مفاوضات الحرب على غزة تسير على حبل رفيع في القاهرة

لا رغبة لدى احد في العودة الى الحرب

غزة (الاراضي الفلسطينية) - شهد قطاع غزة، الخميس، تهدئة هشة بين اسرائيل والفلسطينيين تخللها تبادل محدود لاطلاق النار، مما عزز الامال بامكان نجاح الجهود الدبلوماسية الجارية من اجل التوصل الى وقف اطلاق نار دائم.

وعلى غرار سابقاتها، انتهكت التهدئة التي اعلن عنها في القاهرة ليل الاربعاء لمدة خمسة ايام تنتهي ليل الاثنين-الثلاثاء. فقد قصفت اسرائيل فجرا مواقع في غزة ردا على اطلاق صواريخ من القطاع. واستؤنف تبادل اطلاق النار بعد هدوء استمر ثلاثة ايام في سماء غزة وجنوب اسرائيل في اطار اتفاق التهدئة السابق.

وتوقف اطلاق النار حوالى الساعة الثالثة (00,00 تغ) وعادت غزة الى ما يشبه الحياة العادية بالرغم من هدير الطائرات الاسرائيلية المسيرة فوق الانقاض وفي اجواء القلق من الغد. وكالعادة تبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك الهدنة.

وقتل حوالى الفي فلسطيني معظمهم من المدنيين و67 اسرائيليا بينهم 64 عسكريا منذ الثامن من تموز/يوليو يوم بدء الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة.

وبعد ايام من المفاوضات غير المباشرة بوساطة مصرية، تم التوصل الى هدنة هي الاطول خلال الاسابيع الخمسة للنزاع ومنحت الاطراف بعض الوقت لمواصلة المحادثات حول نقاط خلافية من اجل هدنة دائمة، كما قال مسؤول فلسطيني.

ولا يخفي محمد ابراهيم، احد سكان حي الشجاعية في شرق مدينة غزة، سخريته من المفاوضات الجارية ومن اتفاقات التهدئة المتلاحقة. ويقول ان "وقف اطلاق النار سخيف. نحن نريد الاستقرار هنا، وليس المجيء والذهاب كل يوم، ان ننام هنا ليلة وفي مكان آخر في اليوم التالي. ترون جيدا ان منزلي تهدم، حياتنا تهدمت".

ومن الجهة الاسرائيلية تظاهر 10 آلاف شخص على الاقل في تل ابيب تحت شعار "الجنوب يرفض السكوت" لمطالبة الحكومة بايجاد حل دائم للنزاع. ورفع المتظاهرون اعلام اسرائيل ولافتات كتب عليها "احتلوا غزة الآن".

وقال عادي حماري من كيبوتز نيريم ان "العملية قد تكون انتهت ولكن بالنسبة لنا الحرب مستمرة".

وكان عزام الاحمد، رئيس الوفد الفلسطيني الى مفاوضات القاهرة، اعلن ان التهدئة الجديدة ستستمر خمسة ايام وتهدف الى اتاحة المزيد من الوقت لمناقشة بعض النقاط الخلافية مع اسرائيل للتوصل لاتفاق هدنة دائم.

وتحدث عن "مفاوضات مستمرة في مصر بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي من اجل التوصل لتثبيت وقف اطلاق النار يؤدي لوقف العدوان (...) والحصار برا وبحرا على قطاع غزة".

واشار الاحمد الى ان الوفد الفلسطيني سيجري مشاورات مع القيادة الفلسطينية في رام الله.

ويضم الوفد الفلسطيني ممثلين عن السلطة الفلسطينية والفصائل الفلسطينية ولا سيما حركة المقاومة الاسلامية (حماس) وحركة الجهاد الاسلامي.

ويشترط الفلسطينيون لوقف اطلاق نار رفعا كاملا للحصار المفروض على القطاع. اما اسرائيل فتريد جعل غزة منزوعة السلاح وهذا ما يرفض الفلسطينيون الخوض فيه.

وكرر عضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية، الخميس، بعد عودته من القاهرة مطالب الفلسطينيين. وقال ان "الوفد الفلسطيني أدار مفاوضات عسيرة وجادة لتحقيق مطالب شعبنا الفلسطيني".

واضاف أن "مطالب الوفد موحّدة، وهي وقف العدوان الصهيوني وإنهاء الحصار إلى الأبد، وأن يلتزم العدو برفع يده عن حقوق شعبنا في مياهه وأرضه".

وأكد الحية، خلال مؤتمر صحافي من أمام مستشفى الشفاء في غزة، أنه "ما زالت هناك فرصة حقيقية لإبرام" الاتفاق، مشيرا الى ان "العدو يتلاعب بالالفاظ" ولذلك لم يتم التوصل الى اتفاق. واتهم الفلسطينيون اسرائيل مرات عدة بافشال المفاوضات بسبب تعديلات تجريها في اللحظات الاخيرة.

واجتمعت الحكومة الاسرائيلية، مساء الخميس، في تل ابيب لبحث مواصلة العملية العسكرية في قطاع غزة والمفاوضات المستمرة في القاهرة. ومن المتوقع ان تواصل محادثاتها صباح الجمعة، وفق وسائل اعلام اسرائيلية.

ويمكن ان يتوجه الجانبان الى تسوية تسمح للسلطة الفلسطينية التي اجرت مصالحة مؤخرا مع حماس، بتحمل مسؤولية مفاوضات مقبلة وحدود غزة.

وتفيد وثيقة ان المصريين يقترحون التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار قبل ان يوجهوا دعوة خلال شهر لاجراء مفاوضات جديدة.

وبذلك ستناقش القضايا الرئيسية: فتح مرفأ ومطار للتخفيف من الحصار واعادة حماس جثتي جنديين اسرائيليين مقابل الافراج عن اسرى معتقلين لدى اسرائيل.

وتقترح القاهرة ايضا تقليص المنطقة العازلة على طول حدود غزة مع اسرائيل ووضعها تحت مراقبة قوات الامن التابعة للسلطة الفلسطينية. اما في ما يتعلق بالحصار فتبدو الوثيقة غامضة اذ انها تقول ان نقاط العبور ستفتح بموجب اتفاقات تبرم بين اسرائيل والسلطة الفلسطينية.