القوقاز... أعراق جمعها شعار الجهاد

سلفيون من كلِّ حدبٍ وصوب!

على الرغم من ذلك تعتبر الشيشان وداغستان قاعدةً أي ساحةً أساسيةً لنشر أفكار الجهادية. ويمكن شرح المستوى العالي للعنصر الإسلامي في دغستان وهو مفهوم. وجود الإسلام خلال 1400 سنة جعل دغستان منذ زمن مركز العالم الإسلامي لجميع مسلمي شمال القوقاز. هنا بالذات خلال الحكم السوفييتي بقى الفقهاء المسلمون على أعلى المستوى من التطور. وبالطبع، وضعت سنوات الماضي السوفييتي أثره على الإسلام في هذه المنطقة أيضاً. مثلاً، عاش الصوفيون في داغستان والشيشان وأنغوشيا في عالمهم الخاص، ووضعوا حدوداً لتدخل السلطة السوفييتية في مجتمعهم. وبفضل هذا العامل فقط تعايش عالم الصوفيين في الشيشان وداغستان بشكل متواز، وأتاح لهم الفرصة لتأمين أمنهم من تأثير الدعاية الشيوعية وأيديولوجيا الإلحاد بأكبر قدر ممكن.

لذلك ليس من الغريب أن الجماعات السلفية الأولى المُؤَسَّسة على الأفكار الجهادية كأقسام مسحلة لحركة المقاومة في هذه المنطقة (شمالي غرب القوقاز) تتشكل عند البلقار بصفة جماعة "اليرموك"، وعند القاراجاي بصفة جماعة "قاراجاي". وأثناء الحرب الثانية في بداية 2000 يندمج الكبردين والشيركاس في هذه الجماعات، وأحياناً أصبحوا على رئاسة هذه الجماعات، مثلاً أصبح الكبرديبي أنزور أستميروف رئيساً لجماعة "اليرموك"، هكذا تغير الاتجاه إلى تكوين الجماعات على أساس الأفكار وليس على أساس القومية.

جماعات شمال القوقاز:

بعد بداية الحملة الشيشانية الثانية في عام 1999م في المنطقة ابتداءً من عام 2001م بدأت تتشكل الجماعات الوطنية الإقليمية من بين الذين اكتسب خبرة عسكرية في صفوف الفصائل الشيشانية. بأمر من شامل بساييف لجميع القوقازيين الشماليين تم اقتراح التوجه إلى جمهورياتهم وهناك بدأ القيام بأعمال ضد الجيش الروسي لتوزيع قوات العدو ضد الشيشانيين.

الشيشان كانت جمهورية وحيدة في شمال القوقازحيث لم تكن فيها جماعة موحدة. كانت جماعة أوروس - مارتانوف (الإخوان أحمدوف)، وجماعة ألحنيور توفسك (أربي براييف)، و... إلخ. ولكن هنا كان يلتزم مقاتلو المقاومة المسلحة الشيشانيون بـ"الاتجاهات" –الاتجاه الجنوبي الغربي، والاتجاه الجنوبي الشرقي وغيرهما.

أما الشيشان فهو هيكل أساسي (أي قاعدة) للمقاومة المسلحة في شمال القوقاز كله. وليس بسبب أن قائد المقاومة المسلحة هو الشيشاني دوكا عمروف، بل بسبب أن الشيشان بالذات هو مصدر تشكيل المعارضة العسكرية، ودورها ونفوذها العالي على جميع جماعات شمال القوقاز بلا استثناء. وبهذا السبب بالذات يبقى الشيشان مركزاً لتنسيق جميع الجماعات في شمال القوقاز.

ومع ذلك تعتبر جماعة الشريعة الداغستانية أكبر جماعة عدداً. وتضم هذه الجماعة فروعها العديدة في الجمهورية كلها. وتختلف هذه الفروع عدداً واستعداداً للقيام بعمليات عسكرية.

ومنهم من ينظم هجمات دائماً، ومنهم من يقوم بهجمة منفردة ضد الجيش أو الشرطة وضد ممثلي السلطة والذين يتعاونون مع السلطات. وتعتبر جماعة داغستان من نوع واحد وتقف في مواقف السلفية.

وتدل الإحصائيات التالية عن مستوى الصراع، خلال 9 أشهر من عام 2013م في أراضي روسيا الاتحادية: تم قيد 144 عملية إرهابية، 120 منها في أراضي داغستان. واضطرت السلطات لاستخدام الجيش خصيصاً لمكافحة هذه الجماعة. أثناء إجراء العمليات الخاصة ضد مقاتلي حركة المقاومة تستخدم السلطات الطيران الحربي وتستخدم أيضاً قوات وزارة الدفاع ووزارة الداخلية لروسيا الاتحادية لحصار المدن والقرى والمناطق التي قد يوجد فيها المقاتلون.

فهمت السلطات عجزها عن السيطرة على الأوضاع العامة في الجمهورية. لذلك بدأت في نقل القوات الإضافية من الشيشان لتنفيذ العمليات الخاصة ضد المقاتلين. من ضمن القوات المنقولة إلى داغستان شكلت السلطات 7 مجموعات للعمليات الخاصة للقوات الداخلية لروسيا الاتحادية، حيث وجب عليها السيطرة على المناطق التي كانت أعمال المقاتلين فيها نشيطة جداً.

جماعة "قاراجاي": موجودة في جمهورية قارجاي - شيركاسيا منذ عام 1989. وعلى الرغم من موقفهم الواضح من السلفية أخذ زعماؤها بعين الاعتبار وقائع الزمن ومعنويات المجتمع حيث كانت المتطلبات السياسية أقوى من المسائل الدينية.

جماعة الشريعة الأنغوشية: (وكذلك جماعة طالبان)، ترأسها الأمير ماغاس (تازييف - يفلوييف) منذ لحظة تأسيسها عام 2001، وتأست الجماعة من الأنغوشيين الذين عاشوا قبل حرب الشيشان الأولى 1994 - 1996 في غروزني. وكان الأمير ماغاس أحد المقربين لشامل بسايف.

جمهورية أنغوشيا نموذج واضح لتمكن الروس من تحويل المنطقة السلمية إطلاقاً إلى مصدر التوتر الذي لا يقل عن الشيشان.

جماعة يرموك: هي جماعة المقاتلين من كبردين - بلقار، وهي فاعلة من عام 1998. في البداية أسس الإمام موسى موكوجيف البلقاري القومية (إمام مسجد "فولني أؤل") مركزاً يوحّد الناس في الجمهورية حسب رؤيتهم للإسلام. هذه كانت جماعة ولكنها ليست عسكرية، وهي كانت جماعة الدعاية مئة في المئة، ولم تدع إلى المقاومة المسلحة. وعارض أعضاء الجماعة الإدارة الدينية الرسمية المحلية علناً بشكل نشيط.

جماعة نوغي "صحراء نوغي" من أعضاء كتيبة نوغي، التي اشتهرت من أيام الحملة العسكرية الأولى في الشيشان. وشاركت الكتيبة كلها في المعارك في مدينة غروزني في عام 1999/ 2000، حيث استشهد فيها أكثر المقاتلين. وتقع هذه الجماعة في هيكلة إمارة القوقاز وإنْ كانت في سرية عميقة.

الجهادية شكل من أشكال الاحتجاج:

يقبل الشاب الذي يعيش في شمال القوقاز، أو الشاب من هذه المنطقة ويعيش في موسكو أو في الغرب فكرة الجهادية هذه كاحتجاج. فإن هذا الاحتجاج ليس ضد أفعال روسيا في شمال القوقاز، ولكنه يمكن النظر إليه كاحتجاج لأولياء الأمور (للوالدين) الذين حسب رأيهم لا يعملون إلا قليلاً لتغيير الوضعية.

هم يطلبون دعاء من الوالدين، هم الشباب متمردو القرن الحادي والعشرين. وهم يريدون ويؤيدون تغيير العالم.

هنا لا يزال الموضوع ملحاً جداً بما يخص من ينضم إلى صفوف الجهاديين، هم من يريد أن ينتقم لشرفه المهان، وشرف أعضاء أسرته المهان من قبل قوات الداخلية أو الأمن.

إن أعضاء حركة الجهادية ليسوا شباب القرى الذين انخدعوا في دينهم من أجل بناء المجتمع المثالي، بل هم الشباب ما بين أعمار 18 و30 بمستوى تأهيلي عال أو مستوى تعليمي عال غير مكتمل. وغالباً ما هم طلاب جامعات ليس شمال القوقاز، بل جامعات موسكو وسانت بطرسبورغ والمدن الكبيرة الأخرى.

وحاول جهاديو داغستان تقسيم الجهاديين ومؤيدي السلفية من خلال إعلان "رابطة علماء أهل السنة". وكان من المفترض أن تصبح هذه الحركة منصة سياسية للجهاديين. وهذا يتيح لبعض ممثلي السلفية فرصة القيام بأنشطتهم علناً. في مئات القرى والمدن الصغيرة في داغستان توجد مساجد يعرفها السكان المحليون كمساجد سلفية. ويدعهم الجناح العسكري للسلفيين من ضمن الجهاديين للتسلح والقتال معهم ضد السلطات والصوفيين.

أصبحت إمارة القوقاز شكلاً جديداً لوحدة شمال القوقازيين على أساس أفكار الجهادية. وسبّب إعلان الإمارة – الكيان الإسلامي الجديد بقيادة الشيشاني دوكا عمروف- تقسيماً بين مؤيدي المقاومة المسلحة لشمال القوقاز. وحدث تقسيم في الشيشان بين الأوساط السياسية لحركة المقاومة، ولم يفهم الكثيرون هذه الخطوة. عندما انقسموا إلى الديمقراطيين ومؤيدي الإمارة، كان من الضروري لدوكا عمروف توضيح الأمر للقادة الشيشانية الميدانية: لماذا اتخذ هذه الخطوة؟. جاء في التوضيحات التي قام بها الأمير سيف الله (أنزور أستميروف)، أنه كان من الضروري للمقاتلين الشيشان لحركة المقاومة، الذين لا يفهمون لماذا عليهم أن يبايعوا الرئيس الشيشاني. واتخذ دوكا عمروف هذه الخطوة باقتراح من أنزور أستميروف وتأييد أعضاء حزب النهضة الإسلامية، وهذه الخطوة ستقلقهم مدة طويلة بمجادلات داخلية.