد "نبذه للغلو والتطرف وكل مظاهر التشدد والعنف الذي يتناقض مع أصول الإسلام وأحكام الشريعة ومقاصدها"، مؤكدا على ضرورة "الالتزام بالخيار الديموقراطي والدولة المدنية ومبدأ التداول السلمي على السلطة" وحرية التعبير، ورفضه "الاستبداد والانقلابات العسكرية".

ورأى المحلل السياسي سعد نجم أن "هذه هي بداية الخصومة بين جماعة تيار الإسلام السياسي والمقاتلين الجهاديين الذين تم دعمهم في حروبهم الأخيرة عبر تشكيل غطاء إعلامي وسياسي لما يقومون به من قتال في مختلف المدن الليبية".

ويسيطر ثوار سابقون على 80 في المئة من بنغازي، وتمكنوا من الاستيلاء على معسكرات عدة للجيش.

وقد اجبروا معظم العسكريين وأفراد الأمن على الفرار باتجاه مرتفعات الرجمة، حيث تتمركز قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي "لا يعرف مدى قدرتها القتالية وجاهزيتها" كما قال محمد العداني الضابط السابق والخبير العسكري.

واعلن "مجلس شورى ثوار بنغازي" عن تأسيسه في المدينة في 20 حزيران/يوني. ويضم إلى جانب جماعة "أنصار الشريعة" مجموعات من الإسلاميين التي شاركت أيضا في القتال ضد نظام القذافي.

وأسس هذا المجلس بعد أكثر من شهر على إعلان اللواء حفتر في 16 أيار/مايو محاربة "الارهاب" في اطار ما اطلق عليه "عملية الكرامة".

ميدانيا، تكاد تخلو مدينة بنغازي منذ اسابيع من أي وجود لمؤسستي الجيش والشرطة وأفرادها إضافة إلى تعطل تام للقضاء، في ظل مناوشات بالأسلحة الثقيلة والمقاتلات الحربية بشكل شبه يومي بين هؤلاء الثوار السابقين والجيش.

وقال المحلل السياسي عز الدين البرعصي إن "شهر العسل انتهى بين الإخوان المسلمين وإخوانهم الجهاديين الذين لا يعترفون بالعملية الديموقراطية وقيام أي دولة مدنية".

وأوضح أن "خلاف مجلس شورى ثوار بنغازي مع الليبراليين والعلمانيين يعتبر تحصيلا حاصلا، لكن إعلان الخلاف مع الإخوان المسلمين وحزب الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ذات التوجه الإسلامي سيغير مقاييس الأمور على الأرض".

غير أن المحلل السياسي نادر السمين اعتبر أن "جماعة الإسلام السياسي التي خسرت حتى الانتخابات التي نتج عنها مجلس النواب في 25 تموز/يوليو السابق ستدفع ثمن دعمها للجماعات التي تقاتل حاليا ولا تؤمن بالديموقراطية".

وعقد مجلس النواب الجديد جلسته الأولى في 4 آب/أغسطس في مدينة طبرق (1600 كل شرق طرابلس) واستمر في عقد الاجتماعات هناك في مخالفة للإعلان الدستوري الذي يحدد المقر الدائم للمجلس في بنغازي بسبب "انعدام الأمن في هذه المدينة" حسبما أفاد عدد من النواب.

ويقاطع عدد من النواب الإسلاميين الجلسات في طبرق، مطالبين بنقلها إلى بنغازي لتكون تحت حماية "الثوار".

لكن "مجلس شورى ثوار بنغازي" اكد انه لا يقاتل "من أجل ديموقراطية أو من أجل مؤتمر وطني أو لأجل رجوع مجلس النواب لبنغازي، بل قتالنا في سبيل الله ودفاعا عن الأرض والعرض ولئلا تضيع المدينة مرة اخرى".