اطفال المانيا غير ممنوعين من اللمس في المتاحف

علموا الاطفال وهم يلعبون

برلين - تقوم متاحف برلين هذه الأيام بازالة الكثير من لافتات "ممنوع اللمس" المألوفة لصالح معروضات تفاعلية.

والغرض من المعروضات جديدة الطراز إثارة الخيال لدى الأطفال وتشجيعهم على زيادة معرفتهم بالعالم من حولهم.

وتوضح اندريا بريهن من مؤسسة دراسات المتاحف بالمدينة :"كونك قادر على لمس الأشياء هو أمر مهم بالنسبة للأطفال، الأمر كله يجعلك تكون تجربتك الخاصة".

تعمل متاحف برلين الآن على إزالة واجهات العرض المتربة لإفساح المجال لمزيد من تجارب لمس المعروضات.

ولنأخذ كمثال قسم السمعيات بمتحف التكنولوجيا الواقع بوسط المدينة وهو مجمع كبير يعرض أي شئ بدءا من القاطرات البخارية إلى أجهزة الكمبيوتر الرائدة.

وفي إحدى الزوايا يصيح ماتيو البالغ أربعة أعوام من العمر في قطعة معدنية منحنية على شكل انبوب، ويقول " مرحبا !" بصوت مرتفع في انبوب هاتف للتحدث وترد الأم على الجانب الاخر " هلم تعال".

ويقول الطفل وهو يضحك "يمكنني أن أزحف عائدا عبر الانبوب" . ويعود إلى والدته وتدعى مادلين التي تقف على الجانب الاخر من الغرفة على بعد نحو 15 مترا.

يجرب كلاهما بعض المعروضات في "قسم الموسيقى والاستماع" بمركز علوم الأطياف.

ويعد أنبوب الهاتف أحد 150 تجربة متاحة. وتوضح اللافتات الموضوعة على الجدران المبادئ العلمية مثل كيفية عمل الصوت في نصوص مبسطة

وقالت المتحدثة باسم المتحف تيتسياننا تسوجارو "تتمحور الفكرة حول شغل اهتمام الطفل بأشياء سوف تصبح مهمة فيما بعد".

ويظل رهان القيمين على المتاحف الالمانية ترغيب الاطفال في زيارة الاماكن الثقافية حيث يمتزج الجانب الترفيهي بالتعليمي.

فيما يرى مراقبون أن الخطوة الالمانية تبدو بعيدة المنال عن عالمنا العربي حيث يطغى الجانب التلقيني على المنظومة التعليمية، اضافة الى استفحال ثقافة المنع والزجر الامر الذي انعكس على عدد زوار المتاحف رغم ما تتمتع به مقتنيات ومعروضات تاريخية قيمة.

وتعد البلدان العربية الاكثر استهلاكا للمنتوجات الاستهلاكية المستوردة، وتنفق الاسرة العربية اموالا طائلة من اجل ارضاء نهم اطفالها دون اعطاء أي اهمية للجانب الثقافي كزيارة المتاحف والمتنزهات وهذا يعود الى غياب استراتيجية واضحة تعتمد على بناء الانسان المثقف والمتعلم لا الانسان المقلد والمنغمس في ثقافة الاستهلاك.