خان الخليلي جزء لا يتجزأ من وجدان مصر ومتجرها السياحي


تراجع الحركة التجارية بسبب تراجع أعداد السائحين

القاهرة ـ يعد خان الخليلي جزءا لا يتجزأ من وجدان المصريين ومركزا هاما من مراكز التسوق للسائحين العرب والأجانب القادمين إلى مصر صيفا وشتاء.

ويشكل شهر رمضان المبارك عاملا رئيسيا من عوامل انتعاش وازدهار خان الخليلي ذلك الحي الاثري والتجاري المهم، حيث يعج ليلا بالوافدين اليه من انحاء شتى للشراء وللنزهة. ويقوم أصحاب المتاجر في الخان بالنداء على المارين للتوقف عندهم لمشاهدة معروضاتهم بينما تفوح رائحة التوابل في الجو والناس مكتظة بين ازقة الخان العديدة.

ويصل عمر خان الخليلي الى اكثر من 600 عام. ويرجع نسبه الى جركس الخليلي وهو احد امراء المماليك الذي كان كبير التجار في عصر السلطان برقوق العام 1400 ميلادي، وهو من تجار مدينة الخليل الفلسطينية الذين هاجروا الى تلك المنطقة وأقاموا تجارة واسعة فيها.

وتفيد روايات تاريخية ان الخان أنشئ على أنقاض مقابر الخلفاء الفاطميين في مصر التي عرفت باسم "تربة الزعفران".

وقد كانت لهذه التربة رسوم وعوائد يحرص عليها كل الخلفاء الفاطميين من حيث زيارتها والتردد عليها وإنارتها والتصدق أيام الخلافة الفاطمية.

وفي الماضي، كان خان الخليلي عبارة عن مبنى مربع كبير يحيط بفناء ويتكون من عدة طبقات. وتشمل الطبقة السفلى الحوانيت وتضم الطبقات العليا المخازن والمساكن.

وفي يوليو/تموز سنة 1511 (ربيع الثاني سنة 917 هـ) هدم السلطان الغوري خان الخليلي وأنشأ مكانه حواصل وحوانيت يتوصل إليها من ثلاث بوابات. وقد هدمت هذه الحواصل والحوانيت مرة أخرى وأعيد بناء الخان بعد ذلك.

ويضم خان الخليلي مسجدين من اهم مساجد مصر هما الجامع الازهر ومسجد الحسين. ويشتهر الخان بكثرة عدد حوانيته المتلاصقة الى جوار بعضها البعض في ألفة شديدة، يباع فيها كل مايرغب السائح في شرائه من القاهرة، بدءا من القطع الاثرية الفرعونية المقلدة بحرفية ودقة شديدة، مرورا بالمشغولات النحاسية التي تخطف العين عندما تقع عليها وانتهاء بالعباءات.

كما يشتهر بمحلات الفضة التي تضم أرقى المشغولات الفضية والمصنوعات الجلدية والنحاسية التي لها مكان مخصص في الخان.

ويضم الخان ورشا للحرف التقليدية والتراثية التي يعمل بها مئات العمال والحرفيين الذين يمتهنون الحرف والصناعات اليدوية مثل السجاد والسبح والكريستال وصناعة الحلي الذهبية والفضية ‏والتمائم‏‏ الفرعونية، كما يباع فيه البخور المستورد من السودان وبخور العود الذي يتم استيراده من السعودية إضافة إلى دخان المستكة وبخور الكسبرة.

ويشتهر في خان الخليلي بيع المسابح بمختلف أنواعها منها المصنوع ببذر الزيتون والبلاستيك وتسمى "نور الصباح" ومنها المصنوع من الفيروز والمرجان والكهرمان وخشب الصندل.

وشهدت الحركة التجارية في خان الخليلي تراجعا بسبب تراجع معدلات السياحة مؤخرا، مما أثر على الوضع الاقتصادي لأصحاب المتاجر والبائعين فيه.