دحرجة وشيكة لرؤوس 'فاسدة' في الحرس الثوري

خامنئي وتجار العقوبات.. وقرار حاسم متوقع

حذرت قيادة الأركان العامة للقوات المسلحة الايرانية مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي أن العديد من كبار الضباط في الحرس الثوري لم يعد من الممكن الوثوق بهم بسبب ضلوعهم في ملفات فساد اقتصادي وتورطهم في جمع أموال المستفيدين من العقوبات المفروضة على ايران على خلفية برنامجها النووي.

ووفقا لتقرير وجهته قيادة الأركان العامة الى مكتب المرشد ليطلع خامنئي عليه فان عدداً من قادة الحرس الثوري الإيراني قد كدسوا ثروات ضخمة من الأنشطة الاقتصادية التي مارسها الحرس الثوري للالتفاف على العقوبات على مدى السنوات القليلة الماضية، وذكر أن هؤلاء القادة يخشون أن حكومة الرئيس المعتدل حسن روحاني على وشك أن تعقد صفقة مع الغرب يتم بموجبها رفع العقوبات، وبالتالي قطع مصادر الدخل غير القانونية عن هؤلاء القادة في الحرس الثوري.

ويعتقد تقرير قيادة الأركان العامة أن هؤلاء الضباط عازمون على حماية مصالحهم وسوف يفعلون كل ما بوسعهم لعرقلة التوصل الى اتفاق نووي بين ايران والغرب، وذكر أنه يستحيل أن يترك الحرس النشاط الإقتصادي والأرباح والإمكانيات والإمتيازات الإقتصادية الخاصة ورأس مال الهائل الذي اكتسبه طوال 25 سنة من النشاط المستمر، لكنه نصح باجراء تغييرات كبيرة في قيادته المتورطة في هذا النشاط.

وقد تم اختيار ثلاثة من كبار الضباط في قيادة الحرس الثوري خصيصاً كنموذج للمستفيدين من العقوبات وهم محمد پاكپور قائد القوات البرية في الحرس الثوري، وأمير علي حاجي زادة قائد القوات الجوية للحرس الثوري وعلي فدوي قائد القوات البحرية التابعة للحرس.

وأوصى التقرير مكتب المرشد الأعلى باستبدالهم بأفراد أقل رتبة، ممن يحظون بثقة النظام ولا توجد شكوك حول وفائهم للجمهورية الاسلامية.

وهناك أيضاً شائعات في طهران أنه تم إنشاء شبكة من المخبرين السريين من قبل الفصيل الموالي للنظام لتقديم تقارير عن مدى وفاء كبار ضباط الحرس الثوري، و من ثم يتم تمرير هذه المعلومات الى مكتب المرشد الأعلى.

ويسيطرالحرس الثوري على الكثير من الشركات الوطنية الكبرى في مجال الاتصالات والنفط والمناجم ومؤسسة الضمان الاجتماعي والتأمين، ويستولي على 68 من صادرات إيران عبر امتلاكه 212 واجهة بحرية غير مصرح بها في جنوب البلاد ويستورد من خلالها الجزء الأكبر من الواردات غير الشرعية للبلد التي لا تُدفع ضريبتها.

ويمكن تفسير تقرير قيادة الأركان العامة للمرشد بأن هذه القيادة وهي تضم مقربين من خامنئي ويقف على رأسها الطبيب البيطري حسن فيروزآبادي صديق خامنئي القديم، تحاول إضعاف موقف الحرس الثوري عن طريق خلق فجوات بينه وبين مكتب المرشد الأعلى.

وبينت القيادة العامة بعضاً من "الغيرة" من الحرس الثوري بسبب العلاقات الوثيقة بين قيادات الحرس الثوري ومكتب المرشد الاعلى وتأثيرهم على صناعة القرار السياسي وقربهم من العقود الاقتصادية المربحة.

استعجال أميركي ايراني

رغم وجود إمكانية لتمديد مهلة المباحثات النووية بين إيران ومجموعة 5+1 إلا أن كل المؤشرات والتصريحات المتبادلة تؤكد وجود رغبة لدى كل من الإدارة الأميركية وحكومة حسن روحاني للتوصل لإتفاق نووي بأسرع وقت ممكن قبل إنتهاء المهلة المحددة خشية قيام التيارات المتشددة في كل من واشنطن وطهران بعرقلة مسار المباحثات.

وقد إنتهت الجولة الأخيرة للمباحثات التي جرت بين إيران ومجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا بالإضافة إلى ألمانيا) حول ملف إيران النووي المثير للجدل من دون التوصل الى نتائج ملموسة.

ورغم أن مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وصف المباحثات بالمكثفة إلا أنه أشار إلى وجود بعض الإختلافات قائلا إن المشاورات التي جرت بين إيران والمجموعة كانت مفيدة للجولة الخامسة من المباحثات التي ستجرى في فينا.

وأظهرت هذه المباحثات المزيد من الخلافات بين إيران ومجموعة 5+1 لكن ذلك لا يمنع من التفاؤل باتفاق وشيك خصوصا أن بعض الدول الأوروبية طلبت إجراء مباحثات ثنائية مع إيران لخلق منافسة بين هذه الدول والولايات المتحدة من أجل المساومة معها حول إيران والملفات العالقة خصوصاً وأن بعض هذه الدول مثل بريطانيا فرنسا وألمانيا تئن هي أيضاً من وطأة العقوبات الأحادية الجانب التي فرضتها الإدارة الأميركية على إيران، كما أن الدول الأوروبية ليست متفائلة بشأن المباحثات الثنائية التي تجرى بين إيران والولايات المتحدة وتريد أن لا تستبعد من الكعكة.

ولا تخفي بعض الأوروبية عدم رضاها عن العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات النفط والغاز الإيراني والتي تعتبرها دول الاتحاد الإوروبي أنها ليست في صالحها خصوصاً وأن أوروبا تعتمد بنسبة كبيرة على الصادرات الروسية من الغاز. وأظهرت الأزمة الأوكرانية مدى عجز الإتحاد الأوروبي عن تأمين الغاز للدول الأعضاء.

وتبرز باستمرار مؤشرات إيجابية في المباحثات الإيرانية الأميركية حول ملف إيران النووي مع وجود رغبة حقيقية لكلا الجانبين من اجل إنهاء الخلافات العالقة، إلا أن تصريحات وزير الخارجية الفرنسية لوران فابيوس أثناء انعقاد هذه المباحثات اثارت الكثير من الجدل.

وقال فابيوس الثلاثاء انه لا تزال هناك مسافة كبيرة بين الجانبين حول الملفات الرئيسية، "ففي الوقت الذي نطالب فيه ايران بتخفيض عدد أجهزة الطرد المركزية التي تمتلكها في مفاعلاتها لكي تصل فقط لمئة جهاز، إلا أن الإيرانيين يمتلكون الآلاف من أجهزة الطرد المركزي".

ولاقت تصريحات فابيوس ايضاً ردة فعل من المتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأميركية التي أصرت على ان تبقى المباحثات سرية وخلف أبواب مغلقة منتقدة ضمناً ما أعلنه فابيوس عن مضمون المباحثات السرية.

وفي حال عدم التوصل لإتفاق نهائي خلال المهلة الحالية فإن مجموعة 5+1 ستمهل إيران ستة أشهر أخرى من أجل خوض جولات إضافية من المباحثات لإنهاء الأزمة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، مع وجود مخاوف من الضغوط التي تمارسها بعض التيارات المتشددة في طهران وواشنطن من أجل عرقلة المساعي المبذولة من أجل إنهاء الأزمة وتعقيد الأمور على الإدارة الأميركية وحكومة حسن روحاني.

وظهرت مخاوف الجانب الإيراني في تصريحات وزير الخارجية محمد جواد ظريف الذي حذر من وصول المباحثات الى طريق مسدود .

وقال المحلل العسكري كلسي داونبورت لصحيفة واشنطن بوست إن الجانبين (الأميركي والإيراني) يواجهان تحديا كبيراً على صعيد التوصل لإتفاق نووي يرضي الجانبين وذلك بسبب الضغوط الداخلية التي تفرضها التيارات المتشددة. إلا أنه توجد رغبة حقيقية من الطرفين لإنهاء المسائل العالقة و"هذا يبعث على الأمل".

وتشير التقارير إلى أن المشاورات بين كبار المسؤولين النووين الإيرانيين والأميركيين التي جرت الاسبوع الماضي في فندق ويلستون في جنيف عكست جدية ورغبة حقيقية في الإسراع نحو التوصل لاتفاق، الأمر الذي دفع بالمتحدثة بإسم وزارة الخارجية الأميركية لوصف هذه المباحثات بالحساسة والخطيرة. وأشارت إلى المهلة المحددة للمباحثات قائلة "لم يتبق المزيد من الوقت وهناك ضرورة ملحة للدبلوماسية".

وتشير التقارير إلى أنه من المقرر زيارة فريق ألماني لطهران في الخامس عشر من يونيو/حزيران بهدف التشاور عشية المباحثات المقبلة التي ستجرى في فينا وبهدف تقريب وجهات نظر الجانبين كما أعلن الجانب الألماني و"هذا بحد ذاته تطور كبير".