نيجيريا تهرب من بوكو حرام الى حرب على 'الحقيقة'

القمع.. هروب للأمام

لاغوس - تخضع الصحافة في نيجيريا لهجمات متعددة تقودها سلطات سياسية عاجزة عن التصدي لأعمال العنف التي تشنها حركة بوكو حرام الاسلامية المسلحة، من خلال مصادرة صحف وفرض قيود صارمة على النقاشات السياسية قبل اقل من سنة من الانتخابات الرئاسية.

ودعت هيئة ضبط وسائل الاعلام السمعية البصرية "ان بي سي" هذا الاسبوع كل قنوات التلفزيون والإذاعات في نيجريا الى اطلاعها قبل 48 ساعة على الاقل على برامج الحوارات السياسية المباشرة غير المدرجة على جداول برامجها الفصلية.

وأوضحت "ان بي سي" في بيان ان هذا القرار اتخذ "لضبط حالات متزايدة من المعالجة غير المهنية" للمواضيع في الحوارات السياسية التي تتضمن "تعليقات استفزازية تتسبب في انقسام عميق للرأي العام".

وأثار هذا الاعلان ردود فعل شديدة بين الصحافيين الذين يعتبرون ان الرئيس النيجيري غودلاك جوناثان وإدارته يسعيان لاسكات المعارضين في وقت يتعرضان لانتقادات متواصلة تأخذ عليهم عجزهم عن احتواء حركة التمرد الاسلامية التي تسببت في سقوط ألاف القتلى منذ خمس سنوات.

واعتبرت منظمة الصحافة النيجيرية انها "رقابة شديدة تكتم وسائل الاعلام، وهو ما يتناقض مع روح ونص كل القوانين الانتخابية في نيجريا"، داعية الحكومة الى التراجع عن "هذا القرار المعيب وغير الديمقراطي".

وقبل ذلك اعلنت اربع صحف يومية نيجيرية ومجلة اسبوعية، في حزيران/يونيو، ان نسخها لم توزع في عدة مدن من البلاد بسبب "عملية امنية" قام بها الجيش مستهدفا سيارات توزيع الصحف.

وقد نشرت اثنتان من تلك الصحف قبل ذلك بقليل تحقيقا محرجا للعسكريين.

واقر الجيش بأنه فتش سيارات تنقل صحفا لأسباب امنية، لكنه نفى ان تكون نيته اسكات وسائل الاعلام.

وردت صحيفة "بونش" في مقال شديد اللهجة وصفت فيه ذلك الحادث بانه "سقوط سريع في الهاوية بالنسبة لحكومة فقدت مع اجهزتها الامنية كل مصداقية واتجاهها نحو نظام استبدادي بشكل فاضح".

وأضافت الصحيفة ان تلك العملية "تذكر بالدكتاتورية العسكرية"، في اشارة الى الرقابة الصارمة التي فرضها قائدي الدكتاتورية العسكرية في نيجريا ابراهيم بابانغيدا وساني اباشا على وسائل الاعلام خلال الثمانينيات ونهاية التسعينيات.

ويواجه الجيش النيجيري انتقادات متزايدة من الرأي العام تنقلها وسائل الاعلام فتأخذ عليه عجزه امام جماعة بوكو حرام لاسيما بعد خطفها اكثر من مئتي تلميذة ثانوية في نيسان/أبريل في شمال البلاد، ما اثار استنكار العالم بأسره.

كذلك تعرض الرئيس جوناثان الى انتقادات شديدة داخل البلاد وخارجها لعدم تحركه امام عدة عمليات خطف.

وأعلنت منظمة لجنة حماية الصحافيين الدولية ان توزيع عشرة صحف تعطل ما كلفها مئات ألاف النسخ عبر نيجيريا.

ووصف فيتر نغانكا، ممثل اللجنة في غرب افريقيا، هذا العمل بأنه "رقابة حكومية على طريقة الغيستابو"، الشرطة السرية الالمانية ايام النازية.

وأعلن على موقع لجنة حماية الصحافيين، ومقرها في نيويورك، انه "لا يمكن حرمان النيجيريين من الاعلام والأخبار بفرض رقابة على وسائل الاعلام واضطهاد الصحافيين، ان ذلك يزرع بذور الشائعات والريبة".

واعتبر رالف اكينفيليي، مدير دائرة الاتصالات في جامعة لاغوس، ان تلك الانتهاكات لحرية الصحافة مثيرة للقلق مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في شباط/فبراير 2015.

وقال ان "وسائل الاعلام هي الوقود لمحرك الديمقراطية وكل محاولة لإسكات وسائل الاعلام ستكون غير مجدية".

لاسيما انه اذا كانت وسائل الاعلام التقليدية مقيدة بشكل مفرط في تغطيتها الاخبار، فان الناس سيتهافتون على شبكات التواصل الاجتماعي التي هي اقل مصداقية، كما اضاف.

ونيجيريا مصنفة في المرتبة 112 من اصل 180 بلدا في تصنيف منظمة مراسلون بلا حدود لحرية الصحافة لسنة 2014.