عقد الأغنية العراقية يفقد أثمن جواهره



مرات افرح من صحيح ومرات أحزن من صحيح

بغداد - برحيل الموسيقار العراقي محمد جواد أموري بعد أكثر من عام من رحيل زميله الملحن طالب القره غولي وبعده الفنان فؤاد سالم، يكون عقد الأغنية السبعينية العراقية قد فقد أثمن جواهره.

وأموري الذي رحل مساء الجمعة كان من بين جيل لحني عراقي أرخ لحس غنائي نابض بالحنين في أصوات لامعة كحسين نعمة وياس خضر وفؤاد سالم وسعدون جابر وفاضل عواد وأنوار عبد الوهاب وستار جبار ومضر محمد وكريم حسين.

ويعد الملحن الراحل المولود في مدينة (طويريج) التابعة لمحافظة كربلاء عام 1935، من بين أكثر من قدم أغاني لم تغادر ذاكرة العراقيين والعرب إلى اليوم، الأمر الذي دفع جيل جديد من المطربين إلى إعادة غنائها.

ويصنف الملحن الراحل ضمن جيل السبعينات العراقي مع طالب القره غولي وفاروق هلال ومحسن فرحان وكوكب حمزة وجعفر الخفاف، وقد يكون هو الأكثر أهمية بينهم بالنظر للألحان التي ألفها فضلا عن دوره كعازف بالفرقة السمفونية العراقية.

وشيع عدد من الفنانين، السبت، جثمان الملحن محمد جواد أموري الذي توفي في منزله الجمعة، عن عمر ناهز الـ79 عاماً، إلى مثواه الأخير في مقبرة الشيخ المعروف وسط العاصمة بغداد.

وكان نؤاس نجل الملحن العراقي المعروف، محمد جواد اموري، أعلن الجمعة، وفاة والده بظروف طبيعية بعد فترة من المرض والشيخوخة.

ويعد أموري من أهم القامات اللحنية العراقية، وله الكثير من الأغاني المشهورة والتي تعد من التراث العراقي اللحني الهام، مثل "مرينا بيكم حمد" قصيدة الشاعر مظفر النواب التي غناها الفنان ياس خضر، و"جاوبني" و"ياحريمة" بصوت حسين نعمة و"ردي" قصيدة الشاعر عريان السيد خلف بصوت الراحل فؤاد سالم، و"كلمة حبيبي" و" يانجوم صيرن كلايد" لفاضل عواد و"تلولحي" و"أخ بويه عيوني" و"مرات أفرح" لسعدون جابر و"عد وانا أعد" و"دادا حسن" لأنوار عبد الوهاب و"شضحيلك" لحميد منصور و"أفز بالليل" للراحل ستار جبار و"من الشباك" "أنا ياطير" "خلينا نشوفك" لأمل خضير و"فرح ياهل الفرح" لقحطان العطار و"بلاي وداع" للراحل صباح السهل.

لم يقتصر عطاء محمد جواد أموري على التلحين لمغنين عراقيين، بل قدم ألحانا للمغني الكويتي المعروف عوض دوخي، وغنت له الفنانة المصرية إلهام بديع، وانتشرت ألحانه في العديد من بلدان العالم العربي على انه من الموروث العراقي، وهو ما دعاه إلى تسجيل أغانيه بصوته بمصاحبه العود.

وداعا

قدم محمد جواد أموري خلال رحلته الفنية الطويلة لونا غنائيا أطلق عليه الناقد الراحل عادل الهاشمي "أغنية البيئات"، وتمكن من موائمة ذائقتين مختلفين هما ذائقة الريف وذائقة المدينة معا، فخرج بأسلوب اختص به عن غيره وتميز في تقديم الحان ذات ميول تنتمي لروحية الجنوب العراقي الممتزجة بقراءات الرثاء الحسيني، وهو ما أكسبه شعبية جعلت منه الأقرب الى وجدان ودموع العراقيين.

بقي الفنان على مدار عقود معتزا بقيمة ما يقدم رافضا إعطاء أي "خسائر فنية" أو الخضوع للموجة السائدة، وكان يصر انه لا يلحن إلا ما يخترق شغاف القلب.