'منظومة الخبز الجديدة' تخفض واردات مصر من القمح بنحو الثلث

تحسين القدرات التخزينية بمساعدة الامارات

قال وزير التموين المصري خالد حنفي إن بلاده - أكبر مستورد للقمح في العالم- تسعى لخفض وارداتها من القمح بأكثر من 30 بالمئة مع اكتمال منظومة توزيع الخبز بالبطاقات الذكية في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، ومن خلال تقليل الفاقد عبر نظام جديد لتخزين القمح.

وتستورد مصر بين 5.5 و6 ملايين طن سنويا من القمح للخبز المدعم الذي يعتمد عليه ملايين المصريين الفقراء. لكن نظام توزيع الخبز المدعم الذي يشوبه الهدر والفساد يسبب عبئا على الموارد المالية للحكومة.

وقال حنفي الخميس بمكتبه بالقاهرة إن بلاده تستهدف من خلال توزيع الخبز بالبطاقات الذكية توفير خمسة مليارات جنيه (699 مليون دولار) من دعم الخبز الذي يكلف البلاد أكثر من 20 مليار جنيه سنويا.

وتسعى مصر في الموازنة الجديدة 2014-2015 إلى خفض تكلفة دعم الخبز إلى 18.55 مليار جنيه من 21.3 مليار في السنة المالية المنتهية في 30 يونيو/حزيران.

وأضاف الوزير أن بلاده تدرس الآن تقديم دعم نقدي للأسر الأكثر فقرا بجانب الدعم السلعي الموجه لها وتعمل على زيادة عدد المجمعات الاستهلاكية عن 4 آلاف مجمع لتوفير السلع الغذائية بأسعار رخيصة للمواطنين.

ويتيح البرنامج للحكومة متابعة استهلاك الفرد للخبر عن طريق البطاقات الالكترونية المستخدمة بالفعل في توفير سلع مدعومة أخرى مثل الأرز والسكر.

ويشتري المصريون الخبز بواقع خمسة أرغفة يوميا للفرد في المنظومة الجديدة من خلال البطاقات الذكية مع تحويل ما لم يتم شرائه من الخبز المقرر له إلى نقاط مادية يستطيع من خلالها المواطن شراء أي منتجات يحتاجها من خلال البقال التمويني.

ويعتمد ملايين المصريين على دعم الغذاء والطاقة وهو ما يشكل ربع إجمالي الإنفاق الحكومي. وترددت الحكومات المتعاقبة في خفض الدعم خشية السخط العام وفي ذاكرتها أحداث الشغب في عام 1977 إبان فترة حكم أنور السادات. وأطلق نقص في الخبز احتجاجات في عام 2008 إبان حكم حسني مبارك.

لكن حكومة رئيس الوزراء إبراهيم محلب خفضت دعم الطاقة الموجه للمواطنين والصناعات هذ الشهر ضمن حزمة من الإجراءات لتقليص عجز الموازنة العامة للبلاد إلى نحو عشرة بالمئة.

وقال حنفي "مشينا خطوات سريعة في منظومة الخبز الجديدة وكسرنا فيها كل العوائق البيروقراطية الموجودة."

وتابع قائلا "سننتهي من تطبيق المنظومة بالكامل في القاهرة السبت المقبل وفي الاسكندرية الاسبوع المقبل لنكون انتهينا من التطبيق في نحو 5 محافظات وخلال أكتوبر سنكون انتهينا من التطبيق في مصر بأكملها بإذن الله."

وتستهدف منظومة الخبز القضاء على مشكلة تهريب الدقيق (الطحين) من خلال بيعه بالسعر الحر للمخابز على أن يدفع لهم مقابل كل رغيف يحصل عليه المواطن بالبطاقة الذكية نحو 34 قرشا لتغطية فرق التكلفة الفعلية.

وقال الوزير "قضينا على التهريب (الدقيق) تماما في المنظومة الجديدة التي ستوفر للدولة نحو 5 مليارات جنيه سنويا.. مع اكتمال المنظومة لازم استيراد القمح من الخارج ينخفض أكثر من 30 بالمئة."

وقال الوزير الذي تولى منصبه في حكومة رئيس الوزراء إبراهيم محلب في فبراير/شباط إن بلاده تعمل على تطبيق نظام جديد لتخزين القمح الذي تشتريه الدولة من المزارعين خلال موسم الحصاد المقبل يعتمد على تحسين نوعية الشون (مخازن الغلال المفتوحة).

وأضاف "نعمل على نظام جديد للشون بهدف تنقية القمح وإزالة الشوائب منه وتحسين الجودة لتقليل الفاقد من التخزين الذي يصل إلى نحو 30 بالمئة."

واشترت مصر من المزارعين في موسم الحصاد الأخير نحو 3.7 مليون طن قمح.

وقال الوزير "اشترينا من الفلاحين كلّ الكميات التي عرضت علينا ونستهدف شراء نحو 4 ملايين طن في موسم الحصاد الجديد."

وتعتبر زيادة مشتريات القمح المحلي عاملا رئيسيا لخفض واردات القمح بجانب منظومة الخبز الجديدة وتقليل الفاقد من التخزين بالشون.

وقال حنفي إن بلاده تدرس حاليا أن تكون "مخزنا للقمح والغلال للمنطقة المحيطة بها.. سنصدر جزءا للخارج من القمح المحلي لدينا وهو القمح الصلد (الذي يستخدم في المعكرونة) بداية من الموسم المقبل ونستورد بدلا منه من الخارج.. توليفة الاستيراد والتصدير ستختلف تماما."

وتعمل مصر بمساعدة دولة الامارات على بناء عدد كبير من صوامع تخزين القمح لتعزيز سعتها التخزينية بهدف تقليل الاعتماد على الواردات.

وتعهدت الإمارات في اكتوبر/تشرين الأول 2013 ببناء 25 صومعة قمح في المجمل بسعة تخزينية 1.5 مليون طن للمساعدة في وقف خسائر بمليارات الدولارات من القمح كل عام.

وقال وزير التموين الذي يقوم بشكل شبه يومي بزيارات ميدانية لأماكن توزيع الخبز والسلع والمواد الغذائية إن بلاده تعمل على زيادة عدد المجمعات الاستهلاكية التي تملكها عن أربعة الاف مجمعا، من اجل توفير السلع والخضروات للمواطنين بأسعار تقل عن سعر السوق.

وفي بلد يعيش نحو 26 بالمئة من سكانه تحت خط الفقر، يعتمد كثيرون على بطاقات التموين للحصول على سلع غذائية بأسعار رخيصة بعد ارتفاع أسعار معظم السلع والخدمات والأغذية بعدما رفعت الدولة أسعار المواد البترولية.

ويستفيد نحو 67 مليون مواطن من أكثر من 86 مليون مواطن يعيشون في مصر حاليا من منظومة دعم المواد التموينية في مصر من خلال نحو 18 مليون بطاقة تموينية.

وردا على سؤال عن احتمال تحول مصر من الدعم السلعي للمواطنين إلى الدعم النقدي قال الوزير "لا توجد خطة ممنهجة للتحول للدعم النقدي بمفرده.. الدعم النقدي بمفرده سيرفع التضخم والدعم السلعي بمفرده قد يفتح الباب لتهريب السلع."

وأضاف "ما ندرسه في الحكومة الآن هو تقديم دعم نقدي بجانب الدعم السلعي للمواطنين الأكثر فقرا وليس لكل من يمتلك بطاقة تموينية.. هذا ما ندرسه الآن ويمكن أن نطبقه."