الأزمة تحتدم، الوقت ليس لتبادل الاتهامات الطائفية في العراق

البيان حذر من التدخل الاجنبي

لندن - دعت الاكاديمية العربية لحقوق الانسان الحكومة العراقية لاتخاذ خطوات فعالة لمواجهة الوضع المتأزم في البلاد، على اثر نجاح تنظيمات متشددة بقيادة "الدولة الاسلامية في العراق والشام" على عدد من المدن العراقية.

وادانت الأكاديمية، ومقرها لندن، كل اشكال العنف الجانب الحكومي ضد المدنيين السنة، ومن جانب الجماعات المتشددة.

وعرضت الأكاديمية تقديم مساعدة للحكومة العراقية لمواجهة الأزمة الانسانية التي تولدت مع اندلاع الاشتباكات طوال الايام القليلة الماضية، من خلال تقديم افكار وبرامج في "إدارة الازمات" التي بات فشل دول المنطقة واضحا في التعاطي معها، على حد تعبيرها.

وقالت الأكاديمية، في بيان، السبت، ان سقوط الموصل، ثاني اكبر المدن العراقية، في ايدي المسلحين ونزوح مئات الالاف من العراقيين من منازلهم يفرض على المجتمع الدولي القيام بدور عاجل لمساعدتهم.

وحذر البيان من التدخل الأجنبي المباشر في شكل عسكري، وقال "ان التخدل الاجنبي سيعيد الامور الى المربع الاول وسيهم في تعميق الفجوة الطائفية التي تتحكم في المشهد الحالي".

ودعا البيان السياسيين العراقيين والباحثين في العلوم السياسية والمحللين الى عدم "سكب الزيت على النار، وتجنب اشعال نار الفتنة الطائفية بما يمتلكونه من قنوات تأثير على المجتمع العراقي بمكوناته الختلفة".

وأكد على ضرورة "تبني لغة تدعو الى السلام". وقال ان هذا الوقت "ليس الوقت الصحيح لتبادل الاتهامات وتحميل المسؤوليات، وانما يجب ايجاد طرق عاجلة لحلحلة الأزمة بالتعاون مع خبراء عراقيين وعرب في مجالات المساعدات الانسانية والعسكرية وترشيد التعاطي الاعلامي مع الأزمة".

وفي الموصل، دفعت التوترات المذهبية بعناصر الجيش والشرطة الى خلع ملابسهم العسكرية وعدم الدفاع عن مواقعهم في مواجهة هجوم المسلحين.

وبرر البيان حادثة انسحاب الجنود العراقيين من مدينة الموصل، وخلع زيهم العسكري والتخلي عن اسلحتهم بالقول ان العراق "عانى خلال عقود من الدكتاتورية تحت وطأة العقوبات والغزو ثم صعود المتشددين".

وتشن القوات العراقية غارات على مواقع للمسلحين في عدة مناطق من العراق، بينها الموصل (350 كلم شمال بغداد) وتكريت (160 كلم شمال بغداد).

كما تقوم القوات العراقية بصد محاولات المسلحين الدخول الى مدينة سامراء (110 كلم شمال بغداد) والتقدم في محافظة ديالى نحو مركزها، مدينة بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد).

وقالت الاكاديمية العربية لحقوق الانسان إن "العراقيين يجب ان يدركوا ان الحرب الاهلية خط أحمر لبلادهم، وانها ستعيد العراق إلى ماضي من الفوضى وغياب الأمن".

وأدانت الاكاديمية في بيانها دعوة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي العراقيين إلى حمل السلاح لمواجهة المتشددين، وقالت "ان هذه الدعوة خطوة خطيرة نحو تغذية الحرب الأهلية". وأضافت "كان على رئيس الوزراء والسياسيين العراقيين، بدلا من دعوة المدنيين إلى حمل السلاح، ان ينحو خلافاتهم واختلافاتهم جانبا وان يبذلوا مزيدا من الجهد لطمأنة الناس ومحاولة استعداة السيطرة وفرض الامن على المناطقة التي سقطت في ايدي المسلحين".

ويقول الباحث في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية انطوني كوردزمان ان "الجيش الحالي ليس قوة ناضجة"، مضيفا ان اجتثاث البعث تسبب "بمنع العديد من الاشخاص الجيدين من دخول السلك العسكري او ارغامهم على مغادرته او حرمانهم الترقيات".

ويرى كوردزمان ان ما زاد الامر سوءا، فشل واشنطن وبغداد في التوصل الى اتفاقية امنية تبقي مدربين عسكريين اميركيين في العراق، قبل انسحاب القوات الاميركية بشكل كامل في العام 2011.

ويضيف ان الجيش "درب على عجل، وقليلون من افراده شاركوا في القتال، وكانت هيكليته غير منظمة بشكل جيد، لان الولايات المتحدة كانت تخطط للبقاء عامين اضافيين" عندما سحبت قواتها بشكل كامل.

ويشير ايضا الى حال من الفساد في صفوف الجيش، تشمل "شراء" الوظائف ودفع الاموال مقابل الترقيات، اضافة الى قيام رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بتعيين ضباط "موالين له، بغض النظر عن كفاءتهم".

ويواجه رئيس الحكومة الشيعي نوري المالكي اتهاما باقصاء السنة عن السلطة، ما دفعهم للشعور بالغضب والتهميش والتعرض لسوء المعاملة، بحسب الخبراء. كما تعرضت الاحياء ذات الغالبية الشيعية مرارا لتفجيرات وهجمات يقف خلفها متطرفون سنة.