'ليوا للرطب': مبادارات وطنية هادفة تحمي التراث وتحيي الحرف التقليدية

في أحضان الماضي الجميل

أبوظبي ـ يعد مهرجان ليوا للرطب كرنفالاً يحتفي بالتراث، فما أن تدخل السوق الشعبي الذي يشغل حيزاً مهماً من المهرجان حتى تشعر أنك في أحضان الماضي الجميل، تذهلك البسط، والحصر، والمشغولات التقليدية المصنوعة باليد، فهي تمثّل تاريخ الإمارات العريق وتراثها الغني، أما الأطفال المتواجدون مع أهلهم الذين يرحبون بالزوّار عند المدخل فكانوا الحدث الأروع في هذه الفعالية، فهم ودودون جداً، وهو ما يدعو إلى السعادة.

وقالت فاطمة المغني النقبي مديرة مؤسسة لؤلؤة التراث التي تشغل أحد المحلات في المهرجان أنها تحرص على المشاركة في المهرجانات التراثية في داخل وخارج الدولة، مشيرة إلى أنها تشارك دائماً كل عام في مهرجان الرطب بليوا من خلال مؤسسة لؤلؤة التراث التي تديرها وتضم 200 حرفية لصنع المشغولات اليدوية المصنعة من المواد المحلية مثل الصوف والنسيج والخوص، كونه يشكل فرصة كبيرة لها لإطلاع جمهور المعرض على المنتجات التي تقوم بها السيدات العاملات بالمؤسسة.

ولفتت إلى أن مؤسسة لؤلؤة التراث مؤسسة خيرية تقوم بتسويق وبيع منتجات الحرفيات المنتسبات مما يعود بالفائدة المادية لهن واللاتي معظمهن من النساء المطلقات والأرامل والمتعففات مشيدة بمهارة الحرفيات في صنع المشغولات اليدوية الاماراتية التقليدية والتي لاقت رواجاً وإقبالاً كبيرين لبيعها من خلال مشاركتهن في المهرجانات التراثية.

وأوضحت تعد مشاركتنا فرصة لتسويق المنتجات، وفرصة لتساهم المرأة الإماراتية جنباً إلى جنب مع الرجل في زيادة دخل الأسرة، وأشارت إلى أن مشاركاتها لم تقتصر على المشاركات المحلية، كما رأت المغني المهرجان فرصة للقاء مع سيدات منتجات من إمارات مختلفة وتعزيز العلاقات الاجتماعية بين المشاركات، والتعارف فيما بينهن، والاطلاع بكل جديد، ومن خلال تواجدها في ركن لؤلؤة التراث تحرص على تقديم أعمال يدوية مميزة، كما ترحب بأي زائرة ترغب في معرفة طريقة صنع هذه المنتجات المصنوعة من خوص النخيل.

وأكدت أنّ مهرجان الرطب له الفضل في الترويج للسياحة في المنطقة حيث ينقل المهرجان التراث الوطني للعالم عبر الوسائل المختلفة وخاصة مشاركة المرأة والتي تمثل ركناً أساسياً في صناعة التراث الشعبي ولفت الأنظار الى الأماكن السياحية في الدولة .

أمّا منتجات المؤسسة فهي "السعفيات، وكل الحاجيات المتعلقة بالنخلة، العرائس الشعبية، التلي، العطور والبخور، الإكسسوارات الشعبية، والأقمشة التراثية"، وتقول النقبي أن جمهور محلها من مختلف الفئات العمرية حتى أن الشباب يقصدونه وتلاقي معروضاتنا اهتماماً كبيراً من قبلهم حتى أن العديد منهن يحرص على اقتناء هذه المشغولات.

وختمت النقبي "تحظى مؤسستنا ومشاركتنا في كل الفعاليات بدعم لا محدود من قبل قيادتنا الرشيدة والحكيمة، مؤكدة أنّ المهرجان يمثل ركناً أساسياً في التراث الإمارات الأصيل، وحدثا أساسياً على أجندة الفعاليات التراثية والسياحية في الدولة، خاصة وأنه يقام في منطقة ليوا حيث روعة الطبيعة وغناها بالنخيل وبمقومات السياحة الثقافية بمختلف أوجهها".

• "تدوير" تبرز أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية كثروة وطنية

من ناحية أخرى يقدم جناح مركز تدوير لإدارة النفايات في مهرجان ليوا للرطب 2014 خدمات توعوية وإرشادية خاصة بالمركز، مثل إلقاء القمامة في أماكنها المخصصة، كما ضرورة أن يتم الفصل بين القمامة إلى نفايات صلبة وأخرى خضراء ليسهل تدويرها في المستقبل.

وقالت ندى خميس ضابط أول توعية عامة أن المركز هو من الداعمين الرئيسين للمهرجان ومشاركتنا في المهرجان سنوية بغرض توعية الجمهور وتعريفه بخدمات المركز ومهامه إضافة إلى الإجابة عن كافة الاستفسارات التي يطرحها جمهور المهرجان.

وتابعت دورنا يبدأ منذ ما قبل المهرجان بأسبوع ويستمر إلى ما بعد المهرجان بأسبوع، حيث أن دورنا خدماتي يتلخص في تقديم آليات التنظيف، العمال، وأدوات التنظيف، إضافة إلى حاويات النفايات، وقد حصلنا على تقديرات ممتازة عن الخدمات التي نقدمها من خلال الاستبيانات التي وزعناها على جمهور المعرض والتي أتت كلها بردود فعل إيجابية، كما يلاقي الجناح إقبالاً جماهيرياً متميزاً، لما يشكله هذا المهرجان من فرصة لزائريه من مختلف مناطق ليوا "السلع، غياثي وغيرها" للتعرف على طرق المحافظة على البيئة، موضحة كما أن مشاركتنا تأتي في إطار حرص المركز في توعية أكبر عدد من السكان ورفع مستوى الوعي البيئي لديهم بأهمية فصل النفايات من المصدر والتقليل من انتاج النفايات وإعادة الاستخدام والتدوير وأثرها على سلامة وأمن وصحة المجتمع في إمارة أبوظبي.

وأوضحت إنّ المركز يعمل على تقديم خدمات إرشادية توعوية للجمهور بأهمية المركز، ويوفر خدمة النظافة لأبوظبي، خاصة المنطقة الغربية، كما نشارك في فعاليات المسرح الرئيسي من خلال طرح أسئلة على الجمهور توعوية عن مركزنا والهدف منه مقابل جوائز قيمة، ولا تقتصر مشاركتنا في المسرح بل في خيمة الأطفال حيث نشارك أيضاً بفعالية من خلال مسابقات صغيرة نقدمها لهم بهدف توعيتهم مثل مسابقة التلوين، مسابقة الفصل، التوصيل، وكلها تحمل رسائل ذات قيمة عالية توعوية وليست مجرد ألعاب تسلية ووسيلة إلهاء وترفيه عن الطفل خلال المهرجان.

ويعمل المركز على مدار العام على تقديم حملات توعوية وارشاد من خلال توزيع آلاف النشرات الإعلامية والرسائل عبر شبكة الاتصال الداخلية ونشر اللوحات والمطبوعات التي تساهم في نشر التوعية البيئية.

وأضافت خميس أن تدوير ملتزم بتقديم أفضل الممارسات في إدارة النفايات في إمارة أبوظبي بما يشمل وضع وتطوير وتحسين أنظمة وبرامج متطورة ومستدامة لإدارة للنفايات بشكل دائم ومستمر بجانب تنظيم الحملات والمبادرات التي تسهم بدور فاعل في تعزيز الوعي الجماهيري حول التحديات البيئية والأضرار البيئية تماشياً مع أهدافها المتمثلة في الوصول إلى بيئة مستدامة.

كما يقدم فريق التوعية في المركز لضيوفه إرشادات حول ضرورة التقليل من النفايات وإعادة الاستخدام وآلية الفصل الصحيح وتدوير النفايات مما يضمن الحفاظ على النظافة والبيئة والمظهر الحضاري لإمارة أبوظبي فضلاً عن تعريف الزوار بأنواع النفايات الصلبة التي تنتج من المنازل والمصانع كالورق والبلاستيك والعلب والنفايات الغذائية بالإضافة الى الاثاث والزجاج وما تسببه هذه النفايات من أضرار على البيئة والصحة والسلامة العامة وتكاثر للحشرات وتلوث للبيئة.

• مهرجان ليوا للرطب منصة إماراتية لتحفيز التطوع وترسيخ القيم الإنسانية

كما يشهد المهرجان مشاركة العديد من المؤسسات الإنسانية الإماراتية الفاعلة على الساحتين العربية والدولية كجهات رائدة في أعمال الغوث الإنساني وأعمال الخير والرعاية الإنسانية محلياً وعالمياً، ومنها مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، وهيئة الهلال الأحمر الإماراتي ومؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة.

ويسهم المهرجان كمنصة إماراتية في جهود تحفيز التطوّع وترسيخ القيم الإنسانية عبر استضافته أجنحة المؤسسات المذكورة، حيث تقدّم مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية التي تأسست بقانون رقم 20 في يوليو/تموز 2007 أصدره الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، انسجاماً مع رؤيتها "مبادرات رائدة لخدمة الإنسانية"، وعبر جناحها المشارك ضمن فعاليات مهرجان ليوا للرطب، مواداً تعريفية بمبادرات المؤسسة وبرامجها الرائدة، ومنشورات تشرح استراتيجيتها في مجالي الصحة والتعليم محلياً، إقليمياً وعالمياً.

كما يسلط جناح المؤسسة الضوء على دورها في دعم مشاريع التعليم المهني في دول المنطقة، وتوفير الاحتياجات الصحية المتعلقة بسوء التغذية وحماية الأطفال ورعايتهم إضافة إلى توفير المياه الآمنة عالمياً، بالإضافة إلى دعم المجتمعات الفقيرة والمحتاجة في توفير البنى التحتية الأساسية مثل المدارس والمستشفيات وغيرها، وقد وصلت مساعداتها المختلفة حول العالم لأكثر من35 دولة منذ بداية نشأتها لغاية اليوم.

وفي إطار مبادرة مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية لتنظيم برامج المساعدات الجادة، والمساهمة في نشر روح التسامح بين البشر لخدمة المحتاجين، وتوفير الدعم المادي لبرامج البِر المختلفة، نشر ثقافة التكافل الاجتماعي في مجتمع الإمارات، إلى جانب تشجيع العمل التطوّعي، تقيم المؤسسة أكثر من تسعة متاجر في السوق الشعبي ضمن فعاليات مهرجان ليوا للرطب، تعرض العديد من المنتجات التراثية الإماراتية ومنتوجات صناعة البخور والتمور والحلي النسائية والعطور، وأدوات الزينة والمطابخ المحلية التي تتعلق بعادات الضيافة العربية الإماراتية الأصيلة، وغيرها.

كما تشارك هيئة الهلال الأحمر لدولة الإمارات العربية المتحدة في المهرجان من خلال جناحها الذي يسهم في الارتقاء بوعي جمهور الزائرين بأهمية العمل الإنساني والتطوعي، كما تسلط الهيئة التي تأسست في31/1/1983 ونالت الاعتراف الدولي باعتبارها العضو رقم 139 في الاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر بتاريخ 27/8/1986، الضوء من خلال منشوراتها ومطبوعاتها وهدايا الجمهور التي يوزعها الجناح، على جهودها الإنسانية الرائدة عربياً وعالمياً في تنظيم برامج التوعية والإسعافات الأولية والحماية من الأوبئة ومكافحتها، والاهتمام بالقضايا الاجتماعية وتقديم المساعدات الانسانية المختلفة للفئات الضعيفة والمحتاجة ولضحايا الحوادث والكوارث، بالإضافة إلى تقديم الإغاثة والإسعافات الأولية للضحايا تحقيقاً للقيم والمبادىء الإنســانية الأساسية التي تسعى الهيئة لترسيخها من عدم الانحيـاز، والحيــــاد، الاســتقلال، والعمل التطوعي.

كما تشارك ضمن فعاليات مهرجان ليوا للرطب مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال جناحها الذي يقوم بدور توعوي وإرشادي هام، ويسهم في بناء أوثق علاقات التواصل مع شرائح المجتمع الإماراتي والمقيم، مسلطاً الضوء عبر منشوراته التوعوية من كتيبات إرشادية ومجلات وبروشورات، على جهود المؤسسة في العناية وتقديم الرعاية لفئات المجتمع من الأيتام والقصّر وذوي الاحتياجات الخاصة.

ويعمل جناح المؤسسة التي ترجم تأسيسها سعي القيادة الرشيدة لتعزيز الجهود المبذولة في مجال رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة، بقرار من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في 19 أبريل/نيسان عام 2004، على إبراز إنجازات المؤسسة خلال مسيرتها في مجالات الرعاية الإنسانية، وسعيها نحو توصيل خدمات الرعاية والتأهيل لفئات ذوي الإعاقة في مختلف مناطق إمارة أبوظبي، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، بشأن التوسع في الخدمات التي تقدمها واستحداث وحدات علاجية وشعب جديدة في المراكز كافة في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، حتى باتت المؤسسة تضم حالياً 12 مركزاً ونادياً رياضياً لفئات ذوي الاحتياجات الخاصة تحت مظلة قطاع ذوي الإحتياجات الخاصة بها هي: مركز أبوظبي، مركز أبوظبي للتوحد، مطبعة المكفوفين والتحديات البصرية، مركز زايد الزراعي للتنمية والتأهيل مركز العين، مركز القوع، وفي المنطقة الغربية مركز مدينة زايد، مركز السلع، مركز غياثي، مركز مدينة دلما، وناديين رياضيين هما نادي العين للمعاقين ونادي أبوظبي لذوي الاحتياجات الخاصة.