القاعدة تحفظ ماء وجهها بالدعوة الى الهجوم على أميركا

بكاء على أطلال التشدد

صنعاء - دعا تنظيم القاعدة في جزيرة العرب الإسلاميين إلى استهداف الولايات المتحدة بعد أن شنت واشنطن ضربات جوية في العراق ضد المتشددين الإسلاميين التابعين لتنظيم الدولة الإسلامية.

وجاء في بيان نشر في حساب على تويتر تابع لجماعة أنصار الشريعة الجناح المحلي لتنظيم القاعدة "نعلن تضامننا مع إخواننا المسلمين في العراق ضد هذه الحملة الصليبية...كما ندعو كل الجماعات الإسلامية أن تنصر إخوانها بالإثخان في أميركا وأن تجعل ضمن خطة جهادها النيل من أميركا عسكريا واقتصاديا واعلاميا وندعو كل مسلم في أي مكان -خاصة من يستطيع الدخول إلى أميركا-أن يناصر إخوانه بحرب أميركا بكل ما يستطيع."

ولم يتمكن التحقق من صحة الحساب على موقع تويتر.

وبعد استيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الموصل في شمال العراق في يونيو/حزيران تقدم سريعا إلى حدود اقليم كردستان شبه المستقل مما أثار مخاوف بغداد.

وشنت الولايات المتحدة ضربات جوية ضد التنظيم هي الأولى لها في العراق منذ انسحاب قواتها من هناك في عام 2011.

ونصح تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في بيانه المقاتلين الإسلاميين من الحذر من الجواسيس "لأنهم عنصر أساسي في تحديد الأهداف" وأن يتخذوا الحيطة في التعامل مع الهواتف وشبكات الانترنت والانتشار في المزارع أو تحت الأشجار في حالة وجود كثافة للطيران.

وقال البيان "نعيد التأكيد لأمتنا المسلمة أننا نقف في خندق واحد مع إخواننا المسلمين في العراق ضد التآمر الأميركي الصليبي والإيراني المجوسي."

وفي وقت سابق هذا الأسبوع أشاد قيادي كبير بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب باستيلاء تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات من العراق.

وعبر مسؤول أميركي كبير في يوليو/تموز عن مخاوف من تعاون محتمل بين صانعي قنابل من اليمن ومتشددين في سوريا حيث استولى تنظيم الدولة الإسلامية ايضا على مساحات واسعة.

وغير تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام اسمه الى "الدولة الاسلامية" بعد أن اجتاح مقاتلوها شمال غرب العراق في يونيو/حزيران وأعلنوا قيام خلافة على المناطق التي سيطروا عليها من سويا والعراق.

وانبثقت الدولة الاسلامية في الأصل من تنظيم القاعدة في العراق، وتشاطر القاعدة كراهية الشيعة الذين يعتبرونهم كفارا يشنون حروبا ضد السنة في أنحاء الشرق الأوسط.

وأشاد اسلاميون سنة كثيرون بانتصارات الدولة الاسلامية ضد حكومة يرونها واقعة بقوة تحت تأثير إيران الشيعية.

لكن غالبية جماعات القاعدة لم تنشق عن التنظيم الأم وتعلن الولاء لزعيم الدولة الاسلامية ابو بكر البغدادي الذي نصب نفسه خليفة للمسلمين.

ويقول محللون يمنيون إن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يحاول من جانبه تقليد الدولة الاسلامية الذي نشر صورا لعمليات قتل وحشية لمدنيين وجنود شيعة ومسيحيين وأشخاص من عقائد أخرى.

وشهدت الولايات المتحدة هجمات على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك وعلى البنتاغون (وزارة الدفاع الأميركية) في 11 سبتمبر/ايلول 2001 وانصبت الاتهامات انذاك على تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن، وهو ما قاد الى الغزو الذي قامت به واشنطن لافغانستان ضمن استراتيجيتها الجديدة في "محاربة الارهاب".

ووقع تفجيران متتاليان في 15 ابريل/نيسان 2013 في مدينة بوسطن الأميركية قرب نهاية ماراثون بوسطن 2013 الذي شارك فيه اكثر من 27 الف شخص احتشدوا على جانبي الطريق لمتابعة الماراثون.

وفي 18 ابريل/نيسان نشرت صور المشتبه بهما، وهما شقيقان من أصل شيشاني، جوهر تسرنايف وتامرلان تسارنايف، الذي قتل عقب اشتباكات مع شرطة جامعة ماساتشوستس التي راح ضحيتها شرطي أميركي كذلك.

وتدخل الدعوة الجديدة لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب ضمن استراتيجية بات يتبناها التنظيم منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر/ايلول وهي تجنيد الأوروبيين والغربيين وتدريبهم على اكيفية حمل السلاح والقيام بأعمال ارهابية ثم ارسالهم الى بلدانهم لتنفيذ تلك العمليات دون المخاطرة بافتعال مواجهات مع القوات الغربية المنتشرة في منطقة الشرق الأوسط.

ويقول مراقبون ان التنظيم التقليدي يريد ان يبقى على الساحة الاعلامية عبر أقوى اذرعته "تنظيم القاعدة في جزيرة العرب" من خلال بيانات المؤازرة والدعم للمجموعة الاكثر نشاطا وجاهزية في الدولة الاسلامية، التي بدأ تقدمها وانجازاتها تضع التنظيم الأم في حرج بالغ.