علوم المستقبليات تتشح بالسواد مع وفاة المهدي المنجرة

المغرب يودع احد اركان قوته الناعمة

الرباط - قالت مصادر رسمية، الجمعة، إن المفكر وعالم المستقبليات المغربي المهدي المنجرة توفي في الرباط عن سن تناهز 81 عاما بعد معاناة طويلة مع المرض.

وبحسب وكالة الأنباء المغربية الرسمية، فقد توفي المنجرة، الجمعة، بمقر إقامته بالعاصمة المغربية الرباط.

أسس المنجرة أول أكاديمية لعلم المستقبليات، وترأس في الفترة ما بين 1977-1981 الإتحاد العالمي للدراسات المستقبلية. كما كان عضوا في اكاديمية المملكة المغربية والأكاديمية الإفريقية للعلوم والأكاديمية العالمية للفنون والأداب.

وشغل المنجرة عدة مناصب مهمة داخل وخارج المغرب منها تعيينه مستشارا لاول بعثة مغربية لدى الامم المتحدة، وتوليه عدة مهام في منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) لمدة خمس سنوات، اضافة الى شغل منصب مدير عام للاذاعة والتلفزة المغربية في العام 1954. وقام المنجرة ايضا بتدريس العلوم الاقتصادية والسياسية في جامعة محمد الخامس بالرباط. كما حاضر في عدد من دول العالم على الخصوص اليابان والولايات المتحدة وساهم في إقرار مناهج التعليم لعدد من الدول الأوربية.

وقد اشتهر بحديثه عام 1991 عن الحروب الحضارية في كتاب أصدره العام نفسه بعنوان "الحرب الحضارية الأولى". إذ اعتبر فيه الحرب ضد العراق في ذلك العام حربا حضارية، ولذلك كان يصر على التأكيد بأنه سبق المفكر الأميركي صامويل هانتغتون في الحديث عن "الحرب الحضارية".

وولد المنجرة عام 1933 بمدينة الرباط، وبعد حصوله على شهادة الباكلوريا (الثانوية العامة)، توجه إلى العاصمة الأميركية واشنطن لاستكمال دراساته العليا، حيث حصل من جامعة كورنيل على شهادتي إجازة، في البيولوجيا والعلوم السياسية، وكان أول مغربي يدرس في الجامعات الأميركية.

بعد ذلك، انتقل المنجرة إلى بريطانيا، ليحصل بعد سنوات من الدراسة بكلية الاقتصاد بجامعة لندن على شهادة الدكتوراة.

وفي العام 1958، عاد المهدي المنجرة إلى المغرب واشتغل أستاذا بجامعة محمد الخامس بالرباط.

وللمنجرة أكثر من 80 اصداراً كلها بحوث اكاديمة ومؤلفات في العلوم والاقتصاد والسياسة. وعرف عنه رفضه تولي المناصب السياسية في المغرب.

ومن مؤلفاته "نظام الأمم المتحدة" و"من المهد إلى اللحد" و"الحرب الحضارية الأولى" و"الإهانة في عهد الميغا امبريالية."

ونال المنجرة جوائز دولية عدة، منها جائزة مجلة "الحياة الاقتصادية" الفرنسية عام 1982، والميدالية الكبرى للأكاديمية الفرنسية للهندسة في 1984، ووسام الفنون والآداب من فرنسا في 1985، وميدالية السلام من الأكاديمية الدولية ألبرت إينشتاين، إضافة إلى جائزة الفيدرالية الدولية للدراسات حول المستقبل عام 1986.