السعودية: المالكي يشعل حربا أهلية في العراق

تحذير ام تهديد؟

جدة(السعودية) - حذر وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الاربعاء من حرب اهلية في العراق لا يمكن التكهن بانعكاساتها على المنطقة، مجددا اتهام الحكومة العراقية ضمنا باعتماد "اسلوب طائفي" وممارسة "الاقصاء".

وقال الامير سعود في افتتاح اجتماع وزاري لمنظمة التعاون الاسلامي في جدة بغرب المملكة ان الوضع الحالي في العراق "يحمل في ثناياه نذر حرب اهلية لا يمكن التكهن باتجاهها وانعكاساتها على المنطقة".

واعتبر وزير الخارجية السعودي في كلمته ان افرازات الوضع السوري "اوجدت مناخا ساعد على تعميم حالة الاضطراب الداخلي في العراق نتيجة الاسلوب الطائفي والاقصاء"، مستعيدا بذلك الموقف القوي الذي اعلنته المملكة الاثنين حين اتهم مجلس الوزراء السعودي رئيس الوزراء نوري المالكي باعتماد سياسة "اقصاء" بحق العرب السنة.

وشدد الامير سعود على انه نجم عن هذا الوضع "تفكيك اللحمة بين مكونات شعب العراق و\'فتح\' الطريق لكل من يضمر السوء لهذا البلد لكي يمضي قدما في مخططات تهديد امنه واستقراره وتفتيت وحدته الوطنية وازالة انتمائه العربي".

وكان مجلس الوزراء السعودي قد أعرب الإثنين عن قلق المملكة البالغ لتطورات الأحداث في العراق التي ما كانت لتقوم لولا السياسات الطائفية والإقصائية التي مورست في العراق خلال الأعوام الماضية والتي هددت أمنه واستقراره وسيادته.

وأكد المجلس، على ضرورة المحافظة على سيادة العراق ووحدته وسلامة أراضيه، ورفض التدخل الخارجي في شؤونه الداخلية، ودعوة كافة أطياف الشعب العراقي إلى الشروع في اتخاذ الإجراءات التي تكفل المشاركة الحقيقية لجميع مكونات الشعب العراقي في تحديد مستقبل العراق والمساواة بينها في تولي السلطات والمسؤوليات في تسيير شؤون الدولة وإجراء الإصلاحات السياسية والدستورية اللازمة لتحقيق ذلك.

وحرص على الاسراع في تشكيل حكومة وفاق وطني للعمل على إعادة الأمن والاستقرار لانقاذ ما يمكن انقاذه، وتجنب السياسات القائمة على التأجيج المذهبي والطائفية التي مورست في العراق.

وأشارت صحيفة "الوطن" السعودية إلى انه "يخطئ من يتصور أن قراءة تعقيدات المشهد العراقي ممكنة بسهولة، ذلك أن التطورات المتسارعة والمتلاحقة على الساحة العراقية تحيل المشهد إلى الضبابية بصورة أو بأخرى، فالتنظيم المسمى بـ"داعش" والمقدر ببضعة آلاف قليلة، بالنسبة إلى الجيش العراقي، يسيطر على المدينة تلو الأخرى من دون أن يبدي الجيش العراقي أي مقاومة تذكر، بل ينسحب تاركاً خلفه أسلحته وعتاده، وأيضاً تاركاً أمام من يتابع ويحلل ويستقرئ المشهد علامات استفهام كثيرة".

وكانت الحكومة العراقية حملت الثلاثاء السعودية مسؤولية الدعم المادي الذي تحصل عليه "الجماعات الارهابية" معتبرة ان موقف المملكة من الاحداث الاخيرة "نوع من المهادنة للارهاب".

ورفضت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جنيفر بساكي، الثلاثاء، تصريحات نوري المالكي التي اتهم فيها السعودية برعايتها للإرهاب، واصفة إياها بـ"غير الدقيقة والمهينة".

ويرى مراقبون ان حكومة رئيس الوزراء العراقي صدرت أزمتها المصنوعة بيديها للخارج على طريقة "خير وسيلة للدفاع هي الهجوم"، محاولة إلقاء التهمة على السعودية.. في وقت حذّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون من تحول التطوّرات العراقية إلى نزاع طائفي يتخطى حدود هذا البلد، بالتزامن مع تحذير المبعوث الأممي إلى العراق من أن ما يجري في هذا البلد يشكل «تهديداً وجودياً».

ولخلط الأوراق ورد الاتهام باتهام، ألقت حكومة المالكي باللوم على المملكة العربية السعودية في ما «يحصل من جرائم خطيرة» في العراق.

وفي مؤشر على استغلال المالكي تنظيم داعش ضد الثوار، أعلنت السلطات العراقية عن مقتل مئات المسلحين في مناطق مختلفة من البلاد خلال الايام الماضية

وبدأت القوات العراقية التي يقودها رئيس الوزراء، تتجاوز صدمة فقدان سيطرتها على مناطق واسعة في شمال البلاد ويأتي ارتفاع الحصيلة كمؤشر على استغلال رئيس الوزراء الذي ينعته خصومه وطائفته بالطاغية، لتنظيم داعش، حيث ينشر عناصره في ربوع العراق ويقوم بتصفيات جماعية للعراقيين مدنيين ومسلحين.