ماذا عسى أوباما فاعلا بحاملة طائراته وسط فوضى عراقية عارمة؟

واشنطن وجدت نفسها عربات الهمفي والمدفعية

بعد عامين ونصف العام من إنهاء الرئيس باراك أوباما حربا أميركية طويلة في العراق تبدو خياراته لمساعدة الحكومة العراقية في دحر هجوم للمتشددين ضئيلة وسط تزايد الشكوك أيضا حول مدى فاعلية الضربات الجوية حال اللجوء اليها.

وسيكشف أوباما خلال الأيام القادمة عن المدى الذي يمكن من خلاله التعامل مع الأزمة في العراق حيث يزحف متشددون جنوبا صوب العاصمة بغداد في حملة تهدف إلى اعادة احياء خلافة إسلامية تعود إلى العصور الوسطى على مساحة من الأراضي تمتد عبر العراق وسوريا.

واستبعد أوباما إرسال قوات لكن مسؤولين أميركيين يقولون إن الخيارات المطروحة تشمل توجيه ضربات جوية ضد مسلحين سنة يهددون الحكومة التي يقودها الشيعة والإسراع بإرسال أسلحة وتوسيع نطاق تدريب قوات الأمن العراقية.

وقال مسؤولون إن الولايات المتحدة كثفت بالفعل جمع المعلومات المخابراتية بإرسال طائرات بلا طيار للتحليق فوق العراق.

وتتزايد الشكوك داخل الإدارة الأميركية وخارجها حول ما اذا كانت واشنطن لديها الإرادة ناهيك عن القوات لمنع انزلاق العراق إلى أتون حرب أهلية قد تؤدي إلى تفتته. ويقول مسؤولون إن انهيار الجيش الذي دربته الولايات المتحدة الاسبوع الماضي في الشمال عزز المخاوف من ان الوتيرة السريعة للأحداث تتجاوز قدرة الولايات المتحدة على السيطرة عليها.

وقال مسؤول أميركي كبير "انها فوضى عارمة".

وقال مصدر مطلع على خطط البيت الأبيض إن الإدارة التي تأمل في تخفيف اخطار رد فعل أميركي فاشل قد تلجأ إلى اتباع نهج مرحلي يتمثل اولا في محاولة دعم القوات العراقية وربما اللجوء إلى عمل عسكري مباشر اذا زاد تدهور الوضع.

وتتركز القضايا الاكبر حول ما اذا كانت الولايات المتحدة ستلجأ لضربات جوية إما بطائرات حربية أو بطائرات بلا طيار ضد متشددي الدولة الإسلامية في العراق والشام الذين تحركوا سريعا للسيطرة على مدينتي الموصل وتكريت الشماليتين الاسبوع الماضي وباتوا يهددون حاليا بغداد.

ووصفت وزارة الدفاع الأميركية خيار اللجوء إلى مثل هذه الضربات الجوية بأنها "ضربات نشطة". وقد يتم شنها من حاملات طائرات أو من القاعدة الجوية الأميركية في انجرليك بتركيا.

وقال البنتاغون الجمعة إن حاملة الطائرات "يو. اس. اس جورج اتش دبليو بوش" ومجموعتها البحرية الضاربة موجودة بالفعل "في المنطقة".

وقد يبعث أي هجوم جوي أميركي برسالة قوية لقوات "الدولة الإسلامية في العراق والشام" (داعش) حول التزام واشنطن بحماية الحكومة العراقية لكن مسؤولي الأمن الوطني عبروا عن قلقهم بشأن قدرة الولايات المتحدة على استهداف مجموعات متنقلة من المسلحين وإلحاق اضرار جسيمة بقدراتها القتالية.

وقال مصدران بالامن القومي الأميركي إن الضربات الجوية قد تفاقم الأزمة إذا ألحقت أضرارا بالمدن أو بمنشآت عراقية. وتتمثل بواعث القلق الكبيرة أيضا في الخطر الذي قد يتعرض له أشخاص لا صلة لهم بالأمر.

وقال أوباما الجمعة إن اي اجراء عسكري قد يكون "محددا" و"دقيقا" في تصريح يعكس فيما يبدو الرغبة في اتخاذ نهج حذر يحول دون سقوط قتلى أو مصابين في صفوف المدنيين ويمنع انزلاق الأميركيين الذين أنهكتهم الحرب إلى المستنقع الطائفي في العراق.

وقال مسؤول أميركي سابق مطلع على الموقف إن البيت الأبيض يسعى خلال مناقشاته مع الإدارة للحد من نطاق التدخل العسكري الأميركي في العراق مما يلقي بشكوك حول ما اذا كان البيت الابيض سيمضي قدما في خطة مقترحة للبنتاغون تشمل تقديم عتاد عسكري وتدريب واحتمال شن ضربات جوية.

وقال المسؤول السابق الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن أوباما وكبار مساعدية يركزون على زيادة المبيعات العسكرية لحكومة رئيس الوزراء نوري المالكي ويشعرون بالقلق من اقتراحات استخدام طائرات بلا طيار ضد مقاتلي الدولة الإسلامية. وتواجه فكرة التعجيل بارسال أسلحة أميركية للقوات العراقية عوائق أيضا.

ففي حين ان من الممكن تسليم شحنات أسلحة صغيرة ومعدات لمكافحة الارهاب في المستقبل القريب، فإن إرسال المعدات العسكرية الكبيرة مثل مقاتلات اف-16 وطائرات الاباتشي الهجومية يحتاج المزيد من الوقت.

ولكن يمكن الإسراع بنقل المزيد من صواريخ هيلفاير جو-ارض التي يطالب بها العراق. وقالت شركة لوكهيد مارتن التي تنتج هذه الصواريخ إنها ستعمل مع الحكومة الأميركية للتسريع بإرسال هذه الشحنات اذا طلب منها ذلك.

لكن المسؤولين الأميركيين يشعرون بالقلق من التحرك بسرعة كبيرة في هذا الأمر خاصة بعد ان رأوا المعدات التي قدمتها أميركا مثل عربات همفي والمدفعية تسقط في ايدي المتشددين خلال تقدمهم الخاطف الاسبوع الماضي.

ويطالب البنتاغون منذ أشهر وأحيانا في ظل مقاومة من صانعي القرار بالبيت الأبيض بمنح العراق حزمة من المساعدات العسكرية المتطورة لمحاربة التمرد. لكن بعض المحللين يقولون إن المقترحات المطروحة ليست كافية لمساعدة القوات العراقية في تحويل دفة الحرب ضد المتشددين الذين يواصلون التقدم.

وقال كين بولاك وهو مسؤول سابق بالمخابرات المركزية الأميركية والبيت الأبيض ويعمل حاليا في معهد بروكينغز للأبحاث "يجب عليها (الادارة) أن تفعل شيئا".

لكنه قال إن المقترحات الأميركية الاخيرة المتعلقة بحزمة مكافحة الارهاب "لن يكون لها اي تأثير على الوضع".

وأشار إلى ان هذه المقترحات قد تزيد الأمر تعقيدا عن طريق تعزيز مفهوم ان الولايات المتحدة تقف بشكل مباشر في صف حكومة العراق الشيعية التي أثارت استياء قطاعات كبيرة من الاقلية السنية بالبلاد.

وتشبه مداولات اوباما بشأن احتمال استخدام القوة العسكرية في العراق ما حدث في مناقشات العام 2013 حول امكانية توجيه ضربة عسكرية لسوريا بعد استخدام الأسلحة الكيماوية.

ووعد الرئيس مجددا "بالتشاور مع الكونغرس" لكنه لم يصل إلى حد القول بانه سيطرح الأمر للتصويت في المجلس. وساعدت معارضة الكونغرس لتوجيه ضربة لسوريا قرار اوباما بعدم المضي قدما في هذا الامر.