صحافة 'هوديان'!

ما هذه الصحافة؟

الذين زاملوا وعرفوا الأكاديمي الإعلامي العراقي (عدنان ابوالسعد) يعرفون طرافة احاديثه، ومغزى اشاراته، لاسيما تلك التي تخص الإعلام والإعلاميين والإعلاميات، مستنبطة من تاريخه المهني والأكاديمي الذي ناهز 50 عاما. ولم تخل جلسة من جلساته من متع الحكايات، وجميعها واقعية، لكنه يرويها بمسحة من هزل كتوم، واصطبار مغلف بابتسامة ذات معان خارج المألوف.

في الاسبوع الماضي، والذي قبله، كنتُ ود. ابوالسعد في ضيافتين مشكورتين في نادي العلوية ببغداد، كان راعي الأولى الصديق د. احمد عبد المجيد، وراعي الثانية الصديق عماد آل جلال، دار حديث عن (جورجيا) التي اختارها د. عدنان مكانا لإقامة، تريح النفس وتبعث الفرحة في سنوات ما بعد الستين!

ثم عرجنا لنتحدث عن الصحافة، فذكر عبارة ظلت ترن في وجداني هي "صحافة هوديان" فما هي هذه الصحافة؟

لن أتطرق الى ما ذكره الصديق د. عدنان، من طُرفات في ثنايا حكايته عن (صحافة هوديان) التي تمت احداثها في ثمانينيات القرن الماضي، غير اني اشير الى ان "هوديان" هي تسمية لقرية جميلة جدا، تقع بالقرب من منطقة "ديانا" في اربيل.

ورغم ان جوهر حديث ابوالسعد يعرفه معظم الصحفيين القدامى، غير انها اصبحت حكاية من الماضي مع الأسف. وبملخص شديد، اشار صديقنا، أنه اطلع على مجلات وصحف محلية صادرة في بغداد بنفس اليوم، عند زيارته لأحد معارفه في "هوديان" ووجدها في اكثر من مرفق من زوايا البيت، حيث أوصلتها مؤسسات حكومية مهمتها توزيع المطبوعات!

• عجيب ..!

بعد أكثر من عقدين من الزمن، يضيع هذا الملمح الحضاري، فلا صحف سوى نزر يسير من مناطق بغداد، وبعض مراكز المحافظات. لقد ضاعت ملامح "توزيع الصحف" لتصبح معضلة كأداء في تطور الصحافة العراقية، وكثير من الصحف، اعلنت عن توقفها بسب عدم وجود آلية توزيع متطورة، برعاية حكومية او مجتمعية.

دون استطراد يمكن ان يُفسر على عكس نواياي، اقول بادئاً ذي بدء، بأن الصحافة العراقية عندي وحدة واحدة لا تقبل التقسيم او القسمة، مثل العراق نفسه، والصحفي العراقي بعيداً عن أثنيته ومذهبية وانتمائه السياسي، هو من يثري حديقة الصحافة المحلية بالجديد، وليس من هواة "الصحافة" الذين يضعون كذبهم (الصحفي) بين اصابعك وحول أذنيك وأمام عيــيك مكتـوباً على مانشيتات الصحف ومرسوماً على الشاشات ومحكياً على المايكروفونات، دون ان وازع من ضمير اعلامي!

وعذراً، ان سحبني الاستطراد الى شاطئه، غير انني ارفق اعتذاري بما لمسته من حالة صحفية عراقية، مضمونها واضح للعيان، وقشرتها واضحة للعيان .. ايضاً!

إنني اشعر وانا اتناول هذا الموضوع بحساسيته اللاذعة، فإبداء الرأي فيه، ليس بنفس السهولة التي يقرر فيها البعض ما يراه في اغنية اعجبته او لم تعجه. وبالتالي فإنه يستدعي عنصري المسؤولية والدقة، أي حق ابداء الرأي مشروط بتحمل مسؤولية ذلك الرأي، ومشروط ايضا بتوفر المبررات لقوله، كل ذلك ذلك جعلني اجاهر برأيي، واعلن استعدادي لنقاش محتمل، لاسيما ان امامي شواهد عديدة للدلالة على ما أشرت اليه!

بحق، اقول ان معظم صحف العراق الحالية تستحق ان يكون مكانها في "هوديان" .. فشكرا زملائي .. وتحياتي لـ "هوديان".

zaidalhilly@yahoo.com