هل تهدم ازمة الشبان المختطفين التوافق الفلسطيني؟

الازمة تهدد الحكومة

غزة (فلسطين) - قال مسؤولون ومحللون إن اختفاء ثلاثة شبان يهود في الضفة الغربية المحتلة يهز المصالحة بين الفصائل السياسية الفلسطينية ويهدد استقرار حكومة التوافق الوطني الجديدة.

وتتهم اسرائيل حركة المقاومة الاسلامية حماس بتدبير خطف الشبان الثلاثة، الخميس، واعتقلت 240 فلسطينيا على الاقل أثناء عملية بحث واسعة فشلت حتى الآن في التوصل لمكان الثلاثة.

وترفض حماس تأكيد أو نفي أي علاقة لها بالخطف، لكن كثيرا من الفلسطينيين يعتقدون انها وحدها لديها المعرفة أو الشبكة اللازمة لخطف ثلاثة شبان واخفائهم عن العيون لحوالي أسبوع حتى الآن.

وأدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، عملية الخطف وتعهد بمحاسبة المسؤولين. ولقيت كلماته استنكارا من جانب حماس وفصائل أخرى اتهمته بخيانة القضية الوطنية.

وقال عباس في كلمة أمام اجتماع الدورة الحادية والأربعين لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في جدة بالسعودية "نحن ننسق معهم (اسرائيل) للوصول إليهم (الشبان) لأنهم بشر ونحن حريصون على أرواح البشر."

واستنكرت حماس دائما التعاون بين اسرائيل وقوات الأمن التابعة لعباس وسارعت بانتقاد أحدث تصريحاته التي اكتسبت ثقلا اضافيا لأنها وجهت مباشرة لمستمعين من العرب والمسلمين وليس عبر وسائل اعلام غربية.

وقال المتحدث باسم حماس سامي ابو زهري إن "تصريحات الرئيس عباس حول التنسيق الأمني غير مبررة وضارة بالمصلحة الفلسطينية وهي مخالفة لاتفاق القاهرة وللإجماع الوطني الفلسطيني وهي محبطة وقاتلة لنفسيات ومعنويات آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون للموت البطيء في سجون الاحتلال."

لكنه قال إن حماس ما تزال ملتزمة بإعلان للمصالحة صدر في إبريل/نيسان وأدى إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية في وقت سابق هذا الشهر.

واستهدف الإعلان إنهاء سبع سنوات من الانقسام كانت خلالها الضفة الغربية تحت السيطرة الجزئية للسلطة الفلسطينية المدعومة من الغرب، والتي يرأسها عباس في حين حكمت حماس قطاع غزة.

وقال المحلل السياسي في غزة حمزة أبو شنب "حقيقة انه لا يوجد اعلان مسؤولية حتى الان لربما يكون العائق الوحيد والشيء الوحيد الذي يمسك بالمصالحة من أن تسقط."

وقال مسؤول بالسلطة الفلسطينية، طلب عدم نشر اسمه، إن اتفاق المصالحة يدعو إلى كفاح سلمي ضد اسرائيل. وأضاف أن "الشراكة قد تصبح صعبة إذا اتضح أنها (حماس) مسؤولة عن اختفاء المستوطنين الثلاثة."

وقال هاني المصري المحلل السياسي بالضفة الغربية إن اتخاذ المزيد من خطوات التوافق يبدو أمرا غير مطروح في المناخ الحالي من الشك والغضب مع احساس عباس بوضوح انه جرى احراجه عمدا.

وأضاف المصري متحدثا "لن نرى خطوات اخرى نحو المصالحة اذا كانت حماس من يقف وراء العملية وعلى اي مستوى كان القرار.. هل كان على مستوى القيادة ام خلايا."

وتكهن بعض المعلقين بأن اعضاء في حماس ربما نفذوا عملية الخطف دون معرفة أو موافقة الزعماء السياسيين للحركة الذين يتركزون في غزة.

ورغم ان حماس تواجه غضب اسرائيل، إلا انها ستحقق مكاسب لدى الفلسطينيين العاديين اذا أعلنت مسؤوليتها عن الخطف وخاصة في غزة حيث تآكل وضعها على مدى العام المنصرم بسبب الصعوبات الاقتصادية المتزايدة.

وقال المصري "اذا كانت حماس من يقف وراء هذه العملية فإنها سوف تستعيد شعبيتها كحركة مقاومة والسلطة سوف تخسر."

وترجع آخر مرة خطفت فيها حماس اسرائيليا إلى عام 2006 حين احتجزت الجندي جلعاد شليط في عملية عبر الحدود من غزة. وأفرجت عنه في نهاية الأمر عام 2011 مقابل اطلاق سراح 1027 معتقلا فلسطينيا استقبلوا استقبال الابطال لدى عودتهم.

ويأمل كثير من الفلسطينيين في ارغام اسرائيل على عملية تبادل كبيرة أخرى مقابل اطلاق سراح الشبان الثلاثة، وقالت حماس إن إدانة عباس لطمة للمحتجزين في سجون اسرائيل وبينهم عشرات أضربوا عن الطعام منذ وقت طويل.

وقال أبو زهري إن تصريحات عباس "محبطة وقاتلة لنفسيات ومعنويات آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يتعرضون للموت البطيء في سجون الاحتلال."

وانضم محمد دحلان، وهو خصم سياسي قوي لعباس يعيش في الخليج، إلى حرب الكلمات هو الآخر واتهم الرئيس بإهانة الفلسطينيين بالعمل مع اسرائيل.

وقال دحلان فيما يؤكد التوترات الداخلية التي تواجه عباس إنه "رئيس يصمت حين يجب أن يتحدث ويتحدث بالهراء عن قدسية التنسيق أو العبودية الأمنية لإسرائيل حين يجب أن يصمت."