الإخوان المسلمون... فضائحهم بأقلامهم

شيء من حقيقتهم

صدر للكاتب الكويتي محمد السبتي كتاباً تحت عنوان " الإخوان المسلمون... شهادة المؤسس الحقيقي ضدهم"، الكتاب ليس تأليفاً، إنما جاء عبارة عن جمع وتوثيق ونشر رسائل كتبها أبرز قيادات الإخوان وهو أحمد السكري، ضد تصرفات عبد الحكيم عابدين القيادي في جماعة الإخوان وزوج شقيقة مرشد الإخوان حسن البنا. فعابدين بحكم صلته بالمرشد أنشأ نظاماً أُسرياً للجماعة، والهدف منه توثيق الروابط بين اُسر الإخوان، وبالتالي لتأسيس مجتمع إخواني مغلق، يقوم يناسب سرية التنظيم واغلاقه، ومنه استطاع عبد الحكيم عابدين التعرف على زوجات الإخوان.

إلا فضيحة قد تفجرت العام 1945 زلزلت كيان الجماعة، وذلك باتهام عابدين بعلاقات عاطفية وجنسية مع نساء مِن أقارب الإخوان مِن الذين دخل بيوتهم. وحينها كتب أحمد السكري سالة ووقعها قادة إخوان آخرين، إلى المرشد حسن البنا بخصوص التحقيق في هذه الفضيحة، فقد شكلت لجنة لهذا الغرض، وجاء في الرسالة بأن اللجنة كان موقفها سليماً، وقد أكدت التهمة على عابدين، لكن البنا اختار عدم الكشف عن الفضيحة بل التستر علها، فهي تخص زوج شقيقته. وقع هذه الرسالة الخطيرة من قيادات الإخوان إضافة إلى السكري: صالح عشماوي، حسين بدر، إبراهيم حسن، حسين عبد الرازق، أمين إسماعيل. لم يكتف البنا بالتسر وغلق القضية إنما قام بفصل موقعي الرسالة.

لكن مَن هو أحمد السكري، الذي أُتخذ هذا الموقف ضده؟ إنه المؤسس الحقيقي لجماعة الإخوان المسلمين، و]ثذكر أنه كان أكبر سناً من البنا نفسه. وبعد فصله كتب مقالات يفضح فيها هذا المرشد وزوج شقيقته عابدين. تنبه هذه المقالات المنشورة إلأى أن هذه الجماعة، ومن بداية أمرها، استخدمت الدكتاتورية ضد كل من يخالفها، فكيف بأرها وهي في السلطة؟

في مقالة نشرها السكري في "صحيفة الأمة" التابعة لحزب الوفد، بعد مرور سنتين على تلك الفضيحة والقرار الذي اتخذ ضد المعترضين والطالبين محاسبة عابدين. يقول السكري لحسن البنا: "فقد أرسلت خطابيك المرفقين معاً، أحدهما ما اسميته خطاباً رسمياً. تفصلني به مِن جماعة الإخوان المسلمين، مستنداً في هذا الإجراء حسبما تقول إلى تفويض الهيئة التأسيسية. لك أن تقصي من تشاء وتفصل من تشاء بغير حساب، والثاني خطابك المطول، الذي حددت فيه الأسباب التي دعتك إلى فصلي، ثم طلبت إليَّ فيه أن استقيل أنا بيدي من دعوتي التي نشأت فيها ولها، وإلا فلا مفرَّ من قبول خطابك الرسمي، الذي تقطع به صلتي بهذه الدعوة وبإخواني الأعزة الأبرار".

ثم جاء في الرسالة أن السكري يسمي بالتحديد مرشد الجماعة بالمستبد قائلاً له: "أما أنك تستبد وحدك بالأمر، وتنزع ممن حضر من إخوان الهيئة التأسيسية يوم 9 يوليو الماضي رغم معارضة ذوي الرأي منهم تفويضاً بإقصاء من تشاء وفصل من تشاء هرباً من التحكيم وفرارا من مواجهة الموقف، ودون تمكين من تتهمه أو يتهمك من إبداء رأيه والدفاع عن نفسه فإن هذه دكتاتورية يأباها الإسلام وتأباها الشرائع والقوانين، ويتنافى مع المنطق والخُلق، وإن قلت أن مبايعة الإخوان لك تقتضيك التصرف الفردي في شؤون الدعوة وشؤونهم، لإغن الحق يرد عليك في ذلك بأن البيعة في حدود ما أنزل الله وما رضى عنه، لا في تحكيم الهوى والخروج على المبادئ، ومسايرة أهل الدنيا على حساب الدعوة وأبنائها المخلصين".

فحسب ما تقدم في مقالة السكري إلى حسن البنا، وهي عبارة عن رسالة إليه، أن هناك عناصر انتهازية مأجورة، هكذا ورد، في صفوف الجماعة، ويلومه على الوقوف بصف أولئك الانتهازيين مضحياً بـ "أغلى رجال الدعوة في سبيل رضاهم"، ومعنى هذا أن البنا أحدهم، بل الحامي لهم.

ثم تتابعت مقالات أحمد السكري بعد فصله والمكورين معه، وهي على شكل رسائل عبر الصحافة المصرية. ففي المقال الثاني والمنشور في 14 أكتوبر 1947 يوجه السكري كلامه إلى الجماعة ويخاطبهم بالإخوة الأعزة الأبرار، ذكرهم بالدعوة وضرورة صيانتها من الانتهازيين، وعلى ما يبدو أن أولهم المرشد البنا، وقال لهم: "أيها الإخوان، عزيز على نفسي كما يعلم الله أن يشهد الناس هه المأساة القائمة، ولكن ماذا أفعل وقد بدأ والبادي أظلم". يقصد بالبادي هو المرشد نفسه لا غيره.

هذا، وبعد المقالات الثمانية التي نشرها السكري كتب أحد قادة الجماعة ومدير قسم الدعوى في المركز العام لجماعة الإخوان في مصر، وهو مصطفى نعينع، في الجريدة نفسها محتجاً وغاضباً على فصل قادة الدعوة، وكذلك يصف القرار وصاحبه بالاستبداد. هذا الكتاب الذي قدم له ونشره المحامي الكويتي والكاتب في صحيفة الوطن الكويتية محمد صالح السبتي احتوى على نصوص الرسائل وصورها مثلما كانت منشورة حينها في "الأمة" المصرية قبل نحو 67 وستين عاماً.

جاء كتاب جامع لرسائل ومقالات كتبها ونشرها أحمد السكري وكيل جماعة الإخوان ورئيس قسم الدعوة فيها ومصطفى نعينع العام 1947 على أثر فضيحة زوجة شقيقة البنا عبد الحكيم عابدين المدوية في الوسط القيادي الإخواني آنذاك، ووذلك بوقوف البنا مع عابدين في قضية إقامته علاقات جنسية مع نساء في بيوت الإخوان، بعد تأسييس الأخير لنظام أُسري سمح له الدخول إلى البيوت.

جميل الناهي