الحل في العراق لن يكون شيعيا

سقوط حكومة نوري المالكي في العراق بات وشيكا. بشبح داعش أو من غيره. كل المعطيات على الارض تؤكد ان المالكي كان قائدا أعلى لقوات مسلحة لم يكن لها وجود على الارض، بالرغم من مليارات الدولارات التي انفقت من أجل انشاء وتدريب تلك القوات. لقد صار الرجل في لحظة عريه يستنجد بأبناء طائفته التي غدر بها، حين أهمل شؤونها الخدمية وتفرغ لصفقات الفساد التي كان يديرها المقربون منه من عائلته وعدد من أعضاء حزب الدعوة. صحيح أن النجدة جاءته من السيستاني وهي اشارة ايرانية تؤكد أن ايران حريصة على الدفاع عن نظام الحكم في بغداد وهو حارس مصالحها، غير أن تلك النجدة لن تنشيء جيشا قادرا على الدفاع عن بغداد إذا ما قرر المسلحون مهاجمتها.

إذا لم تكن ايران قد شاركت في القتال من خلال قوات فيلق القدس حتى الآن فان افواج المتطوعين الايرانيين للقتال داخل العراق بحجة حماية الاضرحة المقدسة ستتدفق، من غير أن يذهب بها هدفها إلى كربلاء أو النجف أو إلى بقعة محددة في بغداد. لقد حددت حكومة المالكي مناطق بعينها باعتبارها حاضنات للارهاب، وهي المناطق ذات الغالبية السنية. وهو ما يعني أن أية نجدة تأتي من الخارج لابد أن تتجه إلى تلك المناطق.

كان منظر عمار الحكيم مضحكا وهو يرتدي الزي العسكري في محاولة منه لاستنهاض الهلع الطائفي. الرجل الذي ورث عن أبيه حزبا ايرانيا لا يعرف من العراق غير ما أملته عليه ايران التي ولد وترعرع فيها من معلومات. وهي معلومات لا يمكن ادراجها إلا في ملف الحقد التاريخي على جيش اذل ايران وأذاقها هزائم عديدة هو الجيش العراقي. الحكيم مثله مثل المالكي يكره الجيش العراقي لذلك فان الدعوة إلى تأسيس جيش رديف هو عبارة عن مجموعات من القتلة المأجورين هي الخيار الامثل من أجل أن تذهب الحرب إلى مستقرها المطلوب باعتبارها قدرا طائفيا لا مناص من المرور به.

وهو ما يسهل عملية دمج المتطوعين الايرانيين في القتال.

غير أن الوقائع التي تجري على الارض قد تجاوزت لعبة الحرب الطائفية.

وهو ما تدركه الولايات المتحدة جيدا، وهذا ما دفعها إلى تجهيز قواعدها القريبة من العراق من أجل أن يأتي ردها في الوقت المناسب. فبعد انهيار الجيش العراقي صار متوقعا أن تسقط المزيد من المناطق المحيطة ببغداد في أيدي المسلحين وهو ما يعني اقتراب الخطر من العاصمة العراقية وقد يؤدي ذلك الى فرار المالكي وشركاؤه من المنطقة الخضراء إلى ايران.

فهل سيكون الهدف الايراني ــ الاميركي واحدا بما يفصح عن اتفاق الطرفين على انقاذ مشروعهما الفاشل في العراق الذي بات على وشكك الانهيار؟

هناك فرق بين ما ترغب الولايات المتحدة في الاطمئنان عليه وبين ما تميل ايران إلى تثبيته في العراق. فما تحلم فيه ايران تفويضا اميركيا مفتوحا للتدخل في العراق من أجل اقامة نظام قمعي تكون الطائفة الشيعية مادته التنفيذية. وهو ما يعني الابقاء على المالكي، كونه الاكثر طائفية من بين الزعماء الشيعة.

أما بالنسبة للادارة الاميركية فان الحل لن يكون شيعيا بشكل مطلق. سيحاول الاميركان اصلاح نظام المحاصصة الطائفية الذي جعلوا منه اساسا لنظام الحكم في العراق، بما يخفف من اساليب الالغاء والاقصاء والتهميش التي مارسها المالكي في حق المدن ذات الغالبية السنية.

في المسافة بين الخيارين: الاميركي الذي ينص على الحيلولة دون سقوط بغداد والايراني الذي يحرص على منع انهيار حكومة المالكي يقف العراق حائرا اليوم، بعد أن صارت حكومته عاجزة عن الدفاع عن نفسها.