في مصر، متوسطة الجودة نعم.. لكنها رخيصة السعر

التعايش مع الاوضاع او الانهيار

مع انتصاف شهر رمضان الكريم بدأ المصريون يزحفون على أسواق الملابس والأحذية والإكسسوارات والمفروشات المنزلية في الأحياء والمناطق الشعبية، حيث شهدت إقبالا كبيرا لما تتميز به من أسعار مقبولة ومتوازنة في أوساط البسطاء ومحدودي الدخل، وتنوعا وثراء في الأشكال والأحجام والألوان، ورغم ان الجودة والخامة غير وارد البحث عنهما، إلا أن هذه الأسواق تظل متخصصة في الدرجات الأقل في الصناعة أو سقط الصناعة مما تشوبه بعض الأخطاء، أو تلك المصنوعة في المصانع والورش الشعبية، أو تلك المستعملة، وهي كما يقولون لتأدية الغرض بشكل جيد ومتوازن دون تكلفة كبيرة حتى لو اضطرت الأسرة أن تشتري لابنها أو ابنتها حذاء كل شهرين أو ثلاثة، لأن الأحذية، كغيرها من المنتجات، التي تباع في هذه الأسواق "منظر" لا خامة ولا جودة وتصنيع.

ورغم ذلك كله أقبل المصريون بكثافة على شراء ملابس وأحذية وإكسسوارات ومفروشات العيد، فقد دخل الشهر الكريم في الثلث الثاني، والمعروف أن الثلث الأخير تخصصه الأسرة لمخبوزات العيد المصرية الشهيرة من الكعك و"الغريّبة" و"البيتي فور" وغيرها بعد أن تقرر هل ستشتريه جاهزا أم ستقوم بتحضيره في البيت؟

الإقبال جاء مناقضا لشكاوى الكثير من الأسر من ارتفاع تكاليف المعيشة والزيادات الأخيرة في الأسعار وأزمات انقطاع الكهرباء والمياه، لكن المصريين لهم رأي آخر، كما أكدت رشا عبد الرازق، التي تعمل صيدلانية، أن الطبقات الفقيرة "تعيش حياتها يوما بيوم دون افتعال، ومن ثم تشقى طوال العام في جمع قوت يومها، لذا العيد، سواء عيد الفطر أو الأضحى أو أي أعياد أخرى، يمثل فرصة لتجديد الحياة والخروج من رتابتها".

وقالت عدلية حسين، ربة منزل وأم لثلاث أبناء، "شراء ملابس جديدة فرض واجب، لا بد من إدخال البهجة على الأولاد، نعم نحن نشتري طوال العام، لكن جديد العيد وضع مختلف، ثم إننا لا نشتري أطقم كاملة، هي قطعة واحدة لكل منا، واحد بنطالون والآخر حذاء وهذا تي شيرت، بحيث كل فرد في الأسرة يحصل على جديد في العيد، وغالبا ما يكون هذا الجديد ينقصه".

وأضافت "لنكن أكثر صراحة ليس هناك بيت الآن محدود الدخل يمتلك رفاهية الاختيار أو التدلل، الكل مضغوط بسبب الزيادات في الأسعار، وربنا يعلم ماذا يمكن أن يحدث لنا تزامنا مع دخول المدارس، إننا لا نريد أن نفكر فيما يمكن أن يحدث غدا وهل سنمتلك بعض النقود حينها أو لا؟".

وأكد عماد زهير، البائع في أحد محال الملابس بالسيدة زينب، أن الأسعار على الرصيف لكل القطع "تي شيرت، بنطلون، قميص.. إلخ" موحد، وهو 15 جنيه للقطعة، وداخل المحل وضع مختلف، هناك جودة وخامة وصناعة بالطبع أفضل من تلك الموجودة على (الفرش)".

ورأى عماد أن أي أسرة يمكن أن تكتسي بمبلغ لا يتجاوز 150 جنيها، وهذا مبلغ لا يشتري قميصا في مناطق أخرى، وأكد أن هناك إقبالا كبيرا هذا رمضان العام، "هناك شرائح اجتماعية لم تكن تلبس من الأسواق الشعبية، الآن تلبس بل وتشتري أحذيتها ومفروشاتها من هذه الأسواق".

ويقسم غريب عبد المنعم، صاحب متجر بمنطقة الوكالة (أشهر مناطق بيع الملابس المستعملة بالقاهرة) أن زبائنه من الأثرياء والموسرين، وقال "ملابسنا علامات تجارية عالمية، وأسعارنا لا تنافس مع أي مكان آخر، المبلغ الذي تشتري به بدلة من وسط البلد، تشتري به هنا طقمين كاملين، ولا شيء يعلو على الخامة والجودة".

وبسؤال غريب أن بضائعه مستعملة قال "استعمال أجانب نظيف، لا خدش ولا قطع، كأن القميص أو البنطلون أو التي شيرت، قادم للتو من المصنع، نحن نغسل ونكوي ونكيس، ثم أنت تلبس ماركة معروفة بجودة خاماتها وصنعتها وتقفيلها".

وفي أسواق الأحذية بمنطقة "العتبة" حملت الطاولات كل ما يخطر على البال من الأشكال والمقاسات والألوان، للكبار والصغار، للسيدات والفتيات، السعر موحد اما 35 جنيها، أو 65 جنيها، وبعض الأكشاك اتخذت أسعارا مختلفة لكن لا تتراوح الزيادة ما بين 5 إلى 10 جنيهات، والجودة والخامة هي نفسها، فقط تتغير طريقة العرض.

ولفت حماده زغلول، بائع متجول، إلى زيادة الاقبال منذ بداية شهر رمضان، مؤكدا أن الأمر لا يرجع لرمضان والعيد، بقدر ما اعتاد الموظفون والمراهقون من الجنسيين، بشكل خاص، على شراء الأحذية الملونة، الثمن رخيص، فبثمن حذاء واحد من إحدى محال شارع "26 يوليو" (في وسط القاهرة) "يمكنك شراء 3 أو 4 أحذية من هنا، تبدل فيها كيفما تشاء، لذلك الإقبال على الأسواق الشعبية سواء للأحذية أو غيرها مستمر طوال العام، الجودة والصناعة المكلفة تخسر في ظل ظروف سيئة تمر بها مصر".

وأشار زغلول إلى أن أغلب البضائع الموجودة في الأسواق الشعبية مصنوعة في مصر في ورش ومصانع صغيرة في المناطق الشعبية، والقليل مستورد من الصين وهناك المستعمل القادم في (بالات) من الخارج ويباع بالكيلو، وفي النهاية الناس تبحث عن الحياة بأي شكل".