السعودية تدخل على خط المواجهة مع الحوثيين

السعودية تخشى على أمنها من مغامرات الحوثيين

صنعاء - اكدت مصادر سياسية يمنية، الثلاثاء، ان السعودية تجري اتصالات في اليمن من اجل تحقيق مصالحة عامة بين اطراف النزاع السياسي الذي اندلع في البلاد عام 2011، لاسيما بين الرئيسين السابق والحالي وحزب الاصلاح (اسلامي) بهدف مواجهة تقدم المتمردين الحوثيين الشيعة.

وقد حقق الحوثيون انتصارا جديدا الاسبوع الماضي بسيطرتهم على محافظة عمران، الواقعة على مشارف العاصمة اليمنية، فيما اسفرت مواجهات جديدة بين المتمردين الشيعة والقبائل في محافظة الجوف الشمالية عن عشرة قتلى بحسب مصادر قبلية.

وأكد مصدر سياسي مطلع على الاتصالات السعودية ان المملكة "تجري هذه الاتصالات لتحقيق مصالحة عامة بين اطراف ازمة 2011".

وأشار المصدر بشكل خاص الى الرئيس السابق علي عبدالله صالح والحالي عبدربه منصور هادي والتجمع اليمني للاصلاح، وهو اكبر حزب اسلامي يمني، واللواء علي محسن الاحمر، الذي انشق عن صالح، وزعماء آل الاحمر، القادة التاريخيين لتجمع قبائل حاشد النافذة.

وأكدت مصادر سياسية متطابقة ان هدف التحرك السعودي يأتي "استشعارا للخطر الحوثي" وهو "لمواجهة تمدد الحوثيين" المتهمين بتلقي الدعم من ايران، والذين باتوا يسيطرون على اجزاء واسعة من شمال اليمن، من صعدة في اقصى الشمال الغربي، وصولا الى صنعاء.

وبحسب هذه المصادر، فان زيارة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي الى جدة الاسبوع الماضي اتت في هذا الاطار.

وتمكن الحوثيون الاسبوع الماضي من السيطرة على عمران التي تبعد 45 كيلومترا فقط عن صنعاء، كما استطاعوا اقتحام مقر اللواء 310 الذي يقاتلهم منذ اشهر في المحافظة، فيما قتل قائده العميد حميد القشيبي، الذي كان يتهمه الحوثيون بأنه مقرب من التجمع اليمني للاصلاح ومن اللواء علي محسن الاحمر.

والحوثيون متهمون بأنهم يسعون للسيطرة على اكبر قدر من الاراضي في شمال اليمن تحسبا لإعلان اليمن دولة اتحادية بموجب نتائج الحوار الوطني.

إلا ان الحوثيين الذين يشاركون في العملية السياسية ينفون هذه الاتهامات ويؤكدون انهم ليسوا في مواجهة مع الدولة، بل مع التجمع اليمني للإصلاح الذي يصفون اعضاءه بـ"التكفيريين"، ومع اللواء الاحمر، الذي قاد الحروب الست ضد الحوثيين بين 2004 و2010 عندما كان الذراع اليمنى لعلي عبدالله صالح قبل ان ينشق عنه خلال الاحتجاجات الشعبية في 2011.

كما خاض الحوثيون حربا مع السعودية في 2009-2010.

وقد اكدت مصادر محلية انه تم استكمال انسحاب كتائب اللواء 310 من منطقة جبل الضين الاستراتيجي المشرف على الطريق بين عمران وصنعاء.

وشكل الجبل محورا رئيسيا للمواجهات بين الجيش والحوثيين.

وقال مصدر محلي ان "ثمانية كتائب من اللواء 310 انسحبت من جبل الضين ويتم استبدالها بوحدات من الجيش قادمة من صعدة" شمالا حيث معقل الحوثيين، وذلك بموجب اتفاق اشرفت عليه لجنة رئاسية.

وأكد المصدر ان "ما يحصل هو تصفية تامة للواء 310" الذي حارب الحوثيين اعتبارا من شباط/فبراير، و"يؤكد ايضا فوز الحوثيين".

وأفادت مصادر قبلية ان مواجهات بين الحوثيين والقبائل الموالية للتجمع اليمني للإصلاح اندلعت، ليل الاثنين الثلاثاء، في منطقتي الصفرا وبراقش في محافظة لحج القريبة من عمران ما اسفر عن عشرة قتلى.

وتعتبر هذه المواجهات امتدادا للمواجهات في عمران.

وتعد تصفية اللواء 310 اعلان ضمني لانتصار الحوثيين وتقبل صنعاء بالنتيجة مرغمة، كما انه يمثل ارضية لتدخل سعودي لإيجاد حل للأزمة المتفجرة منذ اشهر.

لكن التدخل السعودي سيركز أكثر على الخلافات بين هادي وصالح، والتي يخشى السعوديون ان تتفاقم وهو ما قد يؤدي الى صراع طويل الامد يؤثر بصورة مباشرة على أمن الحدود المشتركة مع اليمن.

وستسعى الرياض، التي تمتلك نفوذا قويا على الرئيسين اليمنيين السابق والحالي، إلى تشكيل ما يشبه التحالف بينهما في مواجهة الحوثيين الذي تشعر تجاههم بريبة كبيرة نتيجة علاقاتهم الوطيدة مع طهران.

كما يخشى السعوديون من تحول خطط الحوثيين في الاستيلاء على مساحات أكير من الأراضي في الشمال إلى واقع، وهو ما سيصبح بمثابة تهديدا مباشرا لأمنهم القومي إذا ما حدث وتحول اليمن إلى دولة اتحادية، خاصة بعد تصاعد الازمات الامنية على حدود السعودية الشمالية مع العراق وسوريا وتفاقم الازمة بينها وبين النظامين العراقي والسوري، وتحقيق تنظيم الدولة الاسلامية المتشدد لانتصارات كبيرة وداخل البلدين وصولا إلى الحدود السعودية.