للصداقة أبعاد جينية أيضا

1.5 مليون مؤشر جيني تم فحصه

أوكلاند (كاليفورنيا)- كشفت دراسة حديثة لباحثين أميركيين بجامعة كاليفورنيا، نشرت مؤخرا في مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم "بي ان ايه اس"، عن وجود ارتباط وتشابه في الجينيات الوراثية بين الأصدقاء.

وقال أستاذ علم الوراثة الطبية في جامعة كاليفورنيا جيمس فولر ومؤلف الدراسة، إنه "بالنظر إلى الجينوم البشري بكامله، نجد أننا نتشابه مع أصدقائنا وراثيا".

وأكد الباحث انه "لدينا حمض نووي مشترك بشكل أكبر مع الأشخاص الذي نختارهم كأصدقاء، مقارنة بالأشخاص الغرباء".

وتوصل الباحثون من خلال دراسة الاختلافات بين نحو ألفي شخص، في إطار دراسة للقلب في بلدة أميركية صغيرة إلى أن الأصدقاء يشتركون في الحمض النووي أكثر من الغرباء بمعدل 0.1 في المتوسط.

وتوصل الباحثون بفضل بيانات من دراسة هارت فرامنغهام، التي بدأت في العام 1948، الى تطبيق أول تحليل جينوم يربط الأنماط الجينية بين الأصدقاء.

وتهدف دراسة فرامنغهام، التي تم تطبيقها على عدة أجيال، إلى تحديد العوامل الوراثية والبيئية التي تؤثر في تطور أمراض القلب والأوعية الدموية وغيرها.

وقام الاستنتاج الحديث، المستند على الدراسة، على فحص 1.5 مليون مؤشر من الاختلافات الجينية بهدف قياس معدل الجينات الوراثة المشتركة بين 1.932 شخص خضعوا للدراسة. وتم تقسيم الأشخاص إلى مجموعتين، مجموعة تألفت من أصدقاء لا تربطهم أي علاقة قرابة، ومجموعة أخرى من أشخاص غرباء لا تربطهم أي علاقة.

وتوصل الباحثون الى اعتقاد بان الحمض النووي يدفع البشر إلى الإنخراط في الأنشطة الاجتماعية التي يميل إليها أشخاص لديهم جينات وراثية متشابهة. وأوضحت الدراسة أن الجينات المشتركة تتطور بمعدل أسرع من الجينات الاخرى.

وفي هذا السياق، أشار البروفيسور جيمس فولر إلى أن "الشبكات الاجتماعية قد تكون مولدا لشحن هذا التطور".

ووجدت الدراسة أن الاشخاص الذين يتم اختيارهم بمثابة أصدقاء، يتمتعون بنظام مناعة مختلف، وهو ما يمنح مناعة إضافية للطرفين ويدعم نتائج أبحاث سابقة، وجدت أن الزوجين لديهم جينات مختلفة في نظام المناعة.

وقال الدكتور فولر إن "اختلاف جينات جهاز المناعة يعتبر ميزة لدعم جهاز المناعة لدى الشريك الآخر وعدم تعرض الأول للأمراض".

من جهة أخرى أعرب بعض العلماء عن شكوكهم في البحث، الذي نشر في دورية "بي ان ايه اس".

وعبر الباحثون عن قلقهم بشأن العوامل المختلفة التي يمكن أن تؤثر على النتائج، مثل العرق أو الأنواع الأخرى من التقسيمات السكانية، والتي يمكن أن تجعل الناس متشابهين جينيا وأكثر قابلية للصداقة.

وقال إيفان كارني، من جامعة ديوك والذي انتقد بحثا سابقا لفاولر وكريستاكيس "هذا النوع من التحليل يكون فاعلا فقط إذا لم يكن هناك ارتباط إطلاقا بين الحالات (التي خضعت للدراسة) مع بعضها البعض، وهو ما يصعب التأكد منه."

وأعرب أيضا الدكتور روري باودن، خبير الإحصاء والمحاضر في مركز ويلكوم ترست للجينات البشرية بأوكسفورد، عن تحفظاته على هذه النتائج.

وقال "أتساءل إذا ما كانت تستطيع (الجينات) أن تكون السبب وراء العوامل المعروفة التي تحفز الصداقات مثل عضوية الكنيسة، الرياضة، أو الانتماءات الثقافية الأخرى، وهل يمكن أن يؤدي هذا أيضا إلى ارتباط النمط الوراثي."

ويبقى القائمون على الدراسة واثقين من النتائج التي توصلوا إليها، بالرغم من تشكيك بعض زملائهم في نتائج ابحاثهم.

وعلق أستاذ علم الوراثة الطبية والعلوم السياسية جيمس فاولر "أعتقد أن هذه نتائج غير معتادة، وهذا عادة ما يثير انتقادات من العلماء".

وأكد جيمس فاولر انه تم استبعاد الخاضعين للدراسة ممن هم على صلة قرابة.

وقال "لم نكن نريد أن يعتقد أحد أن استنتاجاتنا يقودها أشخاص كانوا بالصدفة أصدقاء مع أبناء عمومتهم من الدرجة الرابعة ولم يخبرونا."

وتدعم نتائج هذه الدراسة وجهة نظر التعريف الجيني أو ما يسمى بـ"الميتاجينوم"، التي تقوم على فرضية تمتع البشر بمزيج من الجينات المشتركة مع الذين تربطهم بهم علاقة.