العراق: الوصول إلى الفتنة

كلما ازدادت الأزمة العراقية سوءً فكرنا في أساس البلية وكيف وصلت الى هذه المرحلة الخطيرة التي لا يمكن حلها لأنها أضاعت كل الحلول ومنذ زمن بعيد يوم ان ركبت الحكومة رأسها ولم تقبل بمطالب المتظاهرين ووصفتهم بالفقاعة النتنة وكأنهم ليسوا من أبناء الشعب ولا ينتمون اليه، واتضحت الصورة أكثر عندما اتجهت الى ضرب مناطق معينة والاعتداء عليها ولا احد يحسب ردود الفعل والكل يعلم ان الظلم لا يدوم وكانت اكبر تجربة طاغية العراق من دون ان يعتبر احد بها.

المسلحون بكل الأصناف والأسماء والمسميات وصلوا على أطراف بغداد بعد ان انتهوا من نينوى وصلاح الدين وهم الآن في ديالى والمتابع الحقيقي يرى أن هناك اتفاقا سريا ما بين القادة الميدانين والمسلحين بعد ان تركوا لهم ساحات القتال بالكامل مع معداتها ما كلف الدولة 240 مليار دولار من معدات وأسلحة وتدريب وتجهيز لعدد يقارب المليوني مقاتل ولكنهم لم يصمدوا خمس دقائق بعدد ستين الفاً مقابل مائتي شخص.

وبعد كل هذا توالت الهزيمة وسلمت الأماكن والمعدات، ومن المحزن والمبكي ان تدخل البيشمركة لتنال من خيرات هذا البلد الجزء الأكبر وتكون حصتهم كركوك الغنية بالنفط ويهرب من هناك القيادة بدون اطلاق نار.

وجاء رد التدخل الأميركي مثل الصاعقة على الحكومة حيث بينت ان على الحكومة ان تعرف الرسالة وان اميركا لن ترسل قوات عسكرية، وعليها أن تفكر بحل الخلافات والعودة على الاتفاق بين القادة السياسين، فوضع الحكومة هش ولا يمكن ان تقاتل أميركا بالنيابة عنها، وتساءل اوباما قائلا: أين ذهبت المبلغ التي من المفروض أنفقت لتسليح الجيش وتطويره؟ ولكنها لم تؤد النتيجة التي من اجلها بنيت، وعلى الحكومة ان تبتعد عن المصالح الشخصية وهي رسالة مبطنة لرئيس الوزراء كما ركز على ترك الطائفية التي أوصلت البلد الى حافة الهاوية لأنهم لم يفكروا يوما ما ان يحلوا الخلافات ما يعني ان الأزمات تتعاقب وتأتي واحدة بعد الأخرى حتى وصل الامر الى ماهو عليه وهي نهاية المطاف وختام الفتنة عندما لم يستطيع جيش متدرب ومجهز بكل أنواع الأسلحة ان يحارب او يقاتل مسلحين، لتقوم الحكومة بإعلان التسليح للشعب وهو إيذان بالحرب الأهلية.

وهذا ما تريده الحكومة أن ينشغل المواطنون بقتال بعضهم تاركين الرأس الكبيرة تلتهم ما تبقى من الكعكة وهذا من أفضل الصور التي تتفرج عليها الحكومة، لكي تكون فتنة بين الشعب الواحد، ولكن اذا كان المقاتلون من الجيش بكل قواتهم ومعداتهم لم يستطيعوا الصمود أمام المسلحين فكيف بمواطن عادي؟

اتضحت الصورة من الذي يريد ان يزرع البغضاء ويضرب العراقيين ببعضهم.