عارهم العنصري وطائفيتنا المقيتة في العراق

تعي الادارة الاميركية أن مشروعها السياسي في العراق قد تجاوزته الاحداث. لذلك سيكون صادما لو لجأت الولايات المتحدة إلى توجيه ضربات جوية إلى العراقيين الثائرين من أجل استرجاع حقوقهم المدنية التي غيبتها سياسات الحكومة العراقية القائمة على تهميش جزء مهم منهم واقصائه والتعامل معه بطريقة مزرية.

إن ما حدث ويحدث الآن في العراق هو انفجار كان متوقعا في ظل احتقان سياسي، فشل السياسيون وبالاخص مَن يدير السلطة منهم في البحث عن حلول كفيلة في أن لا يتحول إلى أزمة محكمة تطيح بالجميع.

فشل المالكي وفشل معارضوه في العثور على تسوية، تجنب الشعب السقوط في فتنة طائفية لن يكون في إمكان العراق الخروج منها بيسر. فإذا كان المالكي قد ظهر وبشكل لا يقبل اللبس باعتباره زعيما طائفيا فان معارضوه قد انجروا إلى التلويح بالمظلومية الطائفية، من غير أن ينتبهوا إلى أنهم يؤسسون لواقع طائفي يكون فيه مبدأ المواطنة مستبعدا.

لذلك جاء الانفجار الشعبي ليقلب الطاولة على السياسيين كلهم، من غير استثناء وليعلن موت العملية السياسية التي أسست لها سلطة الاحتلال في اطار نظام المحاصصة الطائفية.

بالنسبة للادارة الاميركية بكل ما تملك من معلومات استخبارية فان تنظيم داعش وهو الذي يحكم سيطرته منذ سنتين على جزء كبير من الاراضي السورية لن يشكل وجوده ضمن الجماعات المسلحة المتمردة على الحكومة العراقية مشكلة تستدعي التدخل السريع. ذلك لان داعش بكل تقنياته الاستعراضية لم يكن إلا واجهة لحراك ثوري كان في انتظار لحظة الانفجار. وهو ما تعرفه الادارة الاميركية جيدا.

لقد خص الرئيس الاميركي اوباما الازمة العراقية بخطاب، أشار فيه إلى فشل الحكومة العراقية فهل ستتدخل القوات الاميركية عن بعد من أجل حماية حكومة فاشلة؟

من وجهة نظري فان خيار الضربات الجوية إن وقع فانه ينطوي على حماقة لا تليق بشخصية الرئيس اوباما الذي وقف ضد توجيه ضربات مماثلة إلى سوريا، بالرغم من كل الضغوط اللاأخلاقية التي مورست عليه.

لن يكون واجبا على ادارة الرئيس اوباما أن تحمي حكومات فاشلة من السقوط.

لذلك من المؤكد أن الولايات المتحدة ستعرض على ايران حلا يجنبها الدخول المباشر طرفا في حرب طائفية، قد لا تستفيد منها في ظرف تسعى من خلاله إلى كسر طوق الحصار الاقتصادي المفروض عليها.

التضحية بالمالكي ستكون هي محور المباحثات الاميركية ــ الايرانية في شأن العراق والتي تُجرى برقابة سعودية. وهو ما يعني أن الحوار لم يعد شأنا ثنائيا، بل دخل طرف ثالث عليه، هو الطرف الذي كان ينتظره العراقيون وهم يأملون أن يكون ممثلا لهويتهم العربية بعد أن التهمت الهوية الفارسية الكثير من أوراقهم.

ما يتطلع إليه العراقيون أن يكون السعوديون قد حسموا موقفهم في أن يكون لهم موقف سياسي عملي، من شأنه أن يوقف التمدد الايراني في العراق. فالعراق في ظل حكومة المالكي صار محمية ايرانية. وما وجود قاسم سليماني زعيم فيلق القدس في محافظة ديالى في الايام الاخيرة إلا دليلا على أن ايران قد احتوت اجزاء مهمة من العراق.

من المؤكد أن الموقف من الوصاية الايرانية على العراق كان واحدا من أهم الاسباب التي أدت إلى انفجار الاوضاع، غير أن شعور سكان الجزء الاكبر من العراق بالذل والمهانة نتيجة سياسات عزل طائفي انتهجتها حكومة المالكي كان السبب الرئيس الذي يقف وراء تمردهم المسلح. وهو ما ينبغي أن يذكر الرئيس اوباما ذا الاصول الافريقية بسياسة الفصل العنصري التي كانت متبعة في الولايات المتحدة.

شيء من العار التاريخي سيقف أمام أية رغبة أميركية في حماية حكومة طائفية.