في العجلة الندامة لإجراء الانتخابات الليبية وسط الفوضى

حملة انتخابية باهتة

طرابلس - قال مسؤول ليبي إن ثاني انتخابات عامة في ليبيا منذ الاطاحة بمعمر القذافي عام 2011 ستجرى الأسبوع القادم رغم الفوضى السياسية المتزايدة والمصاعب التنظيمية واحتمالات تدني نسبة الاقبال على التصويت.

ورفض رئيس المفوضية العليا للانتخابات عماد السايح ما يبديه دبلوماسيون أجانب من شكوك في قدرة طرابلس على تنظيم انتخابات خلال شهر فقط. وقال السايح إن الاستعدادات للانتخابات المزمعة في 25 يونيو/حزيران تجري بشكل جيد وان العاملين تم تدريبهم.

وتواجه الانتخابات تحديات هائلة. فالأزمة مستحكمة بين الحكومة والبرلمان وتمارس الميليشيات والجماعات القبلية نفوذها على أجزاء من البلاد في حين يشن اللواء خليفة حفتر حملة دون تنسيق مع الدولة ضد متشددين إسلاميين في الشرق.

وبدلا من أن تستغرق الاستعدادات عدة أشهر كما يتوقع الدبلوماسيون اختارت مفوضية الانتخابات الإسراع بإجراء الاقتراع. وعبر السايح عن ثقته في نجاح هذه المبادرة.

وقال السايح إن المفوضية "أتمت التحضيرات النهائية للانتخابات" وأنه تم إعداد 1601 مركز في أنحاء البلاد لهذه الانتخابات.

وأضاف أن هناك "مؤشرات ايجابية" بأن الانتخابات ستمضي قدما حتى في مدينة بنغازي في شرق البلاد التي تشهد اشتباكات يومية تقريبا بين قوات اللواء حفتر ومتشددين اسلاميين.

وقال دبلوماسي غربي إن الحكومة مصممة على إجراء الانتخابات وأشار إلى أن التصويت لاختيار لجنة صياغة الدستور في فبراير/شباط جرى في معظم المناطق.

وقال السايح إنه ستكون هناك تحديات لفتح مراكز اقتراع في بعض المناطق في شرق وجنوب البلاد وأن السؤال الأكبر سيكون ما سيحدث بعد الانتخابات وما إذا كان التوتر ستخف حدته.

ويأمل جيران ليبيا وشركاؤها من الدول الغربية أن تكون الانتخابات دفعة لبناء الدولة وتساعد البلد المنتج للنفط على تجاوز بعض من انقساماته العميقة بين الاسلاميين والقوى الأكثر اعتدالا فضلا عن القبائل والأقاليم المتنافسة.

ويبدو أن الاقبال على التصويت سيكون ضعيفا. وسجل أكثر من 1.5 مليون شخص أسماءهم وهو ما يقترب من نصف عدد من سجلوا أسماءهم في يوليو عام 2012 في أول انتخابات حرة في ليبيا منذ أكثر من 40 سنة.

وشددت المفوضية قواعد تسجيل الأسماء وفرضت على الناخبين إظهار بطاقة الرقم الوطني. ولا يملك كثير من الليبيين في الشرق والجنوب هذه البطاقة لأن انعدام الأمن هناك عرقل تطور مثل هذه الخدمات الأساسية للدولة.

وتجنب بعض المواطنين الحصول على بطاقة الهوية هذه لأنها تجعل من الصعب عليه استغلال الفوضى في البلاد والمطالبة بعدة رواتب من الدولة. وتمثل الحملة على مثل هذا الاحتيال أحد الأسباب التي دفعت الدولة لتطبيق بطاقة الرقم الوطني.

ويأمل دبلوماسيون غربيون أن تؤدي الانتخابات إلى تخفيف حدة التوتر في ليبيا لكن البعض يخشى أن تؤدي إلى انتخاب برلمان مؤقت آخر. ولم ينته خبراء قانونيون حتى الآن من صياغة دستور جديد للنظام السياسي في فترة ما بعد القذافي.

وسيضم البرلمان الجديد 200 مقعد لكنه سيسمى مجلس النواب ليحل محل المؤتمر الوطني العام الذي يربطه كثير من الليبيين بالأزمة المستحكمة في البلاد.

وقال السايح إن 32 مقعدا خصصت للنساء. ولم يسجل سوى 10087 ناخبا أسماءهم في الخارج مما يعكس ضيق الوقت لاجراء الانتخابات في السفارات.

وأضاف السايح أن 1628 مرشحا سيتنافسون في الانتخابات وهو ما يقل عن عدد المتنافسين في الانتخابات السابقة بنحو ألف شخص. وبدأ البعض رفع لافتات وملصقات دعائية لكن في ظل ضيق الوقت لا توجد حملة انتخابية حقيقية مثلما حدث عام 2012.

وسوف تشوب الانتخابات أيضا مقاطعة أقلية الأمازيغ التي تطالب بدور أكبر في لجنة كتابة الدستور. وسيطر الأمازيغ على منشآت نفطية في السابق للضغط من أجل تنفيذ مطالبهم.