الليدي آن بلنت و'عشائر بدو الفرات'

أبوظبي ـ أصدرت دار الكتب الوطنية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ترجمة عربية لكتاب "عشائر بدو الفرات، رحلة بين البدو في الجزيرة الفراتية بسوريا 1878" للرحالة البريطانية الليدي آن بلنت، ضمن سلسلة "رواد المشرق العربي" المخصصة لنقل أدب رحلات المستشرقين إلى العربية.

قام بترجمة الكتاب والتقديم له الدكتور أحمد إيبش المتخصص في التاريخ الإسلامي والتاريخ الحديث، وهو مقسم إلى ثمانية وعشرين فصلاً.

ويذكر الدكتور إيبش في مقدمته بأن الرحالة البريطانية الليدي آن بلنت هي سيدة مثقفة ورحالة جريئة وصادقة، أضافت إلى أدب الرحلات الغربية نصوص رحلتين فريدتين إلى الجزيرة الفراتية وشمالي جزيرة العرب. فكانت من أوائل الرحالات النساء الرائدات اللاتي زُرن المشرق العربي وكتبن عنه، من أمثال: ماري وورنلي مونتغيو والليدي إستر لوسي ستانهوب وإيزبيل إبرهارت وغيرهن.

يرصد الكتاب وقائع الرحلة الأولى إلى الجزيرة الفُراتية بأكتاف بادية الشام، بدأت بها آن بلنت وزوجها ولفريد عام 1877 حيث انطلقا من حلب وبلغا الفرات مطلع العام 1878، وهو نهر غزير تحف بضفافه غابات الحور والطَرفاء المليئة بالسباع والنمور والطيور. وصولاً إلى دير الزور في الفرات الأوسط ثم تابعا ضمن فريق من الحراس، يقودهم دليل تدمري هو محمد بن عبدالله العَرَوق من بني لام من قبيلة طيء (وعلاقته بهما ستغدو محور الرحلة الثانية إلى نجد).

أما الوجهة فكانت تَدْمُر ومنها إلى دمشق. وبعد زيارة تدمر توجها صوب مضارب البدو جنوبي تدمر، للقاء بالشيخ جدعان بن مُهيد شيخ قبيلة الفدعان العنزية، وهناك تجولا في مضارب قبيلة السبعة والفدعان والولد علي والرولة، جنوبي تدمر باتجاه الغرب حتى مشارف دمشق، فنالا فرصة ثمينة لدراسة أحوال البدو وسلالات خيول البادية.

ومما جاء أيضا في مقدمة المحرر ولفريد بلنت وهو زوج آن قوله "في اللحظة الراهنة، حيث تتجه الأنظار كلها نحو الشرق، يبدو أن آسيا التي نسيها العالم، قد شرعت في إثبات نفسها لتعيد مكانها التاريخي القديم، وهو المخطط الذي نقدمه عما يحدث في إحدى مقاطعاتها الأكثر شهرة. كبداية، انطلقت رحلتنا في لحظة مهمة عندما كانت الحرب البلغارية في أوج اضطرامها وعندما كان نزاع الباب العالي على الموارد الطبيعية قد ارخى حبال النظام في تلك المناطق النائية، مما سمح للسكان بمخاطبتنا والتعامل معنا بحرية، ثم واتانا الحظ الرائع بجني كم هائل من المعلومات يينما كان الآخرون قد أمضوا سنوات طويلة في العمل في نفس المجال الذي اخترناه".