تشابك مصالح اردوغان مع الجماعات المتشددة يعرض الاتراك للخطر

الاتراك فاض بهم الكيل

انقرة - مع اختطاف مقاتلي المجموعة السنية المتطرفة "الدولة الاسلامية في العراق والشام" لـ80 مواطنا تركيا في العراق، تجدد الجدل حول علاقات تركيا المفترضة مع بعض الجماعات الجهادية المتمردة.

فاختطاف السائقين الاتراك وموظفي القنصلية التركية في الموصل (نحو 80 مواطنا تركيا) اثار قلقا في انقرة أكان في داخل الحكومة ام في اوساط المعارضة التي تندد بعلاقات الدولة التركية مع الفصائل الجهادية والاسلامية في سوريا والعراق.

وقد نفى نظام رئيس الوزراء الاسلامي المحافظ التركي رجب طيب اردوغان على الدوام اقامة تحالف ضمني عبر اجهزة استخباراته مع هؤلاء المتطرفين لمواجهة العدو المشترك المتمثل بنظام الرئيس السوري بشار الاسد.

لكن هذا التحالف السني انقلب اليوم ضد تركيا العضو في حلف شمال الاطلسي ما يهدد امنها.

وقال سركان دميرطاش، رئيس مكتب صحيفة حرييت دايلي نيوز، "شاهدنا جميعا الصور في الصحافة لرجال ملتحين يحملون اسلحة ويعالجون في مستشفيات جنوب تركيا منذ بدء النزاع في سوريا. لكن الحكومة كانت دوما متكتمة في شان علاقاتها مع الجماعات الاسلامية".

واعتبر كاتب الافتتاحية "ان تركيا تدفع ثمن تعاونها مع ارهابيين وعلى الارجح خطأ تقديرها للوضع".

واشارت الصحافة التركية في سياق ذلك الى مذكرة نشرت العام 2013 يوصي فيها وزير الداخلية في تلك الاونة معمر غولر بتوفير الاقامة والمساعدة لجهاديي جبهة النصرة في تركيا.

وتسلم القضاء التركي هذه القضية واطلق تحقيقا قضائيا حول صحة هذه الوثيقة ما قد يثير البلبلة في الطبقة السياسية.

وامام الضغوط الدولية، وعلى الارجح ادراكا منها للخطر الذي تشكله هذه المنظمات على امنها، ادرجت انقرة في نهاية المطاف مطلع حزيران/يونيو الدولة الاسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة على قائمة المنظمات الارهابية.

وتبع ذلك على الفور عملية احتجاز الرهائن في الموصل ما اذهل حكومة اردوغان التي اخذت على حين غرة واثار موجة من التساؤلات لدى المعلقين تتلخص بالسؤال حول ما اذا كان ذلك تدبيرا انتقاميا من السياسة التركية.

ومذاك، تواجه الحكومة، التي فضلت حتى الان طريق المفاوضات على الخيار العسكري، انتقادات شديدة من قبل المعارضة البرلمانية التي تطالب بالدرجة الاولى بـ"رأس" وزير الخارجية احمد داود اوغلو، الذي يعتبر مهندس السياسة الخارجية الفعلية في البلقان وشرق حوض البحر المتوسط او في العالم العربي، والتي غالبا ما توصف بـ"العثمانية الجديدة".

ورد الوزير باقتضاب على صحافيين وجهوا اليه اسئلة، الخميس، عقب لقاء مع قيادة حزب الشعب الجمهوري، ابرز احزاب المعارضة الذي طالبه صراحة بالاستقالة، "ان الشعب هو من يقرر".

وقال النائب النافذ في هذا الحزب محمود تانال "ان كان هناك ديموقراطية في هذا البلد فيجب على اردوغان او وزيره داود اوغلو ان يستقيلا على الفور ويدفعا فاتورة هذا الاخفاق التام".

وذكرت وسائل الاعلام، السبت، ان الوزير رفض اي استقالة، مؤكدا انه لن يغادر الحكومة طالما ان الرهائن وجميع الرعايا الاتراك الذين اوصتهم انقرة بمغادرة الاراضي العراقية، لم يعودوا سالمين الى تركيا.

وشن رئيس الوزراء التركي، الذي سيعلن قريبا ترشحه الى الانتخابات الرئاسية المرتقبة في العاشر من اب/اغسطس، كعادته هجوما مضادا في مواجهة انتقادات خصومه السياسيين.

وقال الجمعة "المعارضة فقدت عقلها. نحن نبذل قصارى جهدنا لاعادة مواطنينا الى منازلهم سالمين من الموصل، وهم لا يفكرون الا في استغلال هذا الوضع" سياسيا.

ويرى محللون ان داود اوغل، الذي يتردد اسمه عموما لخلافة اردوغان على راس الحكومة ان فاز الاخير في الانتخابات الرئاسية، خسر على ما يبدو هذه الفرصة.

وقال ارتوغرول اوزكوك، في مقالة افتتاحية تميزت بلهجة شديدة غير مألوفة في صحيفة حرييت الواسعة الانتشار، "كفى في النهاية. في كل مرة تتعرض فيها مصالح تركيا للاساءة في الخارج يصدر داود اوغلو تهديدات عديمة الجدوى تقول ان صبر تركيا بدأ ينفد"، مطالبا اياه بمغادرة منصبه بلا تأخير.